ما بين شُحِّ المياه ووفرتها يواجه "مزارعو قطاع غزة" كل يوم حربًا مع الاحتلال الإسرائيلي على حدود القطاع الشرقية، وأيًا كان حال الماء؛ العنوان واحد لكل الحكايات: "البقاء على الأرض مهما تكالبت الصعاب".
وتتعمّد قوات الاحتلال كل موسم شتاء فتح عبّارات الأمطار صوب الأراضي الزراعية الحدودية شرق غزة، دون سابق إنذار، ما يلحق أضرارا مادية كبيرة بالأراضي الزراعية والمزارعين.
ويُقيم الاحتلال الإسرائيلي عدة سدود لتجميع مياه الأمطار، والاستفادة منها، لكنها تُقدم على فتحها، حينما تتكدس كميات كبيرة من المياه، في فصل الشتاء، فتندفع باتجاه قطاع غزة، وتتسبب بأضرار للسكان.
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي أغرقت خلال اليومين الماضيين مئات الدونمات الزراعية شرقي مدينة غزة، من خلال فتح عبّارات مياه الأمطار صوب الأراضي.
خسائر فادحة
وزارة الزراعة في غزة، قدرت الأضرار والخسائر الأولية الناتجة عن فتح الاحتلال الإسرائيلي لعبارات مياه الأمطار شرق مدينة غزة وبيت حانون، وكذلك الناجمة عن المنخفض الجوي الأخير تزيد عن مليون ونصف دولار.
وقالت الوزارة في بيان وصل "الرأي" اليوم الأحد، إن مساحة الأراضي الزراعية التي غمرتها مياه الأمطار من جراء فتح العبارات (600) دونم شرق غزة، و(100) دونم شرق بيت حانون.
وأكدت أنها هذه المرة الثانية خلال شهر التي يقوم فيها الاحتلال بفتح العبارات والسدود المائية شرق غزة، مشيرة إلى أن هذه الجريمة تتكرر في كل عام، مما يؤدي إلى غرق وإتلاف محاصيل المزارعين وتكبيدهم المزيد من الخسائر.
وأكدت أن الاحتلال يستهدف القطاع الزراعي ككل، ويستخدم سياسة تدمير كافة الأراضي شرق قطاع غزة، سواء من خلال غمرها بالمياه، أو رشها بالمبيدات، أو تجريفها، كونها تمد القطاع بالسلة الغذائية، موضحة أن هناك تعمد واضح من قبل الاحتلال لجهة إبقاء المناطق الشرقية لقطاع غزة فارغة".
وطالبت الوزارة المؤسسات الحقوقية إلى التدخل العاجل لوقف هذا المسلسل المتكرر من الانتهاك الإسرائيلي بحق المزارعين وأراضيهم، داعية الجهات الداعمة للقطاع الزراعي إلى مساعدة المزارعين المتضررين من فتح السدود ومن المنخفض الأخير.
وذكرت الوزارة أن طواقهما الميدانية مازالت تقوم بحصر الأضرار والخسائر الناتجة عن المنخفض الجوي، مبينة أن الدفيئات الزراعية كانت الأكثر ضرراً من المنخفض.
تدمير المحصول
وتكبد المزارعون خسائر مادية فادحة بعد أن غمرت مياه العبارات أراضيهم والتي كان من المنتظر أن يحصدوا منتجها خلال اليومين، بعد أن جرفت المياه الزرع ودمرت المحاصيل.
وقال مزارعون إنهم جاءوا إلى أرضهم صباحًا لحصاد بعض الخضروات، لكنهم تفاجأوا بأن المزارع قد غرقت تمامًا بسبب فتح عبارات المياه.
وقالوا إن الاحتلال يتعمد تلك السياسة، مؤكدين أن ذلك يكلفهم الكثير، إذ أنهم يعيشون على ما يزرعونه كما أن الأمر يرتب عليهم مديونيات مالية كبيرة تتمثل في ثمن إيجار الأراضي وتكلفة الزراعة.
وبحسب متابعين في الشأن الزراعي؛ فإن قوات الاحتلال الإسرائيلي أقامت سدودًا على طول الشريط الحدودي لقطاع غزة؛ لمنع الانسياب الطبيعي لمياه الأمطار إلى الأراضي الفلسطينية، وتحويلها لتصب في الخزان الجوفي في الداخل المحتل، وبالتالي حرمان الفلسطينيين من أهم مصدر لتغذية الخزان الجوفي، في ظل تفاقم الوضع المعيشي للمزارعين والأزمات والكوارث التي يتعرض لها القطاع الزراعي تزامناً مع أزمة كورونا.

