تتواصل سلسلة النجاحات والانجازات التي يحققها الأطباء في مشافي غزة، بالرغم من صعوبة الأوضاع التي يعيشها القطاع المحاصر منذ 13عام جراء الأزمات المستمرة التي يتعمد الاحتلال إغراق القطاع بها.
وتستنفد الطواقم الطبية بوزارة الصحة الفلسطينية كل مهاراتها العالية وبإمكانياتها القليلة عبر انجازات نوعية تتواصل يوما بعد يوم، وسط ظروف عمل شاقة، وجهود استثنائية للاعتناء بالمرضى صغارا وكبارا، كما أثبتوا نجاحهم في عمليات فشل فيها أطباء في الخارج، ونجحوا في علاج مرضى كاد المرض أن يفتك بأجسادهم وخففوا بذلك من أوجاعهم، رغم غياب وفقدان الكثير من الأدوية والمستهلكات الطبية.
وبالذهاب إلى إنجازات الأطباء في غزة رغم كل العراقيل والصعوبات أمامهم، وقطع رواتب المئات منهم من قبل السلطة في رام الله، إلا أن الصحة سجلت نماذج كبيرة في نجاح العديد من العمليات الجراحية، وتأدية الأطباء لرسالتهم على أكمل وجه.
عمليات معقدة ناجحة
ويعتبر مستشفى الأوروبي نموذج مميز لمثل هذه الإنجازات، حيث أكد د. محمد نصار استشاري ورئيس مركز جراحة القلب بالمستشفى، أنه تم اجراء أكثر من (70) عملية جراحة قلب للكبار والأطفال، شملت استبدال صمامات القلب وزراعة وصلات شريانية تاجية وغيرها، وذلك منذ اعادة تشغيل مركز جراحة القلب بمستشفى الأوروبي في الرابع والعشرين من ابريل من العام الحالي.
ووصف د. نصار هذه العمليات بالمعقدة وذات مهارة خاصة، منوهاً الى احدى العمليات كانت لفتاة عشرينية تعاني من صغر حجم الصمام بالنسبة لعمرها وحجمها، حيث تم توسيع الشريان الابهر وتركيب صمام مناسب لحجم الفتاة، واستمرت هذه العملية لثمان ساعات متواصلة، لافتا الى أن المريضة كانت قد أجرت عمليتين قبل ذلك خارج قطاع غزة ولم تتكلل بالنجاح.
وبين أنه يتم اجراء من (10-12) عملية أسبوعيا، مشيرا الى أن قوائم الانتظار الآن تمتد لأسبوعين فقط، بعدما كانت تصل الى 6 شهور، وذلك في زمن قياسي قصير، ولم يتم تحويل أية حالة منذ اعادة تشغيل المركز، حيث يتم استقبال المرضى من جميع المحافظات نظرا لتوفر الخدمة في مستشفى الأوروبي فقط.
إنجازات رغم التحديات
من جهتها قالت وزارة الصحة في غزة:" إن الواقع الصحي شهد خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي إنجازات نوعية في مختلف مجالات القطاع الصحي"، مؤكدةً في الوقت ذاته أنها تواجه مجموعة من التحديات أبرزها النقص الحاد في قوائم الأدوية والمستهلكات الطبية، وعدم توفر الموازنات التشغيلية.
وأضاف الناطق باسم الوزارة أشرف القدرة خلال برنامج لقاء مع مسؤول والذي تنظمه وزارة الإعلام – المكتب الإعلامي الحكومي بشكل أسبوعي:" إن وزارة الصحة حققت العديد من الانجازات وتنفيذ 50% من المشاريع الانشائية بإجمالي مبلغ 11 مليون دولار تتضمن إنشاء مباني جديدة وأقسام وتأهيل وترميم منها واستكمال مشروع انشاء مبنى الولادة بمجمع الشفاء الطبي، ومشروع ترميم الكلية والأورام، وترميم قسم الأشعة، ومشروع العيادات العمانية، وانشاء قسم مبيت في المستشفى الأوروبي، وإعادة تأهيل قسم التعقيم في مستشفى الياسين، وإضافة طابقين فوق المستشفى الإندونيسي، ومشروع تأهيل قسم علميات الولادة في مبنى التحرير".
وذكر أنه تم تحديد مستشفى ناصر كمركز لرعاية مرضي التهابات العظام لجرحى مسيرات العودة، وكمركز لوحدة الكسور المعقدة، وافتتاح قسم أمراض الدم والأورام في مستشفى الرنتيسي بالتعاون مع مؤسسة PCRF، وتطبيق البرنامج اﻟﻤحوسب ﻟﻘسم الوراﺛﺔ ﻓﻲ المختبر المركزي وربطه ﻣﻊ ﻋﯿﺎدات الرعاية اﻻوﻟﯿﺔ ووﻛﺎﻟﺔ الغوث ﻣﻤﺎ ﺳﯿﺴاهم ﻓﻲ سرعة اﻟﻜﺸﻒ المبكر ﻋﻠﻰ اﻷمراض الوراثية ﻟﻸطﻔﺎل ومتابعتها وﻣﻨﻊ الإعاقة.
وببن القدرة أن الوزارة قامت بالبدء في خدمة زراعة عينات الأنسجة والعظام " Osteomyelitis" لمرضى العظام، بالتعاون مع أطباء بلا حدود – فرنسا" في م. الرنتيسي، وادخال فحوصات الليثيوم في م. الرنتيسي لصالح مرضى الطب النفسي، وتطبيق برنامج المسح الإشعاعي في أقسام الأشعة والعمليات في كلا من مجمع الشفاء الطبي والمستشفى الإندونيسي والنصر للأطفال والدرة.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن وزارة الصحة أعدت برنامج تدريبي خاص بتمريض الطوارئ والحروب ودورات تدريبية تخصصية في زراعة عينات الانسجة والعظام والتحاليل الطبية والصيدلة والحضانات والتصوير الطبي، بالإضافة إلى البعثات الداخلية لـ 38 موظفا والبعثات الخارجية لــ 15 طبيبا.
جهود مميزة
وأضاف القدرة:" إن الوزارة تمكنت من المحافظة على توفير الاحتياجات الدوائية الخاصة بالطوارئ والعمليات والعناية المركزة، واستثمار العلاقة مع المؤسسات الاهلية الصحية، واعتبار أن السرير الطبي في كافة المستشفيات هو وحدة واحدة أعطى الفرصة لاستيعاب حالات دخول جرحى مسيرات العودة، والعمل على استثمار جهود الطواقم الطبية في مراكز الرعاية الاولية فكان لدورها الواضح القدرة على التعامل مع حالات الطوارئ وادارة الحالات.
ولفت إلى أن العمل جارِ على تخفيف قوائم انتظار العمليات المجدولة من خلال مشاريع مع وكالة الغوث وغيرها، حيث تم إجراء 80% من تلك القوائم التي ناهزت 12 ألف حالة تم تأجيلها لإتاحة المجال للتعامل مع جرحى مسيرات العودة.
وأكد أن الوزارة تعاني من عدم توفر الموازنات التشغيلية لوزارة الصحة والتي تقدر شهرياً بنحو 5 مليون دولار والتي تسببت بتوقف وجبات الطعام للمرضى، واضطراب مخصصات النظافة وقطع الغيار وغيرها من الاحتياجات الطارئة، وكذلك تفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي وتداعياتها الخطيرة على مرافق وزارة الصحة، مشيرا إلى أن الوزارة عملت على انجاز مشروع ربط المستشفيات الكبرى بخطوط شركة الكهرباء لتطويق الازمة ومازال العمل مستمراً لإتمام المشروع.
وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، قد فرض قبل أكثر من عامين إجراءات عقابية على قطاع غزة، أبرزها تقليص كمية الكهرباء الواردة له، وخصم ما نسبته 30-50% من رواتب موظفي السلطة، وإحالات بالجملة للتقاعد من بينهم كوادر طبية، عدا عن تقليص التحويلات الطبية للمرضى.

