تصاعد عدد حالات الإصابة في مدينة غزة وشمالها خلال الأيام القليلة الماضية بالعشرات، لم يكن بالأمر السهل على أهلها.
تلك الحالات فتحت الباب من جديد على استهتار البعض في إجراءات السلامة العامة والوقاية، وحتى التراخي بطرق الوقاية اللازمة بالرغم من تكرار التحذير من لجان الطوارئ والجهات الحكومية بخطورة الاستهتار والتراخي.
جنوب مدينة غزة بدأت الحياة تعود لضواحيها بعد تخفيف إجراءات منع التجوال نتيجة التزام مواطنيها بالإجراءات الوقائية الأمر الذي دفع بلجان الطوارئ باتخاذ قرار بفتح المساجد باستثناء مدينة غزة وشمالها مما تسبب بحسرة في قلوب أهالي المناطق الموبوءة.
لجنة الطوارئ العليا بمحافظة غزة، أكدت اليوم السبت، على ضرورة التزام المواطنين بإجراءات السلامة والوقاية بسبب الارتفاع الكبير بأعداد المصابين بفيروس كورونا خلال اليومين الماضيين.
وقالت لجنة الطوارئ في بيان صحفي: "أبناء شعبنا الصامد المعطاء في القطاع عامةً، ومحافظة غزة على وجه الخصوص تُجدد لجنة الطوارئ العليا بالمحافظة التأكيد على أن الوضع ما زال خطيراً في ظل تفشي فيروس كورونا بشكل كبير خلال اليومين الماضيين".
وأوضحت اللجنة أن المحافظة سجلت يومي الخميس والجمعة 137 إصابة جديدة؛ ليرتفع إجمالي الإصابات المسجلة في المحافظة منذ تفشي الفيروس في القطاع نهاية شهر آب/ أغسطس الماضي إلى 1700 إصابة.
ونوهت لضرورة التزام جميع المواطنين بإجراءات السلامة والوقاية، وأهمها ارتداء الكمامة بشكل مستمر والتباعد الجسدي والنظافة الشخصية الدائمة، والتقيد بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة وخاصة في وزارتي الصحة والداخلية، والالتزام بأي تعليمات جديدة تصدر عنهم.
وأكدت أنه واجب على سكان المناطق والأحياء المصنفة حمراء وموبوءة، عدم الخروج من منازلهم إلا للضرورة القصوى، حفاظا على سلامتهم وسلامة عوائلهم.
ودعت لجنة الطوارئ، لعدم خروج كبار السن والأطفال من المنازل مطلقاً، حفاظاً على سلامتهم والتزاما بتعليمات الجهات المختصة.
وكما دعت اللجنة، من جميع المواطنين وقف الزيارات الاجتماعية خاصةً للمناطق المصنفة حمراء وموبوءة، مؤكدة أنه على الجميع عند التحرك خارج البيوت والاختلاط مع الآخرين ضرورة الالتزام بإجراءات السلامة والوقاية.
وشدّدت على ضرورة منع عقد التجمعات واللقاءات الكبيرة أو المشاركة فيها مثل العزاءات وحفلات الأفراح وغيرها".
موجة جديدة بالانتظار
بدوره؛ حذر مدير الرعاية الأولية في وزارة الصحة بغزة د. مدحت عباس، أن فيروس كورونا ليس بالأمر الهزيل أو الهين، مؤكد أن حالة الاستهتار الذي يعيشها مجتمعنا ستنعكس على المواطنين.
وقال "عباس":" هناك حالة استهتار وعدم التزام كبير بالشارع الغزي، ونحن بحاجة إلى تشديد الإجراءات بحق الغير ملتزمين، وإلا سنكون مقبلين على موجة كبيرة وخطيرة مع فصل الشتاء".
وأشار أن "اجراءات التخفيف تتطلب مزيد من التشديد ومحاسبة المستهترين بالشارع"، مؤكد أن "عدم الالتزام بلبس الكمامة والتباعد الاجتماعي ينقل فيروس كورونا".
وأوضح أن "كورونا فيروس بيولوجي ينتقل عن طريق النفس والعطسة والاسطح الملوثة واليد اذا لمست العين والفم والانف"، مؤكد أن "المطلوب تنظيف الايدي بشكل مستمر ولبس الكمامة والتباعد الاجتماعي".
وأكد مدير الرعاية الأولية في وزارة الصحة بغزة، إن "لم يتم الالتزام بإجراءات التباعد ولبس الكمامة والنظافة الشخصية فنحن مقبولين على كارثة كبيرة"، مشير ان "اغلاق المساجد والجامعات والاسواق لن تنفع ما لم يلتزم المواطنين بإجراءات السلامة والوقاية".
ولفت أن "كورونا لا علاج لها غير اجراءات الوقاية"، مضيف أن "العالم لم يستطيع مواجهة انتشار الجائحة رغم كل الامكانيات المتطورة".
وشدد أن "المسائلة القانونية مطلوبة لحماية المجتمع من انتشار جائحة كورونا وإلزام المواطنين على الالتزام بإجراءات الوقاية".
مسئولية الفرد
قال المتحدث باسم وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة ، إياد البزم، مساء اليوم السبت، إنه سيتم اعتباراً من هذه الليلة سيتم تشديد الإجراءات بحق المخالفين للتعليمات في كافة محافظات قطاع غزة.
وأضاف البزم، في كلمة له عبر صفحته على "فيسبوك" حول إجراءات التخفيف المتخذة في بعض مناطق ومحافظات القطاع إلى أن "عنوان المرحلة الحالية "مسؤولية الفرد، (...) "نهيئ أنفسنا للتعامل مع مرحلة طويلة، لن تتوقف خلال أيام أو أسابيع".
وقال إن هناك فهم خاطئ من قبل بعض المواطنين لإجراءات التخفيف المعلن عنها، والسلوك المتبع من قبلهم في العودة للحياة بشكل طبيعي ينطلي على خطورة كبيرة.
وأشار إلى وجود فرق كبير بين تخفيف إجراءات حظر التجوال وبين العودة للحياة الطبيعية، مؤكدًا عدم وجود التزام من قبل كثير من المواطنين بإجراءات السلامة والوقاية أثناء تحركهم خلال الأيام الماضية.
ونوه البزم إلى أن ارتداء الكمامة يجب أن يتحول إلى سلوك عام لدى المواطنين عند الاضطرار للتحرك، داعيًا جميع المواطنين لعدم التحرك في الشوارع إلا بحمل بطاقة الهوية الشخصية.
وأكد بأن إجراءات التخفيف جاءت في هذه المرحلة لنساعد أبناء شعبنا على تلبية احتياجاتهم الأساسية، لكن دون أن تعود الأمور للحياة الطبيعية، مشددًا، "إذا وجدنا الأمور تتجه لمنحى آخر، فسيدفعنا ذلك لاتخاذ إجراءات أخرى".
وأشار البزم إلى أن وكيل وزارة الداخلية اللواء توفيق أبو نعيم عقد مساء اليوم، اجتماعاً مع خلية الأزمة ومحافظي الشرطة في المحافظات؛ لتقييم الأوضاع الميدانية، مضيفًا، "استمعنا خلال الاجتماع لملاحظات خطيرة حول استهتار المواطنين، وعدم التزامهم بإجراءات الوقاية".
وأكد بأن اللواء أبو نعيم وجّه تعليمات مشددة لقادة الأجهزة الأمنية والشرطية بإلزام المواطنين بإجراءات السلامة والوقاية، وسنتخذ مزيداً من الإجراءات بحق المخالفين، لافتًا إلى أن أكثر من ٨٨% من الإصابات المسجلة بالفيروس، هي في محافظتي غزة والشمال، ولابد أن نتعامل بحساسية وإدراك كامل لخطورة المرحلة. وفق قوله
وقال البزم إن اللواء أبو نعيم وجّه تعليمات بمنع خروج الأطفال دون سن الـ 16 من المنازل منعاً باتاً، داعيًا أولياء الأمور للتعاون في تنفيذ هذه التعليمات. كما وجه نداء لكل من بلغ سن الـ 60 فما فوق لعدم الخروج من المنازل بشكل مطلق؛ حفاظاً على حياتهم.

