أخبار » تقارير

الشتاء وكورونا والاحتلال.. ثالوث موتٍ ضد الأسرى

30 آب / نوفمبر 2020 09:31

aDzYsDckHQqX
aDzYsDckHQqX

غزة- الرأي-ألاء النمر

ظروف حياتية وصحية صعبة يعيشها الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي هذه الأيام بسبب اشتداد وطأة فيروس "كورونا" ودخول موسم الشتاء وتداخلهما مع سياسات الإهمال الطبي وحملات القمع المُنَظم التي تمارسها إدارات السجون ومن خلفها سلطات الاحتلال التي تشجعت على تصعيد وشرعنة جرائمها بحق الأسرى في ظل انشغال العالم بأزماته الصحية والسياسية وحالة الانسداد التي لا زال المشهد الفلسطيني يراوح بها.

وداخل غرف مشبعة بالرطوبة والبرودة لا تكاد تقي الأسرى حر الصيف ولا برد الشتاء يمكث الأسرى، ما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المزمنة التي تهدد حياتهم.

ضيف ثقيل

مدير مركز فلسطين لدراسات الأسرى رياض الأشقر أشار أن الأسرى في سجون الاحتلال يستقبلون ضيفاً ثقيلاً هذا العام مع دخول فصل الشتاء، حيث تفتقر السجون للملابس والأغطية الشتوية نتيجة وقف الزيارات منذ شهور طويلة، وعدم توفيرها من قبل إدارة السجون.

ولفت الأشقر أن الاحتلال استغل جائحه كورونا، وأوقف برنامج زيارات الأسرى بشكل كامل في شهر مارس الماضي بحجة حماية الأسرى من وصول الفيروس، الأمر الذي أدى إلى نقص شديد في الملابس لدى الأسرى حيث تعتبر زيارات الأهل، السبيل الوحيد لتوفير الملابس لهم.

وكشف الأشقر أن فصل الصيف انقضى هذا العام دون أن يحصل الأسرى على ملابس جديدة، وقد حل فصل الشتاء ولا تزال مشكلة الملابس قائمة، مما سيتسبب في معاناة كبيرة للأسرى، وخاصة سجون الجنوب التي تقع في صحراء النقب نظرا للأجواء الباردة جدا التي تتميز بها تلك المنطقة.

 وأشار الأشقر إلى أن إدارة السجون لا تقدم أي نوع من الملابس للأسرى سواء الصيفية أو الشتوية بشكل نهائي كما لا تسمح لهم بشرائها من الكنتين إلا بالحد الأدنى جدا والذي لا يكفي حاجة الأسرى، بينما يعتمد الأسرى على ذويهم في الحصول على الملابس.

وأضاف الأشقر: مع وقف الزيارات هذا العام بحجة كورونا حدث نقص شديد في كمية الملابس المتوفرة لدى الأسرى، علماً أن الاعتقالات لا تتوقف وهناك أسرى جدد يصلون السجون بشكل مستمر، ويحتاجون إلى ملابس جديدة يضطر الأسرى القدامى إلى توفيرها لهم.

وبين أن البرودة الشديدة في السجون التي تقع في المناطق الصحراوية وهي "النقب ونفحة وبئر السبع وريمون" تصل لدرجة تجمد بعض أطراف المعتقلين من شدة البرد، مع عدم وجود وسائل للتدفئة، إضافة إلى عدم توفر المياه الساخنة بشكل دائم، إضافة إلى أن كون بعض الأقسام من الخيام لا تقي برد الشتاء، والعديد منها قديم ومهترئ، مما يسمح بدخول مياه الأمطار على الأسرى.

ولفت أن هذه الأجواء الباردة تستمر لعدة شهور وخاصة في ظل المنخفضات التي تضرب المنطقة بين الحين والآخر، مما يصيب العديد من الأسرى بالأمراض المختلفة ويضاعف معاناتهم المتفاقمة اصلا بفعل التنكيل المستمر بحقهم.

 وطالب المؤسسات الإنسانية والحقوقية الدولية، وفي مقدمتها الصليب الأحمر بالضغط على الاحتلال لتوفير مستلزمات الأسرى الشتوية من ملابس وأغطية في ظل البرد القارس مع دخول فصل الشتاء، واعاده برنامج الزيارة كما كان في السابق ليتمكن الأهالي من إدخال الملابس لأبنائهم.

 

نقص الملابس والأغطية

وفي بيان لها قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين إن معاناة الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي تشتد وتتجدد، مع دخول فصل الشتاء بسبب نقص الملابس الشتوية والأغطية، وعدم توفر أجهزة التدفئة في كثير من السجون ومراكز التوقيف والتحقيق.

وأوضحت الهيئة أنه مع بدء دخول فصل الشتاء، وانخفاض درجات الحرارة، يعاني الأسرى من نقص في الملابس والأغطية والبطانيات الشتوية، خاصة المعتقلين حديثًا؛ إذ يقوم الأسرى المتواجدون في الأقسام الأخرى على مساعدتهم، وتقديم ما يلزمهم، ما يتسبب في نقص حاد بالملابس والأغطية.

وأشارت إلى أن المعاناة تزداد في مراكز التوقيف الحديدية "الكرفانات"، كما في مركز توقيف حوارة، وفي السجون التي تقع في المناطق الصحراوية "كالنقب، ونفحة، وبئر السبع، وريمون"، نظرًا للأجواء الباردة التي تسود المناطق التي توجد بها هذه السجون.

ولفتت إلى أن إدارة سجون الاحتلال تُمعن في سياسة "الاستهتار بحياة الأسرى وفرض ظروف حياتية صعبة عليهم، والتنكيل بهم في تفاصيلهم المعيشية اليومية كافة، ضاربة عرض الحائط بمبادئ حقوق الإنسان والقوانين والمواثيق الدولية".

 

حبة دواء

بدورها؛ أكدت وزارة الاسرى والمحررين أن  انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي متواصلة بحق الأسرى داخل السجون وخاصة في ظل الأجواء الباردة التي تعيشها السجون خاصة التي تقع في جنوب الأراضي المحتلة، وسط نقص شديد في الأغطية والمستلزمات التي تقيهم من برد الشتاء القارس.

ونوهت إلى أن إدارة السجون صعدت في الآونة الأخيرة وخاصة مع اشتداد المنخفض القطبي من اعتداءاتها، فلا تزال ترفض إدخال الأغطية والملابس ووسائل التدفئة التي تقيهم برد الشتاء ولا يسمح لذوي الأسرى بإدخالها خلال الزيارة، مما يفاقم أوضاعهم المعيشية في مواجهة البرد القارس الذي يؤدي إلى ارتفاع أعداد الأسرى المرضى .

وبينت أن هناك قيود تفرضها مصلحة السجون على استخدام الكهرباء وأدوات التدفئة، حيثُ يمنع الأسير حتى ولو على حسابه الخاص من شراء أية مدفئة لاتقاء شر البرد، وهذا يجعل من فصل الشتاء فصل مُعاناة مليء بالأمراض التي يُصاب بها الأسرى وعلاجها في الغالب حبة دواء لكل أصناف وأنواع هذا المرض، وفي أحيان كثيرة توفر بعض ما يحتاجه الأسرى من ملابس شتوية وأغطية في مقصف السجن وبأسعار باهظة في محاولة منها لاستغلال حاجة الأسرى لها ونهب أموالهم.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟