تخفيفاً من نسبة العجز الذي يتفاقم عاماً بعد عام، ولكسر روتين الأزمات القائم على قطاعات العمل في كافات التخصصات التي تخرج منها مئات الآلاف من خريجي الجامعات، آثر ديوان الموظفين على الخروج من عنق الزجاجة بإعلانه عن وظائف جديدة تفتح الباب أمام الخريجين والعقود وأصحاب الاختصاص لإقحامهم في سوق العمل.
تجاوز الأزمات والحصار والعقبات والانتصار على الظروف، ترسخت في مبادرة المنظومة الحكومية في قطاع غزة في الإعلان عن وظائف جديدة، وتثبيت من هم على بنود العقود منذ عام2014، وذلك في إطار التخفيف عن كاهل خريجين في إخراجهم من حفرة البطالة.
"المنظومة الحكومية في قطاع غزة تسعى بشكل حثيث لتحسين واقع العمل ورفع جودة الأداء والخدمات المقدمة لأبناء شعبنا، رغم الأزمات المتلاحقة والظروف الصعبة التي نمر بها جراء الحصار والانقسام وآثارهما على الوضع العام"، حسب ما أكده رئيس المكتب الإعلامي الحكومي سلامة معروف.
وتابع معروف بقوله إن الجهود الحكومية المبذولة لمعالجة العجز في الوظائف والحد من نسبة البطالة بين الخريجين ما هي إلا جهود عصيبة للخلاص بنتيجة تعكس واقع أفضل من ذي قبل، وذلك من خلال استحداث برامج متعددة للتشغيل المؤقت كان أبرزها برنامج طموح الذي تم تمويله داخليا عبر وزارة المالية، واستفاد منه مؤخرا 10آلاف خريج.
وبرر رئيس المكتب الإعلامي الحكومي بأن الإعلان عن هذه الوظائف يأتي بعد سنوات من توقف التعيين داخل المؤسسات الحكومية، حيث أغلق باب التوظيف منذ توقيع اتفاق الشاطئ، انتظارا لتحمل حكومة الوفاق في حينه لمسؤوليتها تجاه قطاع غزة، ولإفساح المجال لتطبيق بنود اتفاق المصالحة، الأمر الذي أدى لزيادة العجز في التشكيلات الوظيفية جراء الشواغر على مدى السنوات الماضية.
هذه الوظائف قصدت عكس أولويات اهتمام الجهات الحكومية بالخدمات المقدمة للجمهور، لذا جاءت أغلبها في القطاعات الخدماتية المباشرة كالصحة والتعليم والأمن، علما أن كافة الوظائف سيتم الإعلان عن تفاصيلها وآليات المنافسة فيها وفقا لمعيار واحد فقط وهو الكفاءة، لتحقيق أعلى درجات الشفافية والنزاهة في الاجراءات المقررة لإتمام عملية التعيين، مع مراعاة بند سنوات الخبرة ليتسنى للخريجين الجدد التقدم والمنافسة على الوظائف المطروحة، حسب ما أوضحه معروف.
تتوزع الوظائف الحكومية بين الوزارات والمؤسسات الحكومية المدنية باستثناء وزارة الداخلية والأمن الوطني، وتركز على قطاعي الخدمات في وزارتي الصحة والتعليم، حيث يجري تثبيت من هم بند العقود بعد اجتيازهم كافة الإجراءات القانونية، واستقبال خريجين جدد لذات المجالات.
بنسبة 5%
رئيس ديوان الموظفين يوسف الكيالي دعا الخريجين لمتابعة الموقع الالكتروني للديوان لمعرفة الوظائف وتفصيلات عملية التقديم لها، مشددا على أن المعيار الوحيد الذي سيحكم عملية التوظيف هو الكفاءة، وأن باب المنافسة مفتوح للجميع بلا استثناء وفق أعلى درجات النزاهة والشفافية في كافة مراحل وإجراءات التوظيف.
وأكد الكيالي أنه سيتم العمل على تحقيق حالة وظيفية تتيح للشباب الفلسطيني فرصة الالتحاق بالعمل الحكومي، والانضمام إلى مؤسساته المختلفة، عبر مسابقات واختبارات تعتمد بشكل كامل معايير النزاهة والشفافية، وفقاً لشهادة كافة المتابعين.
وذكر أن ديوان الموظفين يعمل في الوقت الراهن على الانتهاء من إجراءات تثبيت العقود المتبقية وعددهم (570) عقد، وسط توقعات بانتهاء هذه المشروع خلال فترة زمنية وجيزة.
وبلغت تعيينات التوظيف لعام 2019 بلغت 1000وظيفة حكومية جديدة، وتثبيت عقود 951 متعاقدًا يعملون في تخصصات مختلفة بالوزارات الحكومية، غالبيتها بالتعليم والصحة.
وينتهي المطاف بفتح المجال أمام الخريجين بنسبة 5%، لإقحامهم في العمل داخل المؤسسات الحكومية وفرض تجاربهم العملية وإثبات نجاحهم أمام ضيق الظروف الواقعية الصعبة.
تعزيز الخدمات الصحية
مدير عام الشؤون الإدارية في وزارة الصحة محمود حماد قال إن هذه الوظائف تأتي في سياق تعزيز وجود الكوادر الصحية وتقدير أماكن عملهم داخل أروقتهم، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تعزيز الخدمات الصحية والطبية.
حماد أكد على أن الحاجة لكوادر طبية أكبر بكثير من هذه الأرقام التي أعلن عنها ديوان الموظفين، إلا أنها تأتي مسعفة للشواغر التي تركها المتقاعدون أو المتغيبون عن وظائفهم، وتعوض الخلل والفراغ الطبي في الكثير من الأروقة، سواء كانت مستشفيات أو عيادات.
وصرح حماد لـ"الرأي" أن الشواغر الطبية تحتاج لأعداد كبيرة من الخريجين وضخها لدماء جديدة، إلا أن خطوة ديوان الموظفين في الإعلان عن وظائف جديدة يأتي بعد توقف برامج التوظيف متأثراً بالانقسام الفلسطيني وهي بمثابة تعزيز وجود الكوادر البشرية في وزارة الصحة.

