لا فرق بين فيروس كورونا وسجان الاحتلال الإسرائيلي، كلاهما يملك مفاتيح الزنزانة، وكلاهما يقتحم ويهاجم غرف وأقسام وأجسام الاسرى، كلاهما يمارس القمع الوحشي والجرائم الطبية والموت البطيء، وكلاهما يطفئ شموع الانسانية ويترعرع في الظلام، ومنذ سنوات طويلة والكورونا تنهش أجساد الأسرى بأشكال ومسميات عديدة، يدخلون أحياء ويخرجون شهداء.
الواقع الصحي في سجون الاحتلال الإسرائيلي وبدون كورونا هو بالأساس مأساوي ولا يتلاءم مع المعايير الدولية والطبية، فكيف إذا هبت رياح الكورونا داخل السجون على هذا الواقع الذي يفتقد للحد الأدنى للعناية الصحية.
الكورونا إذا ما هاجم الأسرى سوف يجد 800 أسير وأسيرة من المرضى والمصابين بأمراض خطيرة ومزمنة، سيتمكن من حصد أرواحهم بسهولة؛ سيجد الكورونا أطفالا قاصرين وكبار في السن مشلولين ومعاقين، سيجد أن عيادات السجون غير مجهزة باللوازم الطبية الكافية، لا فحوصات استباقية للكشف عن الأمراض.
سيجد أطباء متدربين غير مختصين مشاركين في سياسة الاهمال الطبي، سيجد ما يسمى سيارة البوسطة المغلقة والقذرة هي من تنقل الأسرى الى السجون والمستشفيات، سيجد انه لا مواد تنظيف ولا معقمات ولا اماكن ملائمة للحجر الصحي، هذا الكورونا سينتعش في السجون، لا رقابة دولية على الوضع الصحي للأسرى، لا معقمات ولا ادوية، وسيجد الكورونا نفسه أداة جديدة للفتك بالأسرى نيابة عن السجان.
قابل للزيادة
بدورها؛ قالت وزارة الأسرى والمحررين في قطاع غزة إن نتائج الفحوصات التي أجريت على الأسرى في سجن جلبوع ظهرت صباح اليوم وتم تأكيد إصابة 73 أسيراً بفايروس كورونا.
وبينت الوزارة أن هنالك احتمالية كبيرة أن يكون العدد مرشح للزيادة مع استمرار أخذ مسحات من الأسرى في كافة الأقسام الأخرى، لافتة أن سجن جلبوع مكون من 4 أقسام.
وأضافت :" ظهرت منذ الأسبوع الماضي على الأسرى أعراض الإصابة بكورونا وقام الأسرى بتقديم عشرات الطلبات لإجراء فحوصات، إلا أن طلباتهم قوبلت بالمماطلة على أنها أنها أعراض انفلونزا موسمية".
وحملت وزارة الأسرى إدارة سجن جلبوع تتحمل المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى والذي يصل عددهم إلى قرابة 360 أسير، مشددة أن الاحتلال مازال يمارس سياسة الاهمال الطبي بحق الأسرى وعدم اتخاذ الإجراءات الوقائية والاحترازية والتي من شأنها أن تحد من تفشي الوباء.
راوية كاذبة
جمعية واعد للأسرى، أكدت أن الارتفاع والتزايد في أعداد المصابين بكورونا في صفوف الأسرى، يعكس حجم الاستهتار المتعمد في نقل العدوى للأسرى، من خلال امتناع السجانين والمحققين عن القيام بأخذ سبل الوقاية، والتأخر في توفير المعقمات ومواد التنظيف للأسرى بشكل متعمد.
وطالبت، بضرورة إشراف منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر على الفحوصات التي تجرى داخل السجون للأسرى والتأكد من سلامة فحص العينات والنتائج وتدقيقها وإبلاغ ذوي الأسرى قبل الإعلان عبر المنصات الإسرائيلية.
وبحسب جمعية واعد، فإن هناك إثباتات على أن رواية مصلحة السجون فيها الكثير من الأكاذيب والمغالطات، حيث تقوم بانتقاء ما يناسب سياستها العدوانية تجاه الأسرى الفلسطينيين.
إخفاء للحقيقة
مركز فلسطين لدراسات الأسرى شدد أن الاحتلال يخفي حقيقة انتشار فيروس كورونا في سجن جلبوع خشية من رد فعل الأسرى، ولكن الحقائق تؤكد إصابة العشرات من الأسرى.
وأشار، إلى أن العديد من الأسرى كانوا مصابين منذ أيام، وظهرت عليهم الأعراض ورغم ذلك لم يقوم الاحتلال بعزلهم أو إجراء فحوصات لهم لأكثر من أسبوع، الأمر الذي فاقم من انتشار الفيروس في السجن.
وحمل أهالي الأسرى المصابين بكورونا، مصلحة السجون، كامل المسؤولية ع ما قد يلحق بالأسرى من أضرار نتيجة الإهمال الذي جعل منهم عرضةً لمواجهة الفيروس بظروف صحية كارثية وتجمّع بشري مغلق.

