في الوقت الذي تواصل فيه سلطات الاحتلال الإسرائيلي سياسة الاعتقال الإداري دون الالتفات للقانون الدولي الإنساني، كان لزاماً على الكل الفلسطيني أن يضع يدا بيدا ويتكاتف لنصرة الأسرى والدفاع عنهم في مواجهة ذلك السيف المسلط على رقابهم دون رأفة.
وفي خطوة توافقية واضحة تجمع ما بين مؤسسات وفصائل من قطاع غزة والضفة، أعلنت لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية والمؤسسات العاملة في شؤون الأسرى عن انطلاق الحملة الوطنية لإنهاء سياسة الاعتقال الإداري.
وفي ظل استمرار الاعتقال الإداري، وأمام خوض عدد من الأسرى اضرابا عن الطعام، جاءت هذه الحملة استجابة كمطلب لما يحدث داخل سجون الاحتلال من حراك واضراب عن الطعام.
توافق وطني لنصرة الأسرى
وعن تفاصيل الحملة، قال إسلام عبده مدير دائرة الاعلام في وزارة الاسرى والمحريين بغزة:" إن هذه الحملة شكلت بتوافق وطني من مختلف المؤسسات العاملة في مجال الأسرى بغزة والضفة الغربية، سواء المؤسسات الرسمية أو المؤسسات التابعة للفصائل الوطنية"، موضحا أن تلك المؤسسات تضم لجنة الأسرى والقوى الوطنية والإسلامية، ووزارة الأسرى وجمعية واعد وهيئة الاسرى ومهجة القدس ونادى الأسير.
وأكد عبده في حديث لـ"الرأي"، أن الكل الفلسطيني تداعى لنصرة الأسرى والدفاع عنهم ضد سياسة الاعتقال الإداري، لافتاً أن هذه السياسة باتت سيفا مسلطا على رقاب الفلسطينيين من طلاب وأكاديميين وصحفيين ونواب وبشكل واسع.
وبين أنه عقد مؤتمر صحفي أمام منظمة الصليب الأحمر بغزة بتوافق وطني، وكان لهذا المؤتمر مؤتمر مواز له في الضفة، الأمر الذي يعني تكامل للجهود وتضافر لإحياء قضية الاسرى، والحديث بشكل أكبر عن ملف الاعتقال الإداري، وخاصة سياسة تمديد الاعتقال، وعدم معرفة الأسير لمصيره، وهو ما شكل معاناة للأسرى.
وتعتبر هذه الحملة والحديث لعبده، حالة توافقية قلما نشهدها على صعيد الأسرى أن يكون هناك توافق وطني كبير تجاه ملف الاعتقال الإداري، الى جانب العديد من الملفات، مثل الأسرى القدامى والأسرى الأطفال والمرضى والإهمال الطبي.
وتركز الحملة أيضاُ على سياسة الاعتقال الاداري والتعريف به عبر فعاليات في الداخل الفلسطيني والخارج في فعاليات متزامنة ومشتركة تحت عنوان واحد ورسالة واحدة، بهدف فضح ممارسات الاحتلال تجاه تلك السياسة التي تستخدم على نطاق واسع وللحد منها.
برنامج مشترك وموحد
ووفق ما ذكره مدير دائرة الاعلام بوزارة الأسرى، فإن هناك أكثر من 550 أسير يتم اعتقالهم تحت بند الاعتقال الإداري دون تهم أو محاكمة، حيث جاءت هذه الحملة استجابة لذلك، معربا عن أمله أن يكون هناك المزيد من الحملات والفعاليات التضامنية مع الأسرى.
وتعتبر وزارة الأسرى بغزة جزء أيضاً من الحملة، ولدى كل مؤسسة برنامج مشترك وموحد، حيث يقع على عاتق كل مؤسسة تنظيم فعاليات تحت هذا العنوان والحديث بشكل جدي، سواء في المحافل الدولية او المحلية لإظهار معاناة الأسرى، وخاصة الاسرى الإداريين عبر العمل القانوني والسياسي والإعلامي كأعمال متكاملة لنصرة الأسرى.
ولفت عبده إلى أن المطلوب فضح ممارسات الاحتلال، وحشره في زاوية الاتهام بخرق قواعد القانون الدولي والإنساني بالتعامل مع الأسرى، آملاً أن يكون هناك استجابة حقيقية لهذه الحملة، وأن تحقق أهدافها للحد من سياسة الاعتقال الإداري.
مساندة الأسرى
وعقد مؤتمرا صحفيا أمام اللجنة الدولية للصليب الأحمر بغزة تزامنا مع مؤتمر في الضفة الغربية أمام مقر الأمم المتحدة، بمشاركة ممثلين عن الفصائل ومؤسسات حقوقية ومعنية بالأسرى والمحررين.
وفي مؤتمر غزة، قال خالد البطش القيادي في حركة الجهاد الإسلامي نيابة عن المؤسسات والفصائل المشاركة:" إن الاعتقال الإداري ظلم دائم يستبيح كرامة الفلسطيني في الضفة وغزة والقدس".
وأكد البطش أن هذه الحملة تأتي لمساندة الاسرى والمتضررين من تلك السياسة، ولوضع حد وطني لهذا الاعتقال، موضحا أن إنهاء هذا الملف يتطلب وحدة الموقف ووحدة الخطاب الوطني.
ويواجه الأسرى المضربون عن الطعام جراء سياسة الاعتقال الإداري أوضاعا صحية صعبة تتفاقم مع مرور الوقت، جراء تعنت ورفض مصلحة السجون الاستجابة لمطالبهم والمتمثل بإنهاء اعتقالهم الإداري.
موقف دولي نمطي
وفي كلمته عن مؤسسات الأسرى بمدينة رام الله، قال قدورة فارس رئيس نادى الأسير:" إنه يجب تكثيف العمل على كافة الأصعدة حتى انهاء سياسة الاعتقال الإداري".
وتوجه فارس للمؤسسات الدولية التي قال إن موقفها نمطي لا يتجاوز حدود النقد، موضحا أن هذا الموقف التقليدي يقرأه الاحتلال باعتباره ضوء أخضر للاستمرار في ممارساتها.
ووفق بيان لنادي الأسير، فإن 13 أسيراً يواصلون الاضراب المفتوح عن الطعام في سجون الاحتلال، من بينهم 12 يضربون رفضاً للاعتقال الإداري، موضحا أن المضربين عن الطعام يواجهون أوضاعا صحية صعبة.
وتشمل الحملة تحركا شعبيا واعلاميا ودبلوماسيا محليا وعربيا ودوليا، وتشارك في هذا التحرك منظمات حقوقية محلية ودولية وجهات رسمية، حسب ما أعلن عنه في مؤتمر رام الله.
وتعتقل سلطات الاحتلال في سجونها نحو 4850 أسيرا، بينهم 41 أسيرة و225 طفلا و550 معتقلا إداريا وفق مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى.

