النظام الصحي في قطاع غزة بات مهدداً بالعجز التام مع تزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا نتيجة حالة الاستهتار وللامبالاة التي تجتاح قطاع غزة.
مستشارون للصحة العامة في قطاع غزة حذروا من أن الزيادة الحادة في حالات الإصابة بفيروس كورونا قد تتسبب في عجز النظام الصحي، وأنه خلال أيام لن يكون هناك أي أجهزة تنفس صناعي يمكنها إنقاذ حياة المزيد من المرضى في ظل تزايد الحالات الخطرة.
عبد الرؤوف المناعمة أخصائي الأحياء الدقيقة وعضو اللجنة الاستشارية الصحية لمواجهة فيروس كورونا في غزة، قال إن مرضى كوفيد-19 يشغلون 79 جهازا من 100 جهاز تنفس صناعي موجودة في غزة.
وأضاف المناعمة أنه خلال 10 أيام إذا بقيت الأمور على هذه الوتيرة من الارتفاع لن يكون النظام الصحي قادرا على استيعاب هذه الحالات، وبالتالي سيكون هناك حالات بحاجة لعناية مكثفة لن تجد لها مكانا في المشافي، مشيرا إلى أن معدل الوفيات البالغ حاليا 0.05% بين مرضى كوفيد-19 قد يرتفع.
انهيار حتمي
بدوره؛ قال مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في قطاع غزة، عبد الناصر صبح، "إن المنظومة الصحية في القطاع قد تتعرض للانهيار في حال استمرت أعداد الإصابات بفيروس كورونا بالازدياد".
وذكر صبح في تصريح خاص لوكالة "الرأي" أنه تم استنفاد قدرات المنظومة الصحية الموجودة في القطاع بنسبة كبيرة حتى اللحظة بسبب الزيادة المطردة في أعداد الإصابات بالفيروس.
وأوضح أن عدد أسرّة العناية المركزة المشغولة بمستشفى غزة الأوروبي 62 سرير من أصل 70، مما اضطر وزارة الصحة لفتح مستشفيات أخرى للتعامل مع الحالات التي تحتاج لرعاية صحية، حيث يرقد بها 12 مصابًا حاليًا، مبينًا أنه في حال استمر معدل انتشار الفيروس بهذا الشكل فقد لا نجد سرير عناية مكثفة خلال فترة وجيزة.
وكشف صبح أن سيناريو انتشار الوباء في قطاع غزة من أسوأ السيناريوهات حول العالم، نظرًا لتسجيل القطاع من 21% إلى 29% من العينات الإيجابية، وهذا مؤشر خطير للغاية ويدل على استهتار المواطن وعدم وعيه بإجراءات السلامة والوقاية.
وأشار إلى أن إجراء الإغلاق الشامل له تبعات لا تقل عن انتشار الفيروس نظرًا لتأثيره السيئ على شرائح المجتمع نتيجة الوضع الاقتصادي المتدهور والفقر المدقع في قطاع غزة، مستدركًا: "قد يكون الإغلاق الشامل الحل الأخير أمام السلطات في غزة إذا استمر استهتار المواطنين، وعدم إلتزامهم بإجراءات السلامة ونتمنى أن لا نصل لهذا الخيار".
وأشار صبح إلى أن اللقاحات العلاجية لن تصل قطاع غزة قبل شهر يوليو أو أغسطس من العام المقبل، مؤكدًا أن وعي المواطنين والتزامهم بإجراءات السلامة سيساهم بشكل كبير في تقليل أعداد الإصابات إلى حين وصول اللقاحات.
وناشد صبح المواطنين بالالتزام بالإجراءات الوقائية بصورة طوعية ومسؤولية من أجل المساهمة في تسطيح منحنى الوباء، وإعطاء فرصة للمنظومة الصحية للتعافي من أجل القدرة على التعامل مع الحالات الحرجة حتى لا نفقد أعزاء ومحبين علينا نتيجة الاستهتار.
زيادة بنسبة 40%
في ذات السياق حذر د.إياد أبو كرش مدير الطب الحرج بوزارة الصحة، من ارتفاع وتيرة الحالة الوبائية بقطاع غزة، خاصة مع زيادة نسبة الحالات الخطرة والحرجة الى 20% شكلت نسبة الشباب منها (5_7%)، والذين لم يعانون من أي أمراض سابقة أو مزمنة.
كما حذر د. أبو كرش من ازدياد نسبة الحالات الحرجة الى 40% مع دخول ديسمبر وفصل الشتاء مما سيؤدى إلى استنزاف استهلاك الأكسجين في مستشفى غزة الأوروبي.
وأضاف د. أبو كرش خلال لقاء إعلامي :" بالتزامن مع ارتفاع هذه النسب بشكل ملحوظ ارتأت وزارة الصحة زيادة عدد الأسرة حسب القدرة الانتاجية لمحطات الأكسجين داخل المستشفيات لتصل الى 100 سرير، عازيا سبب ذلك الى زيادة استهلاك الأكسجين التي وصلت الى 20 لتر في الدقيقة، بعدما كان الاستهلاك للمريض العادي من (3_5) لتر في الدقيقة.
واستطرد:" جارى العمل الأن على توفير 100 سرير في أقسام العنايات المركزة داخل المستشفيات، لخدمة الحالات الحرجة من مصابي "كوفيد 19"، تشمل مستشفى بيت حانون الإندونيسي ومجمعي الشفاء وناصر وشهداء الأقصى الى جانب مستشفى غزة الأوروبي.
ويشير إلى تدريب 30 من الطواقم الطبية والتمريضية بالتعاون مع الجامعة الإسلامية ومستشفى قطر الخيري، حيث أشرف على تدريبهم محاضرين من مستشفيات قطر عبر منصة زوم، وذلك للعمل في أقسام العناية المركزة.
وحذر د.أبو كرش من بلوغ ذروة الجائحة مع دخول فصل الشتاء وتزايد الحالات ونوعيتها من حيث الخطورة الشديدة، داعيا المؤسسات الدولية الى مساندة القطاع الصحي في هذه الجائحة وتجهيز أقسام العناية المركزة وتوفير ما يلزم من احتياجات طبية للمحافظة على حياة المصابين.
ودعا مدير الطب الحرج المواطنين إلى اتخاذ أقصى درجات الوقاية والسلامة وضرورة التباعد الجسدي والمحافظة على ارتداء الكمامة والبعد عن الأماكن المزدحمة تجنبا للعدوى والحفاظ على حياة أسرهم وأطفالهم والمرضى.
وسجلت غزة، التي يعاني سكانها الذين يقدر عددهم بنحو مليوني نسمة من الزحام والفقر، نحو 14 ألف إصابة و65 وفاة بفيروس كورونا، معظمهم منذ شهر أغسطس/آب الماضي.

