أخبار » تقارير

قصة نجاح عمر أبو روك

07 آب / نوفمبر 2019 01:49

أبو روك
أبو روك

غزة - الرأي

يقولون: لا يأس مع الحياة، ولا حياة مع اليأس؛ من الوهلة الأولى ندرك أن هذا مجرد شعار أو عبارة يتداولها عامة الناس وخاصتهم؛ عن قناعة أو عن غير قناعة، لكننا اليوم أمام قصة حقيقية تؤكد صحة هذه المقولة وإمكانية تحقيقها على أرض الواقع.

عمر مسلم أبو روك ... طالب متفوق في الصف الحادي عشر الفرع العلمي بمدرسة المتنبي الثانوية للنبين بمديرية شرق خان يونس، يعاني من إعاقة حركية بعد خضوعه لعملية جراحية في العمود الفقري قبل أربع سنوات، نتج عنها ضعف تدريجي في الأطراف السفلية، أثر على قدرته على حركته الطبيعية، لذا فهو يضطر لأن يتوجه إلى المدرسة ذهابًا وإيابًا مسافة 6 كيلو بواسطة عربة متحركة، ويتمتع بصحة جيدة وروح معنوية عالية وبناء على ذلك فهو ملتزم بدارسته، ولم يتغيّب عن المدرسة ولو يومًا واحدًا.

وبمعاينة كشف درجات نصف الفصل الدراسي الأول تبيّن أن عمر قد حصل على علامات كاملة في معظم المباحث، فنحن إذًا أمام ظاهرة متميزة بطلها طالب متفوق وصاحب طموح.

يعيش عمر مع عائلة كريمة ومتفوقة دراسيًا؛ تحرص على مصلحة أبنائها، فهي تهيئ لهم الأجواء المناسبة للدارسة وتلقي العلم بل والتفوق فيه، مع العلم أنه الثالث بين أخواته، علاوة على ذلك فقد وجد عمر تشجيعًا واضحًا من إدارة المدرسة ممثلة بمديرها أ. جمال أبو عساكر؛ ناهيك عن الرعاية المباشرة من المرشد التربوي أ. عامر فروانة الذي لا ينفك يتابع عمر؛ وبإشراف مباشر من قسم الإرشاد والتربية الخاصة بمديرية شرق خان يونس.

وعند سؤال المرشد التربوي فروانة عن دور وزارة التربية والتعليم في متابعة حالة الطالب عمر أبو روك أكد أن الوزارة بصدد توفير طاولة متحركة للدراسة خاصة بعمر، وبالفعل فقد تم أخذ القياسات اللازمة لذلك.

وبأي حال من الأحوال لا يمكن إغفال دور المعلمين بالمدرسة، فهم أكثر من يحتك بعمر، فهو بالنسبة لهم طفل مدلل، فلا يبخلون عليه بأي جهد كبيرًا كان أو صغيرًا، كما أن علاقة عمر بزملائه الطلاب علاقة طيبة ووطيدة يسودها التعاون والمحبة، وهذا ما لمسناه عند زيارة الصف الذي يدرس فيه.

ومن المهارات التي يبدع فيها عمر أبو روك أداؤه دور المعلم البديل بتميّز، خاصة في دروس التربية الإسلامية واللغة الإنجليزية، فهو يعتمد على الوسائل التعليمية المتاحة، وقد لاحظنا تفاعلًا واضحًا من زملائه من خلال إشراكهم في الحصة، وتفعيل دورهم في الحصة من خلال الحوار وطرح الأسئلة المتعلقة بالدرس والتنوّع فيها.

ولقد سبق لعمر أن حصل على منحة دراسة اللغة الإنجليزية (Access) من مركز الثقافة الأمريكي (أميديست).

ولعمر طموحات غير محدودة؛ شأنه في ذلك شأن كل شاب متميز وطموح؛ فهو يعشق المواد العلمية خاصة الفيزياء، لذا فهو يطمح في دراسة هندسة الروبوت، اعتقادًا منه بأن العالم في العقد القادم سيتعمد اعتمادًا كليًا على الروبوت، حيث من لمنتظر أن يتحكم في كل نواحي الحياة؛ في الصناعة والزراعة، وفي مجال الطب وإدارة المؤسسات، وفي الحروب وفي المؤسسات التعليمية.

ورغبة من عمر في نقل تجربته لأقرانه من الطلبة خاصة أولئك الذين يعانون من الإعاقة، وتنتاب بعضهم حالة من اليأس والقنوط؛ أقول لهم: إن الظروف مهما كانت قاهرة لا ينبغي الاستسلام لها، ولا مكان لليأس في الحياة، وتبقى الطموحات دومًا بحاجة إلى المزيد من الجهد والتضحية للوصول إلى ما نصبو إليه، وتحقيق إنجازات تخدم الإنسانية وتشكل لبنة في بناء مجتمع متقدم.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟