صدمة شعبية أصابت الشارع الفلسطيني بعد سماعه تصريح رئيس حكومة فتح "محمد اشتية" واعتراضها جملة وتفصيلا على بناء مستشفى دولي من المفترض أنه متخصص لعلاج مرضى السرطان.
التصريح الصادم يأتي في نفس الوقت الذي يصرخُ فيه المرضى من صعوبة الأوضاع الإنسانية والصحية داخل المستشفيات وصعوبة تحويل علاجهم إلى الخارج.
مسلسل العقوبات على غزة
اعتراض السلطة المعلن دون تصريحات ملتفة؛ ما هي إلا قرارات ضمن مسلسل امتداد العقوبات الممارسة ضد قطاع غزة، فيد السلطة لم تتوقف عن قطع إمداد الجرحى وذوي الشهداء بمستحقاتهم المالية فحسب، بل امتدت يدها أيضا إلى المرضى والحالات الإنسانية باعتراضها وعرقلتها وقوفها أمام بناء مستشفى دولي يغنيهم ولو بشكل جزئي عن العلاج بالخارج.
التصريح الذي صدر على لسان رئيس حكومة فتح "محمد اشتيه"، والذي ينص على أن المستشفى المخطط لإنشائه شمال القطاع؛ ما هو إلا عمل خارج عن منظومة العمل الحكومي والوطني، وهو تكريس لحالة الانفصال بين قطاع غزة والضفة المحتلة؛ جاء في ظروف تشتد قساوتها في غزة.
المستشفى مؤامرة .. وقطع الرواتب طبيعي؟
ورغم العلاقات التي تربط السلطة الفلسطينية بسلطات الاحتلال، إلا أن السلطة تعتبر بناء المستشفى الذي تدعم بناءه اللجنة القطرية هو عمل فعلي تسعى من خلاله "إسرائيل" وأمريكا لإقامته على الحدود الشمالية لقطاع غزة، كما يأتي في إطار المحاولات المستمرة لتكريس الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية تحت ذرائع إنسانية.
الملفت للنظر أن اعتبار اشتية بأن المستشفى يأتي في إطارة "المؤامرة"، يأتي بالتزامن مع قطع "رام الله" نفسها لرواتب آلاف الموظفين وبينهم آلاف الطواقم الطبية من الأطباء والممرضين والعاملين في القطاع الصحي، فأليس هذا يقع أيضا تحت إطار الانفصال عن غزة؟ أم أن الحلاوة تُقطع على قدر الأسنان؟
الفصائل الفلسطينية تستنكر
الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة استهجنت التصريحات التي تحارب مرضى القطاع، واعتبرت تصريحات حكومة اشتية ما هي تشويش متعمد على إقامة مستشفى دولي شمال قطاع غزة لحل الأزمة الصحية المتفاقمة في قطاع غزة.
وأكدت الفصائل الفلسطينية على أن حكومة اشتية تشارك في الزج بالمزيد من الإجراءات الانتقامية ضد قطاع غزة، لزيادة الأوضاع الصحية والإنسانية والعامة تفاقماً على صعوبتها، كما تزيد من ضرب مقومات الصمود والثبات التي لا زال الشعب الفلسطيني في قطاع غزة متمسكاً بها.
سياسة منهجية ومطالبات شعبية!!
ورغم حالة التخلي التي تمارسها السلطة أمام مسؤولياتها في قطاع غزة، إلا أن هناك مطالبات شعبية وفصائلية لحكومة اشتية برفع العقوبات عن غزة والكف عن محاربتها بكافة السبل والطرق الكيدية.
ولم تكن هذه الحادثة بالصدفة؛ بل إنها جاءت امتدادا لعشرات التصريحات المتلفزة وأبرزها ذلك التصريح التلفزيوني الشهير الذي انتقد فيه الجانب المصري عندما قدّم بعض التسهيلات لأهالي غزة وقال وقتذاك: إن تلك التسهيلات التي تقوم بها الجهات المصرية تعمل على تنفيس إجراءات السلطة ضد قطاع غزة وأنهم في السلطة لا يريدون تنفيس هذا الضغط على قطاع غزة.
وتحدث اشتية بكل وضوح أيضا عن أن السلطة في رام الله تواصل وتعمل على زيادة الضغط على غزة من خلال الإجراءات العقابية ضد أهالي القطاع!
الواضح عيانا أن سلطة رام الله متمثلة بوزرائها ورئيس السلطة محمود عباس، تتبع سياسة تحارب فيها بشكل واضح أية مشاريع ترفع وتنقذ الوضع الإنساني الراهن داخل القطاع، وتعمل بشكل واضح على عرقلة كافة مشاريع التنمية المنوي إقامتها، حتى لو كانت بتمويل دولي خارجي.
والسؤال الذي يطرح نفسه: ماذا يريد اشتية من وراء هذه الإجراءات العقابية ضد أهالي قطاع غزة؟

