أخبار » تقارير

خط الدفاع الأول ..يواجهون الخطر من مسافة صفر

14 آب / ديسمبر 2020 10:19

pic_121124
pic_121124

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

أكثر من 40 ساعة متواصلة، كان يقضيها الحكيم محمد النجار داخل قسم العناية المركزة في مستشفى غزة الأوروبي، ساهراً على سلامة المرضى، غير آبه بما قد يصيبه من خطر الإصابة بفيروس كورونا جراء الاقتراب منهم، فجل همه هو كيفية إنقاذ حياة انسان يعيش على أجهزة تنفس موصولة بجسده الضعيف.

النجار الذي كان يذهب الى بيته وسط خطر شديد ورعب أثقل صدره، خوفا من نقل العدوى الى والديه، أجبره على اعتزال زيارتهم نهائياً حتى لا يكون سبباً في إضرارهم.

 

بيئة ملغمة بالخطر

وبالرغم من حرص النجار الشديد، إلا أنه قبل أسبوع من الآن، أصيب بفيروس كورونا كونه يعمل في بيئة ملغمة بالخطر، ويتعامل مع مرضى كورونا من مسافة صفر، الأمر الذي جعله رهينة الحجر في البيت عقب ظهور نتيجته بـ"الإيجابية".

يقول الحكيم النجار في حديث لـ"الرأي":" قبل بداية جائحة كورونا، كنت أعمل في قسم القسطرة القلبية في المستشفى، وعند بداية الجائحة كنت ضمن الفريق الأول الذي حجر 14يوم في المشفى للعمل مع حالات مصابة بالفيروس".

ويضيف:" بعد انتهاء الحجر 14يوم ضمن الفريق الأول في فندق الكومودور، ومن ثم الحجر داخل البيت لمدة أسبوع، عدت للعمل في قسم العناية المركزة، حيث تابعت عملي مدة شهرين قبل أن أصاب بفيروس كورونا".

وعقب ظهور أعراض الإصابة بالفيروس على النجار، بات قيد الحجر المنزلي برفقة زوجته وأبنائه باعتبارهم مخالطين له.

ورغم مغادرة المشفى ووجوده في الحجر المنزلي، إلا أن النجار لا تزال ترد على مسامعه أثناء خلوده الى النوم، صوت أجهزة المنوتور التي تنبعث من داخل قسم العناية المركزة لمتابعة العلامات الحيوية للمريض، والتي تصدر صوت طنين مستمر.

ولرجال الشرطة نصيب

وعلى غرار العاملين في القطاع الصحي، الذين يواجهون الخطر المحدق من مسافة صفر، يواجه رجال الشرطة العاملين في الميدان الخطر ذاته، جراء الاحتكاك المتواصل مع المواطنين في سبيل فرض الأمن والطمأنينة والأمان والسهر على راحتهم.

أبو كاظم عزيز يعمل ملازم أول في جهاز الأمن الداخلي بغزة، ضمن نظام الـ"شفتات" أي ساعات معينة، حيث يعمل 24 ساعة خدمة مقابل ثلاثة أيام استراحة.

المقر الذي يعمل فيه أبو كاظم في غرفة مراقبة الكاميرات ومتابعة واعداد التقارير، يشغل حركة يومية للمواطنين تشمل مراجعين وأهالي الموقوفين والمحامين.

ومنذ بدء إجراءات وزارة الداخلية في مواجهة كورونا بغزة، يضطر أبو كاظم للذهاب الى العمل سيرا على الأقدام والعودة للمنزل كذلك، وهو ما يتسبب في ارهاقه، فالوقت الذي يقضيه مشيا يتجاوز حدود الساعة.

"حياتنا محفوفة بالمخاطر لولا ألطاف الله بنا" يقول أبو كاظم، مضيفاً:" أصيب أكثر من زميل يعملون معي في نفس القسم ذات الغرفة بفيروس كورونا".

ويستطرد في حديث لـ"الرأي":" أوقات الراحة نستخدم جميعنا نفس الفراش، أدوات التعقيم قليلة وتكاد تكون شحيحة، لولا عناية الله سبحانه لأصابنا الفايروس مثل كثير من الزملاء".

ويؤكد رجل الشرطة أنه وزملاؤه تعودوا على العمل وسط الخطر منذ دخولهم للعمل في جهازهم الذي يعتزون به، وأنهم على استعداد لبذل أرواحهم رخيصة في سبيل الله أولا، ثم في سبيل أداء الأمانة التي في أعناقهم.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟