مع أولى ساعات الصباح من أول أيام عيد الأضحى المبارك، يستيقظ الحاج "أبو محمود" لتأدية صلاة العيد برفقة أبنائه وأشقائه، ثم يعود الى منزله للإشراف على تجهيز لحمة الأضحية وتعبئتها في أكياس وتوزيعها على الجيران والأقارب والفقراء.
وفي الوقت الذي يقوم فيه رجال العائلة بتوزيع الأضحية، تنشغل النساء في الإعداد لأكلة السماقية وهي طبق شعبي يشتهر بصنعه أهالي غزة، في حين يفضل شباب العائلة تناول المعلاق الخاص بالذبيحة، وهي عبارة عن كبد وفشة وكلاوي يتم تقليبها مع البصل والتوابل، الى جانب قلاية بندورة أو بطاطس مقلية.
أكلات مفضلة
وتعد أكلة السماقية في المناسبات السعيدة وليس فقط في الأعياد، وسميت بالسماقية لاستخدام "السماق" كأحد أهم المكونات في إعدادها، حيث تشمل مكونات الطبق على (سماق، بصل، سلق طازج، لحم ضأن، حمص منقوع، ثوم، طحينة، عين جرادة، فلفل أخضر، شطة حمراء، ملح، زيت زيتون، دقيق أبيض(.
يقول أبو محمود في حديث لـ"الرأي":"" أكثر الناس فرحا بعيد الأضحى هم فئة الأطفال، خاصة عندما يقفون لمشاهدة الخروف أو العجل قبل الذبح، وفي بعض الأحيان يقوم أبنائي بتصوير أطفالهم بجانب الأضحية بينما تعلو ضحكات الأطفال الآخرين في أرجاء المكان وهم يصفقون بحرارة".
وفي ثاني وثالث أيام العيد، يقوم أبناء أبو محمود بالتجهيز لإعداد المشاوي على موقد نار كبير ترص عليه أعداد كبيرة من أسياخ الكباب واللحمة الفليه، بجانبها أسياخ البندورة والبصل والفلفل الأخضر، حيث الرائحة الجميلة التي تجذب "التايه"، على حد تعبير أبو محمود.
موائد مزينة
أبو عمر شلدان من خان يونس بمجرد أن سألناه عن الأكلة المفضلة في أيام عيد الأضحى، ابتسم قائلا:" أهل غزة بشكل عام فيهم شغلات مستحيل تتغير في العيد، فوجبة الفطور إما فسيخ وهو عبارة عن سمك مملح، أو كبدة عجل أو خروف إذا كانت لديهم أضحية".
ويضيف شلدان في حديث لـ"الرأي": " فيما يتعلق بوجبة الغداء فهي على الأكيد كباب مشوي أو لحمة مقطعة بشكل رفيع" فليه"، فيما تكون وجبة العشاء عبارة عن سماقية مطبوخة مسبقا، وهي أكلة رئيسية ولا يمكن الاستغناء عنها خاصة في أيام الأعياد".
وفي ثاني وثالث أيام عيد الأضحى المبارك، يقوم أبو عمر بشواء جناحين الدجاج والكفتة وتجهيزها من خلال أسياخ شواء معدة مسبقا، فيما يتسابق الأطفال من حوله للحصول على قطع اللحم المشوية قبل أن تجهز بشكل تام أو تبرد.
مصطفى أبو السعود هو الآخر يتفق مع سابقيه على أن الأكلات الأكثر شعبية وتميزا في عيد الأضحى المبارك هي الكباب المشوي والفتة باللحم الطازج، موضحا أنه يفضل كثيرا أكلة الكبسة باللحم الشهي والتي تجمع كافة أفراد الأسرة.
والى جانب المشاوي والسماقية، لا تخلو موائد أهل غزة من إعداد أكلة الفتة الفلسطينية وهي وجبة رئيسية خاصة في يوم الجمعة، وهي عبارة عن خبز صاج مقطع قطع صغيرة، ويوضع عليه الرز الأبيض ومن ثم فوقه قطع اللحم المطبوخة مزينة بالبقدونس وشرائح الليمون والصنوبر.
أكلة الكرش هي أيضا من الأكلات المحببة والمفضلة لأهالي غزة، وهي عبارة عن الفوارغ الداخلية للأضحية، ويتم حشوها بالأرز المبهر والمتبل، فيما يتم الاستفادة من المرق في إعداد الأرز الأبيض، وهي تحتاج الى تجمع كافة أهل المنزل حول مائدة الطعام للاستمتاع بتلك الأكلة وسط ضحكات الأطفال وهم يلعبون حولهم.

