رغم الظروف الصعبة التي مروا بها بغياب رب الأسرة أو فرد من أفرادها إلا أنهم أصروا على مواجهة الصعاب، وتجاوزا المحنة، وحطموا أحلام الاحتلال باغتيال الفرحة من بيوت الفلسطينيين باعتقال أبنائهم حيث حصد العديد منهم درجات عليا في امتحانات الثانوية العامة .
خبر نجاح أبناء الأسرى في امتحانات الثانوية العامة ، ليس خبراً عابراً ، بل له أثره المعنوي على من يقبع خلف القضبان وعلى العائلة التي تكابد عذاب الأسر على مدار الأيام والسنوات .
ومع إعلان نتائج الثانوية العامة ، غمرت الفرحة منازل عشرات عائلات الأسرى بعد نجاح أبنائهم وتفوقهم في الثانوية العامة، وعمت الاحتفالات الأحياء التي يقطنوها بمشاركة الجيران والأصدقاء والأقارب والأحباب ، بنجاح أبناء عدد من الأسرى وحصول بعضهم على علامات التفوق في الثانوية العامة رغم الظروف القاسية التي مروا بها رغم غياب آبائهم وما رافق ذلك من اعتداءات مستمرة بحقهم.
كذلك حصلت الطالبة ملك، ابنة الأسير ضرار أبو سيسي من مدينة غزة، على معدل 98 %، وكان التفوّق كذلك حليف الطالبة لينا، ابنة الأسير المقدسي مالك بكيرات، المحكوم بالسجن لمدة 19 عامًا.
وكانت نتيجة الطالبة تسنيم، ابنة الأسير حسام القواسمي، الذي يقضي حكمًا بالسجن 3 مؤبدات في معتقلات العدو الإسرائيلي، 96.6%، فيما حصل الطالب فراس، ابن الأسيرة نسرين أبو كميل، من مدينة غزة، على معدل 74 %.
والطالبة حلا، ابنة الأسير علاء الهمص من محافظة رفح جنوبي القطاع، والمحكوم بالسجن 29 عاماً، حصلت على معدل 79.5 %. وكذلك حصلت الطالبة آية ابنة الأسير محمد البابلي، من غزة ، على معدل 83% .
غياب الآباء بالمؤبدات
صفاء ابنة الأسير القائد عبد الله البرغوثي صاحب أعلى حكم في سجون الاحتلال بواقع 67 مؤبدا والمعتقل منذ عام 2003 استطاعت ان تحصد نتيجة عالية متفوقة بحصولها على معدل 98.3 في الثانوية العامة.
وفى تعليق على نجاحها قالت صفاء البرغوثي إن والدها اعتقل وهي بعمر 35 يومًا، وها هي اليوم تنهى الثانوية العامة بتفوق.
وأضافت البرغوثي "والدي عرف أنني حصلت على معدل 98.3% عبر الإذاعات المحلية، وسارع إلى تهنئتي وعبر لي بكلمات لن أنساها عن فرحه بتفوقي رغم غيابه طيلة سنوات عمري".
ونوهت صفاء إلى أن صعوبات الحياة في ظل الاحتلال لا يمكن أن تحول دون تفوق أبناء فلسطين، وفي مقدمتهم أبناء الشهداء والأسرى والجرحى والمناضلين.
كذلك أحمد، نجل الأسير منتصر الشلبي من بلدة ترمسعيا شمال رام الله الذي نفذ عملية حاجز زعترة؛ حصل على معدل 92 رغم أن أحمد تم اعتقاله لما يقارب الشهر خلال فترة مطاردة والده؛ وتعرض لتحقيق قاس وتم هدم منزل العائلة قبيل تقديمه الامتحانات النهائية.
والدة الطالب براء حامد، من بلدة سلواد شرق رام الله، وهو نجل الأسير "أحمد خالد حامد" المحكوم بالسجن المؤبد 3 مرات، منذ اعتقاله عام 2003، والذى حصل على معدل 92,1% في الفرع الصناعي قالت "عند اعتقال زوجي كان عمر براء فقط 4 شهور واليوم تحتفل العائلة بنجاحه في الثانوية العامة وما زال الوالد "الغائب بجسده، حاضر بروحه ومحبته"، ينتظر لحظة الحرية من سجون الاحتلال.
وتصف زوجة الأسير حامد الحال بأن "الفرحة التي تعيشها العائلة منقوصة" ولكن ذلك لم يمنعها من أن تعيش اللحظات السعيدة وقلوبهم معلقة بلحظة الإفراج عن الاسرى كي تعود الحياة إلى صفوها.
وتروي والدة براء أن أحمد اعتقل بينما كان براء رضيعاً ولم يعرفه لاحقاً إلا في غرف الزيارة ومن صوره المعلقة على الجدران وأحاديث الناس عن بطولته وأخلاقه، ورغم سنوات الاعتقال الطويلة وإجراءات الاحتلال التنكيلية بحق الأسرى لمنعهم من التواصل مع عائلاتهم لم تمنع أحمد من الحرص على متابعة تربية أطفاله وتوجيه النصح لهم، وتشجيعهم على التفوق .
وكشف إعلام الأسرى عن نتائج عدد من أبناء الأسرى في السجون حيث حصل أحمد عطون نجل الأسير المقدسي المحرر محمود عطون، على معدل 89.6 في الثانوية العامة ونجحت "حور" بتفوق وهي ابنة الأسير رائد حوتري من قلقيلية في الثانوية العامة بمعدل 97,9 ، كما حصلت ولاء ابنة الأسير أمين شقيرات من السواحرة شرق القدس على معدل 98.3.
وتفوقت الطالبة ياسمين مطر والحافظة لكتاب الله وابنة الأسير المقدسي من بلدة جبل المكبر ضياء مطر والمحكوم بالسجن مدى الحياة، حيث حصلت في نتائج الثانوية العامة على معدل 93%.
كذلك تفوقت الطالبة أسماء، ابنة الأسير المقدسي أحمد عبيد المحكوم بالسجن المؤبد 7 مرات، بحصولها على معدل 94.4%م، والطالب أحمد خويص ابن المرابطة المقدسية المبعدة خديجة خويص في الثانوية العامة بمعدل 96.1%، بينما تفوقت ابنة الأسير المقدسي سلمان أبو عيد على معدل 95% في الثانوية العامة.
وعاشت عائلة الأسير عبدالله خليل سرور من بلدة نعلين لحظات الفرح والسعادة الغامرة بنجاح نجلها الأسير عبدالله والذي يقبع في مركز تحقيق المسكوبية، وحصوله على معدل (81%).
فيما حصل أحمد نجل الأسير المحكوم بالسجن أكثر من 13 عاما طارق برغوث على معدل 87.6، و حصل الطالب براء ابن الأسير أحمد حامد المحكوم بالمؤبد على معدل 92%، والطالب بلال حماد على معدل 79,6 وهو نجل الأسير مؤيد حماد.
ونجح الأسـير المقدسي حذيفة إياد عطون في الثانوية العامة بمعدل 73%، علما أن قوات الاحتلال اعتقلته قبل أيام ولا زال يقبع في مركز المسكوبية.
بتول نجله الأسير القيادي في حماس ياسر البدرساوي من نابلس حصلت على معدل 97.4% في الثانوية العامة، ورغم ذلك رفضت وصف تلك النتيجة بالفرحة، نظراً لشعورها بالغصة والألم لغياب والدها عن المنزل.
واعتقل الاحتلال بدرساوي وحوله للاعتقال الإداري لمدة 6 أشهر وهو ما غيبه عن مشاركة ابنته لحظات تفوقها ونجاحها في الثانوية العامة.
بينما زوجة الأسير بدرساوي ووالدة الطالبة وصفت الفرحة انها كبيرة ولكنها منقوصة في نفس الوقت نظراً لغياب زوجها الأسير عن المنزل، واستطردت: "لم نكن نتوقع هذا المعدل نظراً للظروف الصعبة التي مرت بها العائلة في الفترة الأخيرة حيث تعرضت العديد من عمليات الاقتحام والتنكيل خلال الشهر الأخير من الفصل الدراسي ومحاولات الاعتقال .

