من الرغم أنّ الاقتحامات التي تنفذها جماعات المعبد للمسجد الأقصى المباركة، شبه يومية، وهي مرتبطة بأجندات تهويد وتقسيم المسجد الأقصى إلّا أنّ لتلك الاقتحامات روافعٌ سنوية، ومواسم تتمثل في استغلال جماعات المعبد للأعيّاد الدينية والقومية لدى كيان الاحتلال الصهيوني لحشد أكبر عدد من مقتحمي المسجد الأقصى المبارك، وتنفيذ الاقتحامات الكمية والنوعية له، ومحاولات تغيير الوضع القائم، وفرض حقائق تهويدية في الأقصى.
أهم مواسم الاقتحامات الصهيونية:
تتوزع مواسم الاقتحامات الصهيونية على طول العام، فخلال شهري آذار ونيسان من كل عام تبدأ الاقتحامات الصهيونية، في موسم عيد الفصح اليهودي، وتتصاعد الاقتحامات خلال شهري آيار وحزيران بالتزامن مع ذكرى النكبة الفلسطينية، وذكرى الاحتلال كامل مدينة القدس، والمسجد الأقصى، والذي يُسمى صهيونياً ب (يوم توحيد القدس)، وخلال شهر آب وشهر أيلول من كل عام تحل ذكرى ما يسمى بخراب المعبد، والتي كانت تشهد على مدى السنوات الماضية، محاولات وضع حجر أساس المعبد المزعوم داخل الأقصى، أو في محيطه، ولكن الموسم الأطول من الاقتحامات الصهيونية، والذي يمتد طوال 22 يوماً، هو موسم الأعياد اليهودية، عيدي رأس السنة، ويوم الغفران.
الأعيّاد اليهودية:
رأس السنة العبرية (روش هشانا):
وهو عيد من الأعيّاد الدينية اليهودية، الذي يبدأ ببداية السنة العبرية الجديدة، في اليوم الأول والثاني من شهر تشري العبراني، وخلال يتم النفخ بالبوق المصنوع من قرن الكبش (الشوفار)، وفي هذا العام يمتد عيد رأس السنة العبرية بين يومي 18 و20/9/2020.
يوم الغفران (كيبور):
وهو اليوم الثامن من أيّام السنة العبرية الجديدة، ويتم خلاله الصيّام وممارسة الطقوس الدينية اليهودية، لمدة 25 ساعة، وفي هذا العام يصادف يوم الغفران، تاريخ 27/9/2020.
عيد العرش أو عيد المظلة (سوكوت):
عيّد من الأعياد الدينية اليهودية، ويتم خلاله نصب المظلات التي يتم داخلها أكل وجبات العيد الخاصة، ويحمل الصهاينة خلاله سعف النخيل خلال مسيرات يقوم بها المتدينون اليهود، وفي هذا العام يقع هذا العيد بين تاريخي 2 و9 تشرين أول من العام 2020.
الأعياد اليهودية مواسم الاقتحام والتهويد:
مع بدء تصاعد تواجد ونفوذ جماعات المعبد في الكيان والمجتمع الصهيوني، بدأت تلك الجماعات توظف كافة المعتقدات الدينية اليهودية، والأيدولوجية القومية الصهيونية، ومن تلك المعتقدات الأعيّاد اليهودية، التي شكلت منذ بداية التسعينيات موسماً ساخناً للمواجهات والهبّات والمجازر، التي عنوانها العريض، المسجد الأقصى والدفاع عنه.
شكل تاريخ 9/8/1989 تاريخاَ مفصلياً، في مسار أجندات جماعات المعبد الصهيونية، والاقتحامات الصهيونية للمسجد الأقصى المبارك، عندما سمحت شرطة الاحتلال الصهيوني للصهاينة بإقامة الطقوس والصلوات اليهودية على بوابات المسجد الأقصى، لتسارع جماعة (أمناء جبل المعبد)، وخلال فترة الأعيّاد اليهودية، في 17/10/1989، بوضع حجر الأساس لـ(المعبد الثالث) بالقرب من أبوب المسجد الأقصى، فاتحةً الباب منذ ذلك الوقت لتوظيف الأعيّاد اليهودية في أجندة تهويد وتدنيس المسجد الأقصى المبارك.
وفي العام التالي وفي ذكرى خراب المعبد، وبعد محاولات (أمناء جبل المعبد) اقتحام الأقصى لوضع حجر أساس (المعبد اليهودي الثالث) داخل المسجد الأقصى، اندلعت مواجهات عنيفة بين آلاف المرابطين من أبناء الشعب الفلسطيني من مختلف المناطق من جهة، وبين المستوطنين الصهاينة، وقوات الاحتلال الصهيوني، من جهة أخرى، وذلك في تاريخ 8/10/1990، عندما ارتكبت قوات الاحتلال الصهيوني مجزرة الأقصى الثانية، التي استشهد خلالها 34 فلسطينياً، وجرح 115 آخرين.
بعد 10 سنوات من مجزرة الأقصى الأولى، وفي 29/9/2000، وخلال احتفال الصهاينة بعيد رأس السنة العبرية، ولدى محاولة وزير الزراعة الصهيوني آنذاك، أرئيل شارون، اقتحام الأقصى، بصحبة مجموعات من قوات الاحتلال الصهيوني، تصدى الآلاف من المقدسيين لقوات الاحتلال، وأجبروها على الانسحاب من محيط الأقصى، مخلفين وراءهم أكثر من 25 جريحاً، وفي اليوم التالي اقتحمت قوات الاحتلال الأقصى، وأطلقت الرصاص الحي على المرابطين في الأقصى، ليستشهد 8 مقدسيين، ويجرح أكثر من 220، منهم 7 فقدوا أبصارهم، لتتفجر بسبب هذه الأحداث انتفاضة الأقصى الثانية، المواجهة الفلسطينية – الصهيونية الأكبر بعد اتفاقية أوسلو.
وطوال الفترة بين عامي 2001 و2013، شكلت مواسم الأعيّاد الصهيونية، مواسماً من الاقتحامات والمواجهة في المسجد الأقصى المبارك، ولكن من الجدير بالذكر أنه ولغاية العام 2008، لم يحدث أي اقتحام من جماعات المعبد للمسجد الأقصى، بل كانت تحدث مناوشات بين أفراد جماعات المعبد والمرابطين وحراس الأقصى، في بوابات الأقصى، مثل السلسلة والمغاربة، وغيرها.
في 8/10/2008 وفي عيد (يوم الغفران) اليهودي نفذ الاحتلال الصهيوني بمستوييه الرسمي والغير رسمي الاقتحام الأول للمسجد الأقصى خلال فترة الأعيّاد اليهودية، إذ اقتحم المسجد الأقصى 100 صهيوني بحراسةٍ من قوات الاحتلال، وكان من بين المقتحمين للمسجد الأقصى عددٌ من السياسيين والحاخامات، وخلال فترة عيد العرش واصل المستوطنون الصهاينة تدنيسهم للمسجد الأقصى، وخلال تلك الاقتحامات اندلعت عدة مواجهات مع المرابطين الذين تصدوا للصهاينة بالحجارة وما وصلت له أيديهم.
المصدر: مؤسسة القدس الدولية

