بينما يخضع الملايين للحظر المنزلي، في العديد من بقاع العالم بين الحين والأخر، من أجل الحد من تفشي فيروس كورونا، يخوض الجيش الأبيض، من لأطباء والممرضون، وجميع العاملين في القطاعات الصحية في أنحاء العالم، حربا لا هوادة فيها في مواجهة الفيروس القاتل، وهم يبذلون جهدا مضاعفا، يحرمهم في أحيان كثيرة من ساعات نوم كافية، من أجل العناية بمن أصابهم الفيروس معرضين حياتهم للخطر.
ومنذ أسابيع تتوالى الأخبار السيئة، عن سقوط العديد من هؤلاء الأطباء ، في معركتهم على الخط الأمامي لمواجهة كورونا، بعد أن انتقل إليهم الفيروس القاتل، وهم يتعاملون مع مرضاه.
وبين عدم للامبالاة بخطورة المرض وسرعة انتشاره الواسع وزيادة الضغط على الكوادر الطبية ونقصها تكمن المشكلة في وعي المواطن ومدى التزامه بالإجراءات الوقائية التي دعت وتدعو لها لجنة الطوارئ في قطاع غزة .
فالوفيات في خط الدفاع الأول من الأطباء أصابت الشارع الغزي بحزن شديد لا سيما وسط تحذيرات غير مسبوقة بخطر موجة جديدة من فايروس كورونا.
وزارة الصحة الفلسطينية بغزة، نعت الطبيب "مجدي عياد"، أخصائي القلب بمجمع الشفاء الطبي, والذي توفي جراء اصابته بفايروس كورونا.
وأعربت الوزارة عن خالص تعازيها من عائلة الفقيد ومن الأسرة الطبية بوفاة الطبيب الخلوق، والذي تستحضر سيرته الطيبة المعطاءه فالجميع يشهد له بالمثابرة والحرص على رعاية المرضى.
وذكرت أن الأثر الطيب الذي تركه د. عياد سيبقى حاضرا في نفوس زملائه ولدى كل من عرفه ,سائلين المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان .
احتكاك عن قرب
المئات من كوادر وزارة الصحة أصيبوا أثناء تصديهم لجائحة كورونا، كونهم خط الدفاع الأول، ووصلت نسبة الإصابات في صفوفهم 3.5٪، وفقًا لمصادر بالوزارة، وكان وفاة الدكتور مجدي عياد اليوم ضمن الوفيات التي سجلت في قطاع غزة.
مدير عام الشؤون الإدارية في وزارة الصحة بغزة محمود حمدان قال إن السبب الأول لإصابة هذه النسبة من الكوادر الطبية ولا سيما بين فئة الممرضين ترجع إلى الاحتكاك المباشر مع المصابين كونهم خط الدفاع الأول في مواجهة وكبح عدوى كورونا، وتفانيهم من أجل الحفاظ على حياة المواطنين.
وأضاف حمدان خلال تصريحات صحفية "في كثير من الحالات يتوجه المريض المصاب بالفيروس للمراكز الصحية والمستشفيات، ويتم التعامل معه بأقصى درجات الوقاية واتخاذ إجراءات السلامة، ولكن قدر الله غالب فتحصل الإصابات".
"الكوادر الطبية تتصدى يوميا للجائحة وفي نفس الوقت تقدم الخدمات الطبية المعتادة، وتحصل عملية الاحتكاك والاختلاط أيضا بمرضى لا تظهر عليهم الأعراض". وفق حمدان.
وذكر حمدان أن المواطنين عليهم أن يكونوا أكثر حرصا ووعيا وممارسةً لإجراءات السلامة التي تنوه لها وزارة الصحة، خاصة في حال التوجه للعيادات والمراكز الصحية، وأثناء تلقي العلاج أو المبيت في المستشفيات.
وبخصوص الطواقم الطبية والمسؤولية التي تقع عليهم باتخاذ أقصى درجات الوقاية، أفاد حمدان بأنه على الرغم من اتخاذ كل الإجراءات، إلا أنه هذه الكوادر مضطرة للاحتكاك والمخالطة لتؤدي رسالتها وخدمتها لكل مريض، وإصابة الطواقم والكوادر الطبية وارد في كل الدول العالم حتى تلك التي تتوفر لديها كل السبل والوسائل.
وتابع "في كل مستشفى وفي كل مركز صحي هناك إجراء وفرز للحالات القادمة لتلقي العلاج لتجنب وقوع الإصابات وانتقال العدوى، لكن أحيانا نلمس اكتظاظا وعدم اتخاذ الإجراءات الوقائية الاحترازية من قبل بعض المواطنين، مما يتسبب بنقل العدوى داخل المراكز الصحية والمشافي سواء للطاقم الطبي أو لمواطنين آخرين".
وبخصوص الإجراءات التي تطبقها وزارة الصحة أو بصدد مراجعتها لتقليل عدد الإصابات بين الكوادر الطبية، أوضح مدير عام الشؤون الإدارية بالوزارة، أنه تم استصدار العديد من القرارات وتحديث البروتوكولات الصحية وفق ذلك، بما فيها التعميم المستمر على الكوادر العامة واستصدار النشرات التوعوية بالإضافة لتوفير مستلزمات الوقاية.
مرحلة المفاضلة
مدير مجمع الشفاء الطبي ومسؤول لجنة الطوارئ بغزة، د. محمد أبو سلمية، قال إن المنظومة الصحية والطبية لازالت متماسكة وتقدم الخدمة لجميع المرضى بغض النظر عن حالاتهم وأعمارهم".
وعبر أبو سلمية في تصريح لوكالة الرأي، عن أمله ألا تصل الطواقم الطبية لمرحلة المفاضلة بين الناس في تقديم الخدمة الصحية.
وأضاف أبو سلمية، "إن منظومتنا الصحية تعمل بكل اقتدار وتقدم الخدمة للجميع إن كان المصاب كبير بالسن أو صغير أو مريض لكن الخشية تكمن في ازدياد الحالات وإذا زادت الحالات بشكلٍ كبير سنكون أمام وضع خطير"، مشيرًا إلى أن نسبة اشغال أسرة العناية المركزة كبيرة وتفوق تقريبًا الـ 70 %.

