اليوم الاثنين السادس عشر من شهر أغسطس كان صباحاً مرتقباً وممتلئً بحماس الطلبة وذويهم، بعد ممارسة التعليم من خلف شاشات الأجهزة الإلكترونية لأكثر من عام ونصف، حتى الوصول إلى عام جديد وبداية تعليمية وجاهية جديدة بأساليب وقوانين مستجدة على طبيعة التعليم في ربوع الوطن.
ومن وسط ضجيج التخوفات من اتخاذ إجراءات لإغلاق المدارس، فقد توجه أكثر واحد مليون طالب وطالبة إلى مقاعد الدراسة في جميع محافظات الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة وفق إجراءات السلامة للوقاية من فيروس كورونا.
ورحب الأهالي بالعام الدراسي الجديد رغم ترددهم في إنهاء كافة احتياجات أبنائهم من مستلزمات دراسية وقرطاسية تحسباً لإجراءات جديدة متعلقة بحصر انتشار كورونا، إلا أن ذلك لا يمنع الأهالي من إرسال أبنائهم بملابس إخوتهم في الأعوام الماضية إلى أن تتضح ملامح الحياة المدرسية.
المشهد الواقعي يتضح أكثر داخل الأسواق التي بادرت بعرض أزياء المدارس لكافة المراحل التعليمية، كما هو لمعان الأدوات القرطاسية تحت قرص الشمس في واجهة المكاتب والمحال التجارية، لتبقى حبيسة العرض في معركة نفسية تواجه أولياء الأمور.
كما يأتي العام الدراسي الجديد بعد خوض العديد من المعارك النفسية والاجتماعية والحربية، حيث يذكر أنه منذ مطلع العام أفادت التقارير الحقوقية باستشهاد ما مجموعه 79 طفلا وإصابة أكثر من ألف ومئتين من الأطفال.
وبحسب بيانات مكتب تنسيق الشئون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، فقد استشهد 67 طفلًا في قطاع غزة خلال حالة التصعيد الأخيرة وطفل آخر في شهر يونيو بفعل مخلّفات الحرب المتفجرة.
وفي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، قتلت القوات الإسرائيلية أحد عشر طفلا خلال العام 2021 – عشرة منهم منذ شهر مايو – وأصابت 584 آخرين بجروح (منهم 378 طفلا جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع).
إجراءات طبيعية
وكيل وزارة التربية والتعليم في غزة زياد ثابت، قال إنه سيتم اتخاذ كافة الإجراءات الوقائية والالتزام بالبروتوكول الصحي الخاص بوقاية الطلبة من فيروس كورونا.
وأضاف ثابت، أنه سيكون هناك تقييمًا مستمرًا للحالة الوبائية خلال العام الدراسي بالتنسيق مع وزارة الصحة، وفي ضوء ذلك تتخذ الإجراءات المتعلقة بطبيعة الدوام المدرسي بما يضمن سلامة الطلبة والطواقم التدريسية.
وأشار إلى أن هناك توجهًا لتطعيم كافة العاملين في وزارة التعليم والمعلمين والطلبة في المدراس الثانوية لضمان انتظام العملية التعليمية وتحقيق نقلة نوعية كبيرة في هذا المجال وفقًا للإجراءات والضوابط التي تتبعها وزارة الصحة.
وبين وكيل الوزارة أنه سيتم تقسيم العام الدراسي إلى أربع فترات دراسية يفصل بينهم إجازات قصيرة، بواقع فترتين دراسيتين لكل فصل دراسي، وبحيث يتم تقييم أداء الطلبة خلال كل فترة دراسية وفي نهايتها وفق برنامج يوضح آليات وأساليب ومواعيد التقويم.
وأكد ثابت أنه سيجري تقديم دروس استدراكية تعليمية جديدة وسيتم العمل بها وفقًا للمنهاج الدراسي الجديد لكافة المراحل، كما سيتم التركيز على المهارات الأساسية والمعارف الحياتية من خلال بطاقات التعلم وتعزيز القيم والسلوكيات الإيجابية لدى كافة الطلبة وإفراد مساحات واسعة لها.
ترتيبات على قدم وساق
أنهت إدارة المرور والنجدة في الشرطة ترتيباتها واستعداداتها لاستقبال العام الدراسي الجديد 2021/2022 في محافظات قطاع غزة، وذلك بهدف متابعة الحالة المرورية وتنظيم ومراقبة حركة السير في الشوارع والطرق المؤدية للمدارس.
وفي هذا السياق أكد العميد تامر شحادة مدير إدارة المرور والنجدة، أن تلك الإجراءات التي تتخذها الإدارات المختصة بالشرطة تهدف إلى ترسيخ السلامة المرورية، من خلال تأمين دخول وخروج الطلبة من المدارس في الأماكن والشوارع الرئيسية حفاظًا على حياتهم، وتوفيرًا للأجواء الإيجابية لهم.
وأوضح العميد شحادة وتندرج تلك الإجراءات والاستعدادات ضمن خطة متكاملة تشمل إلى جانب الانتشار في مناطق التجمعات المدرسية، عقد أنشطة توعوية ميدانية على الطريق، وأخرى نظرية عبر دورات وورش تثقيفية للطلبة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم.
ولفت إلى أن تلك الإجراءات تأتي في سبيل ترسيخ ثقافة أمن الطريق، ورفعًا لمستوى الوعي المروري لدى مستخدمي الطريق من الطلبة، بالإضافة إلى متابعة التزام السائقين بالسرعة المحددة، وبالأنظمة والقوانين المرورية.
ونوه إلى أنه سيتم تكثيف انتشار عناصر المرور في جميع المحافظات، خاصة في الأماكن التي تشهد ازدحامًا مروريًا والقريبة من المدارس، حيث تتواجد عناصر شرطة المرور في تلك الأماكن منذ الصباح الباكر.
وأوصى العميد شحادة أولياء الأمور باصطحاب أبنائهم خاصة الأطفال، في الأيام الأولى، لتعليمهم كيفية السير على الأرصفة، والمحافظة على حياتهم من الحوادث.
وأهاب مدير إدارة المرور والنجدة، بالسائقين بضرورة الحفاظ على السرعة، والسير بهدوء خاصة بالشوارع والمفترقات القريبة من المدارس.
يذكر إلى أن وزارة الداخلية تتخذ من خلال إداراتها، وأجهزتها المختصة في كل عام بالتزامن مع بدء العام الدراسي، كافة التدابير اللازمة لتوفير الأجواء الإيجابية لطلبة المدارس والجامعات، ومنع أي مظاهر للتشويش والتوتر.

