تسعة أيام متواصلة من الإصابة فيروس كورونا، كانت كفيلة بأن تجعل الدنيا سواداً أمام عيني الصحفي محمد الجمل من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، والذي يعمل مراسلا لصحيفة الأيام المحلية.
وبالرغم من إلتزام الصحفي الجمل بكافة إجراءات السلامة والوقاية من وباء كورونا "كوفيد 19" المستجد، إلا أن الفيروس هاجمه وبقسوة وهو ما جعله يعيش معاناة شديدة برفقة زوجته، ودفعته الى إعادة حساباته من جديد.
تجربة قاسية
تجربة قاسية ومؤلمة جدا عاشها الجمل "42" عاماً، في حين كان يشتكي وزوجته من ألم شديد في المفاصل وحرارة عالية وأيضاَ صداع لا يطاق وضيق نفس، بالإضافة إلى فقدان الشهية للطعام.
تحسن نسبي طرأ على صحة الصحفي الجمل وزوجته، إلا أن تداعيات الإصابة بالوباء مرت عن أطفاله بأقل ضرر، وهو ما دفعه إلى إتباع نظام وقاية صارم، يتمثل في ارتداء الكمامة وعدم الاستغناء عنها، والاحتفاظ بالمعقم بشكل دائم، واتباع الحذر خلال أدائه لعمله الصحفي، كما أخذ في الحسبان تقليص الزيارات ودون مخالطة واسعة، وعدم تلبية أي مناسبة اجتماعية فيها زحام شديد.
كورونا ليس مزحة
أم الأمير حميد هي الأخرى لديها ابنة في الصف الرابع الابتدائي، أصيبت بفيروس كورونا خلال تواجدها داخل مدرستها ومن ثم تم اغلاق المدرسة، وذلك قبل أن تقرر وزارة الداخلية بغزة فرض الاغلاق الليلي، وتشديد إجراءاتها في مواجهة الجائحة.
14 يوماً بلياليها المريرة قضتها أم الأمير بجانب طفلتها التي كانت تعاني بشدة من ضيق في النفس جراء الإصابة بالفيروس.
وتقول في حديث لـ"الرأي:" بعد إغلاق مدرسة ابنتي بأسبوع، ظهرت عليها أعراض الإصابة، واشتكت من ضيق في النفس وألم في العظام وتشنجات"، موضحة أنه كان لديها جهاز تبخيرة ساعدها في تحسين التنفس لدى الطفلة دون الحاجة الى الذهاب للمستشفى.
وتضيف: "كنا وين ووصرنا وين، الحمد لله على سلامة ابنتي بعد معاناة أسبوعين"، موجهة حديثها إلى الأهالي: "انتبهوا على أولادكم وحافظوا عليهم..كورونا ليس سهلا وليس مزحة".
ويعود الارتفاع في أعداد الإصابات بكورونا إلى الاستهتار واللامبالاة من قبل الكثير من المواطنين، في ظل الحديث عن وجود الطفرة الجديدة من الفيروس في قطاع غزة، وهو ما دفع وزارة الداخلية إلى تشديد الإجراءات بالعودة لقرار الإغلاق الليلي ويومي الجمعة والسبت.
استهتار ولا مبالاة
وفي هذا الشأن، يذكر المعلم مؤمن مشتهى، أحد المواقف التي استوقفته خلال تواجده في العيادة التابعة لوكالة الغوث، حيث كان ينتظر دوره لأخذ مسحة.
ويقول مشتهى في حديث لـ"الرأي":" خلال تواجدى برفقة عدد من المواطنين، كان هناك رجلا يجلس بيننا دون كمامة وقد أجرى مسحة في عيادة قريبة وكانت النتيجة إيجابية ولكنه جاء للتأكد"، مؤكدا أن جميع من كان في المكان ينتظر قاموا بطرده من المكان ونعتوه بالقاتل كونه استهتر بحياة المتواجدين حوله دون اهتمام ".
ويضيف:" صرخنا في وجهه طالما نتيجته ايجابية، لماذا لم يقم بحجر نفسه داخل منزله بدلا من الخروج والمخالطة مع غيره، حيث كان يوجد بالمكان كبار في السن"، موضحا أن تخلف البعض واستهتارهم هو السبب في تزايد أعداد الإصابات.
285 حالة حرجة
وأعلنت وزارة الصحة بغزة، تسجيل 9 حالات وفاة، و305 إصابات بفيروس كورونا بعد اجراء 976مخبرياً خلال الـ 24 ساعة الماضية، فيما تعافى 1335 حالة من المصابين بالفيروس.
وقالت الوزارة:" إن اجمالي عدد الإصابات المسجلة بالقطاع بلغ 97258 إصابة، بينما وصل عدد المتعافين الى 80099 حالة، وبلغ عدد الوفيات لـ 848".
ووفق ما ذكرته الوزارة فإن اجمالي الحالات التي تحتاج رعاية طبية في المستشفى 385 حالة ينما وصل عدد الحالات الخطيرة والحرجة الى 285.

