تتوقّف محطّة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزّة، عن العمل، بدءًا من اليوم الثلاثاء، وسط تحذيرات ومناشدات أطلقتها سلطة الطاقة والموارد الطبيعية الفلسطينية.
يأتي ذلك على خلفية نفاد الوقود، بسبب إغلاق الاحتلال الإسرائيلي معبر كرم أبو سالم الحدودي، الأسبوع الماضي.
وتوفّر المحطّة -التي تعمل بوقود الديزل- ثلث الكهرباء في غزّة، في حين تزوّد شركة الكهرباء الإسرائيلية باقي احتياجات القطاع من الطاقة.
ويعيش قطاع غزة أزمة كهرباء كبيرة، حيث يصل التيار 8 ساعات لكل منزل يوميًا؛ وفق ما يعرف بنظام (8 ساعات وصل و8 ساعة قطع)، ومن غير المعروف في حال توقفت المحطة كم عدد ستصبح ساعات القطع مع عجز ساعتين.
أزمة مياه
بلدية غزة قالت إنه وفي ظل الحديث عن انقطاع مستمر لخدمة التيار الكهربائي، فإن هذا يعني ازدياد احتياج البلدية إلى 250 ألف لتر من السولار بتكلفة مليون ونصف المليون شيقل لتعمل في الحد الأدنى على تقديم خدمات المياه والصرف الصحي وغيرها من الخدمات".
وبيَّنت البلدية أنَّ وصول المياه لبيوت المواطنين من أكثر الخدمات التي ستتأثر بسبب انقطاع التيار الكهربائي، حيث لن تكون البلدية قادرة على توصيل المياه للمنازل في ظل ساعات قليلة لا تتجاوز الأربع ساعات لآلاف البيوت.
ولفتت البلدية إلى أنها قد تضطر إلى العودة إلى تشغيل بعض الآبار المالحة التي كانت قد توقفت عن استعمالها لتعويض النقص في المياه التي تصل البيوت، وهو ما يمكن أن يلمسه المواطنون في حال زادت أيام الأزمة.
وطالبت المواطنين بترشيد استخدام المياه ووضع خزانات أرضية لتخزين المياه فيها ومن ثم رفعها للخزانات العلوية في ساعات مجيء الكهرباء.
وأكدت البلدية أنها ستولي اهتمامها في ظل هذه الأزمة لتشغيل محطات الصرف الصحي خاصة في المناطق السكنية المكتظة بالمواطنين مثل حي الزيتون، ميدان فلسطين، وغيرها لتجنب حدوث أي طفح لمياه الصرف فيها.
كوارث بالجملة
بدوره؛ حذّر اتحاد بلديات قطاع غزة من أن استمرار وإطالة أمد أزمة انقطاع التيار الكهربائي ينذر بكوارث صحية وبيئية في القطاع.
وقال الاتحاد في بيان له ا إن تجدد أزمة الكهرباء يؤثر على خدمات بلديات القطاع، التي تعاني من أوضاع صعبة، وشح في توفير الوقود اللازم لتشغيل آبار المياه ومحطات الصرف الصحي والمرافق الأساسية، إضافة إلى التأثير على جودة الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.
وأشار إلى أن مرافق البلديات وأعمالها مرتبطة بالتيار الكهربائي بالدرجة الأولى، وأن خدمة توصيل المياه إلى منازل المواطنين ستتأثر سلبًا.
وذكر أن جداول توزيع المياه ستشهد ارتباكًا واضحًا، نظرًا لاعتماد الآبار على الكهرباء بشكل أساسي، وصعوبة توصيلها للمواطنين بشكل متوافق مع ساعات وصل التيار الكهربائي لديهم؛ ما ينتج عنه مشكلة مركبة تتمثل في صعوبة وصول المياه للأدوار العلوية.
وأضاف الاتحاد أن انقطاع الكهرباء لساعات طويلة سيؤدي إلى وقف عمل محطات ضخ مياه الصرف الصحي إلى محطة المعالجة؛ مما ينذر بكارثة صحية وبيئية لا تحمد عقباها.
وحذّر من أن البلديات قد تضطر إلى ضخ مياه الصرف الصحي للأسف باتجاه شاطئ البحر، بشكل مباشر دون معالجة.
وأوضح أن انقطاع الكهرباء ولفترات طويلة، يرهق مولدات الكهرباء الاحتياطية، ويزيد أعطالها؛ "لأنها مولدات مخصصة للعمل بشكل طارئ، ولساعات محدودة-، وينقص العمر الزمني لها، ويضاعف مشاكل المرافق التي تعتمد على المولدات".
وبيّن الاتحاد أن أعمال الصيانة داخل ورش البلديات تعتمد غالبيتها على الكهرباء، وأن تأخير الصيانة يربك خدمة جمع وترحيل ومعالجة النفايات الصلبة، "خاصة وأن أسطول البلديات من الآليات والشاحنات قديم ومتهالك وبحاجة إلى صيانة دائمة".
كما ذكر أن قطع التيار الكهربائي يضاعف من تلف الأغذية وخاصة المجمدة منها، مثل اللحوم والدواجن والأسماك وغيرها؛ ما يضاعف من الحاجة لمراقبة الأغذية في الأسواق والمحال التجارية "وهي إحدى المسؤوليات الملقاة على عاتق البلديات".
ولفت الاتحاد إلى أن جميع الأعمال الإدارية داخل مقرات ومرافق البلديات تعتمد على الكهرباء، وأن استمرار الأزمة يؤثر سلباً على إنجاز معاملات المواطنين بالشكل المطلوب وبالسرعة اللازمة.
وناشد الاتحاد المؤسسات الدولية والإنسانية واللجنة الدولية للصليب الأحمر وأحرار العالم، بالتدخل لحماية المواطنين الآمنين في غزة، ورفع "الحصار الظالم" المفروض على القطاع.

