يقف طالب الثانوية العامة بثقل أحلامه وطموحاته أمام عجلة الزمن، عجلة الزمن هذه المرة مختلفة بكل المقاييس ومختلفة بمتطلبات العصر، وهي الفرصة التي من الممكن أن يغتنمها الطالب إن أجرى حساباته بشكل منطقي وعقلاني، ويمكن أن يخسرها إن أشترط أن يحوز على لقب المهنة باكراً.
الخوف أول المتربصين بقلوب الطلبة الناجحين في الثانوية العامة، وتوجه المجتمع بحد ذاته مؤثر قوي في إجبار الطالب على الاختيار المجمع عليه حسب ذوق المجتمع، عدا عن الرغبة في الحصول على لقب المهندس والطبيب والممرض و..، تسبق التخطيط لأن يؤول التخصص إلى فرصة عمل أكيدة بعد الرحلة التعليمية التي تمتد من عامين إلى خمسة أعوام على الأقل.
وزارة العمل ممثلة بوكيلها المهندس إيهاب الغصين تعمل منذ اللحظة الأولى من الإعلان عن نتائج الثانوية العامة، على برنامج توعوي لطلبة الثانوية العامة، بنية إحاطتهم ببعض الخطوط العريضة لإضاءة طريقهم بالمعلومات اللازمة للمرحلة الجامعية المقبلة.
وأصدرت العمل العديد من المقاطع التوعوية للطلبة، وتذكيرهم بفحص ميولهم ورغباتهم وقدراتهم المدفونة قبل خوض غمار تخصص مجهول المعالم، وذلك عبر تحديد رغبته في تخصص الآداب أو العلوم، وتحديد مساره بين العمل الميداني أو المكتبي أو المعدات والآلات.
وتخلل المقطع المصور معلومات مقتطعة بحسب قسم السوشيال ميديا بوزارة العمل، بأن الطالب يتوجب عليه فحص ذكائه من خلال الذكاء البصري واللغوي والمنطقي والوجودي والداخلي والطبيعي والجسدي.
ونوه المقطع إلى أن الطالب عليه الإطلاع على الفرص المستقبلية المطلوبة في سوق العمل، ليحدد على أساسها تخصصه الجامعي الأكيد، وهي عبارة عن مجالات وظيفية في المجتمع تتوافق مع الميول والقدرة وإمكانية التطوير الإلكتروني.
ذكاء المرحلة
مساعد الجامعة للشؤون الأكاديمية في الكلية الجامعية أكرم رضوان، نصح الطلبة المقبلين على الحياة الجامعية بالتقدم نحو تخصصات الذكاء الإصطناعي بقوله إن العالم اليوم يتقدم بشكل سريع جدا في مجال التكنولوجيا والتقنية ويسير نحو تعميمها على كل نواحي الحياة، لنعود بذاكرتنا 10 سنوات إلى الوراء إلى عام 2011، أنظر إلى الأجهزة الإلكترونية الموجودة في بيتك مثل الثلاجة والتلفاز والهواتف والكاميرات، هل هي نفسها أم تطورت؟ ثم أنظر بعدها إلى الإنترنت والخدمات المقدمة، حتما ستجد الحاضر مختلف كثيراً وأن هناك تسارع في التقدم التكنولوجي والتقني.
ولفت رضوان بأن الذكاء الاصطناعي ليس جديدا وإنما كان يدرس منذ سنوات في الجامعات الغربية، لكن في السنوات الأخيرة تقدم بشكل كبير جدا وأصبح أولوية من أولويات الحكومات والشركات الكبرى وانصب التركيز على التطبيق والبحث والاستثمار في منتجات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
كما ذكر أن الاتجاه يسير نحو عصر جديد يوصف بعصر تطبيق الذكاء الاصطناعي بشكل شامل في حياتنا، بل وحتى في أنفسنا أيضا كشرائح رقمية تزرع في أجسادنا من أجل تحسين أدائنا وتسهيل حياتنا وحمايتنا.
وصنف رضوان مستويات الذكاء الاصطناعي إلى ثلاثة أقسام، أولها المستوى التقني، وهو كل الخوارزميات والطرق التقنية والبرمجية التي يستخدمها الذكاء الاصطناعي.
ثانيها المستوى العملي، وهو المستوى الثاني الذي يجمع خوارزميات وطرق عدة من المستوى الأول لإنشاء فرع عملي مثل معالجة اللغات الطبيعية أو الرؤية الحاسوبية.
ثالثها التطبيقي، وهو استخدام فرع أو عدة فروع من المستوى الثاني لإنشاء نظام ذكي أو ربوت أو حل مشكلة ما بتوظيف الذكاء الاصطناعي. مثلا السيارات ذاتية القيادة توظف الرؤية الحاسوبية لإدراك المحيط والتعرف على إشارات المرور والأشخاص والحواجز والسيارات الأخرى في الطريق لاختيار المسلك المناسب لها وتوظف فرع تحليل اللغة الطبيعية من أجل فهم الأوامر التي تتلقاها منا كأمر فتح الباب أو التوقف.
وبخصوص فرص العمل، فقد قال رضوان أن جميع التخصصات التقنية والتكنولوجية تحتاج إلى بيئة صناعية لتزدهر ويظهر تأثيرها. فالأمر مرتبط بنسبة البطالة والتوظيف في بلدك وما إذا كان بلدا يتجه للاعتماد على الصناعة وتوظيف التكنولوجيا فيها، إضافة لوعي الجهات الحكومية والخاصة بأهمية التكنولوجيا ولديها خطة واضحة نحو التحول الرقمي، ومدى دعم الحكومة للمؤسسات الناشئة واحتضان المشاريع.
واكد رضوان على أن العبرة ليس بماذا درست وإنما بما تملك من شغف للاختصاص الذي تدرسه وهل أنت متقن لما درست وتمتلك مهارات؟ الطلبة العاديين سيفرض عليهم الواقع وظائف لكسب لقمة العيش حتى وإن كانت في غير تخصصهم، أما المتفوقين فسيفرضون أنفسهم على الواقع ويغيرونه.
نفط القرن
مساعد الشؤون الأكاديمية أكرم رضوان والحاصل على درجة الدكتوراه في هندسة الحاسوب في جامعة اسطنبول التقنية، أكد أن علم البيانات هي نفط العصر، ولكن الاستفادة منها لا يحدث إلا بعد تنقيتها وتحليلها كما النفط تماما.
مفصلاً أن علم البيانات هو أحد أكثر المجالات إثارة في الوقت الحالي، لأن الشركات تحوز كنزاً نفيساً من البيانات يزداد بشكل هائل كل يوم، وتشير التقديرات إلى أن 90 بالمائة من البيانات في العالم قد تم إنشاؤها في العامين الماضيين.
على سبيل المثال، يقوم مستخدمو الفيسبوك بتحميل 10 ملايين صورة كل ساعة، لكن أغلب هذه البيانات لم يستفد منها أحد، وعليه تستخدم المؤسسات علم البيانات لتحويل البيانات إلى ميزة تنافسية من خلال تحسين المنتجات والخدمات.
ونوه رضوان أن التخصصات التقنية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي هي تخصصات ستدرج ضمن تخصصات الكلية الجامعية للعام2021، لمواكبة العصر ومجرياته ومتطلباته.

