أخبار » تقارير

النهوض من تحت الركام..غزّة تعيد تدوير منازلها المدمّرة

20 آب / يونيو 2021 09:58

201927827_1165177463955819_6048029708235004461_n
201927827_1165177463955819_6048029708235004461_n

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

انتهي عدوان الأحد عشر يوماً، إلا أن أطنان الركام بقي شاهداً على جرم وحقد احتلال غاشم، منازل سويت بالأرض تماماً في كل منطقة وحي وشارع، ومنشآت أخرى آيلة للسقوط فباتت تشكل خطراً على المارة.

ومنذ اليوم الأول لانتهاء العدوان على قطاع غزة، سخرت وزارة الأشغال كل امكانياتها لإزالة ركام المنازل المدمرة والمنشآت الخطرة والآيلة للسقوط، حيث قدرت إجمالي حجم ركام المنازل المدمرة بغزة، من 200 ألف الى 300 ألف طن.

هذه الأكوام المهولة من الركام يمكن الاستفادة منها في تشغيل الكثير من الأيدي العاملة التي فقدت مصدر رزقها نتيجة الحصار وسوء الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الاستفادة من الركام في مشاريع أخرى، وتوفير المواد الخام للأسمنت والبناء.

إعادة تدوير

وقال مدير عام وزارة الأشغال بغزة محمد العسكري:" سياستنا في الوزارة ألا يتم التخلص من ركام البيوت المدمرة، ولكن أن يتم إعادة استخدام هذا الركام كمقوم أساسي، حيث أننا نستخدم هذا الركام بشكل رئيس، خاصة الكتل والأجزاء الكبيرة منه في تدعيم المناطق التي تتعرض للجرف على شاطئ بحر غزة، قبالة مخيم الشاطئ ورفح ودير البلح."

وأكد العسكري في حديث خاص لـ"الرأي"، أن الوزارة حرصت طيلة الأعوام السابقة على الاستفادة من الركام، موضحاً أن هذا العام هناك خطراً كبيراً محدقاً بمخيم الشاطئ، حيث سارعت وزارة الأشغال لتدعيم الشاطئ، وهناك فرصة الآن لتدعيم تلك المنطقة.

ووفق ما ذكره فإنه سيتم استخدام كافة مخرجات الركام بعد فرزه وفق مخطط هندسي مدروس وفني، وألا يتم استخدامها بشكل عشوائي، لكيلا تشكل خطر إنشائي على عملية إعادة الاعمار.

وتابع قوله:" سيتم تجميع الركام المزال في مكان مخصص أو أكثر من مكان، وستخضع للفحوصات اللازمة، وسيتم توجيهها الى إعادة الاستخدام وفق الاشراف الهندسي والفني، ووفق متطلبات الحالة، وهذا ما اتفقنا به مع مؤسسة الـundp، ومع أشقائنا المصريين".

وكانت عشرات من الآليات المصرية الثقيلة قد وصلت الى قطاع غزة، للمشاركة والمساعدة في عملية إزالة ركام المنازل المدمرة والمباني الخطرة والآيلة للسقوط، الى جانب مهندسين وفنيين مصريين.

تشغيل أيدي عاملة

أحمد القرا من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، لديه مصنع بلوك متوقف عن العمل، ولحقت به الخسائر نتيجة اغلاق المعابر، وعدم ادخال مواد البناء اللازمة من حصمة واسمنت جراء الحصار المتواصل على غزة منذ 14 عاماً على التوالي.

وقال القرا في حديث لـ"الرأي":" إنه كان يستفيد من ركام المباني المدمرة في تصنيع البلوك وذلك في السنوات الماضية، إلا أن عدم وجود منازل مدمرة في المنطقة التي يعمل فيها المصنع عقب انتهاء العدوان هذا العام، حال دون ذلك".

وحول طريقة العمل، أضاف:" نقوم بجمع الركام وفرزه وتنظيفه من قطع القماش والخشب ومن ثم وضعه في الكسارة وتحويله الى حصمة".

العمل في مجال الاستفادة من الركام في صناعة الحجارة، والحديث للقرا، يعمل على تشغيل العديد من الأيدي العاملة، وتوفير فرص عمل للكثير من المتعطلين الذين فقدوا مصدر رزقهم ويعيلون أسر كبيرة.

وعقب عدوان 2014، جرى إعادة تصنيع ركام المنازل المهدمة في عملية انتاج البلوك، الى جانب استخدامه في طبقة تحت الأساس في شبكات الطرق.

فائدة اقتصادية

وحول الفائدة الاقتصادية من ركام المنازل المدمرة، أوضح الخبير الاقتصادي محمد أبو جياب، أن هناك فائدة استثمارية كبيرة على مستوى تشغيل الأيدي العاملة، وتوفير مواد خام أساسية لصناعة الطوب، أو حتى المساعدة لتوفير الحديد المسلح للإسمنت، والبناء في كثير من المباني الغير مدعمة بشكل كبير.

وقال أبو جياب في حديث لـ"الرأي": إن ركام المنازل المدمرة يمكن الاستفادة منه في عملية الازالة، حيث تسجل نقلات نوعية كبيرة في تشغيل العاطلين عن العمل".

ويرى الخبير الاقتصادي أن الاستفادة من أطنان الركام المتكدسة غير مكلفة بقدر ما تحتاج الى جهد كبير ووقت وعمالة، مشيرا إلى أنه مجرد ما يتم فرز الحديد عن الاسمنت أو الكتل الخرسانية وفصلها عن الالمنيوم والخشب، يتم سريعا الاستفادة من كل مكونات الركام، سواء كان باطون أو خشب أو حديد أو المنيوم.

وحول توافر الإمكانيات، أكد أن الإمكانيات متوفرة بغزة ولا يوجد مشكلة فيها، موضحا أن المواطن الفلسطيني ابتدع أدوات وآليات مهمة في عملية استخدام وإعادة تدوير ما تم تدميره من قبل الاحتلال سواء من منازل أو منشآت سكنية أو صناعية أو مدنية، الى جانب أن احتياجات إعادة التدوير موجودة لا يوجد إشكالية فيها.

"هذه العملية تشغل الآلاف في غزة، ولا يمكن الحديث عن عملية تشغيل دائمة، لكن هي عملية تشغيل موسمية مرتبطة بعملية إزالة الركام فقط"، وفق حديث أبو جياب.

وتكمن أهمية إزالة ركام المنازل المدمرة من الشوارع والطرقات، في أنها تعود بفائدة اقتصادية، وأنه يمكن استخدامها وإعادة تدويرها في مشاريع البناء، إضافة الى تنظيف الركام المتناثر في الشوارع العامة والذي يشكل خطرا صحيا وبيئيا.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟