أخبار » تقارير

عشرة آلاف بئر غير مرخص بغزة

آبار غير قانونية تفرض نفسها على المياه الجوفية بفروض كارثية

02 آب / سبتمبر 2021 09:24

d378014dbd7f799eca658da79b2cb6f3
d378014dbd7f799eca658da79b2cb6f3

غزة-الرأي - آلاء النمر

حلول فردية لجأ إليها المواطنون في قطاع غزة للهروب من شح المياه وملوحتها بحفر آبار عشوائية تلبي حاجاتهم، لكنها وإن كانت حلولا مجدية مؤقتا إلا أنها ستسبب كارثة خلال السنوات المقبلة بحسب دراسة أجرتها سلطة المياه في غزة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP).

تنتشر آلاف الآبار العشوائية غير المرخصة في قطاع غزة، بسبب ضآلة المخزون الجوفي 10% فقط من مساحة فلسطين التاريخية، ما يعرض مياهه لاستنزاف كبير من المواطنين الذين يستهلكونه بآبارهم العشوائية، خاصةً التي حفروها خلال السنوات العشر الماضية.

ومن الملاحظ أن قطاع غزة حاليًا بسبب الاكتظاظ السكاني يحاول أن يخرج من هذه المشكلة بالبناء بشكل طولي أي عن طريق الأبراج السكنية، التي يرفض السكان شراء الشقق فيها إن لم يكن يوجد بها بئر مياه خوفًا من التعرض لانقطاع المياه خاصةً في فصل الصيف، فيضطر صاحب البرج لحفر البئر قبل البدء في البناء وطبعا يكون ذلك بلا تراخيص ولا إشعار لسلطة المياه.

آلاف الآبار

ووفق وزارة الزراعة، تقدر الآبار العشوائية بثمانية آلاف غير مرخصة تستخرج مائة وستين مليون متر مكعب من الماء سنويا، وفي حين تُعوض الأمطار نصف الكمية فقط، فهذا يعني عجز مائي في القطاع بنسبة 80 مليون متر مكعب، خاصة أن الآبار المرخصة هي 2850 بئر فقط بالكاد تضيف شيئا للنسبة العامة الخاصة بالمياه.

وبحسب "قانون المياه" الفلسطيني الذي أصدره المجلس التشريعي عام 2002 يحق للسلطات المختصة محاسبتهم على حفرهم للآبار العشوائية، وعقوبتهم تصل إلى حد الغرامة وردم البئر والحبس في حال الامتناع.

ويعتبر القانون أن جميع مصادر المياه في فلسطين ملكية عامة بناءً على المادة الثالثة فيه، في حين توضح المادة الرابعة في البند ذاته أن أي عملية حفر لآبار المياه تستوجب ترخيصا من سلطة المياه، والمخالف يُعاقب بـ"الغرامة والردم والحبس" كما ذكرنا سابقا.

وفي السياق، اعتبر مدير عام التربة والمياه في وزارة الزراعة، شفيق العراوري، أن المفقود من الخزان الجوفي لا يعود بسهولة، لأن الأمطار لا تُعوض الفاقد أبدا، مضيفا أن الاستهلاك الذي يفوق الطبيعي في حفر الآبار يُضعف منسوب المياه الجوفية، الأمر الذي يسمح بطغيان مياه البحر عليها، ما يغير نوعيتها للأسوأ.

واستطرد أن العجز في خزان المياه الجوفية يعمل على انسياب مياه البحر إليها، ما يتسبب بزيادة نسبة الأملاح والكلوريد فيها بما يُقدر ب400 ملغرام في اللتر الواحد، وهو ما يفوق المعدلات الطبيعية التي يجب أن تكون من 150 إلى 250 ملغرام فقط.

وبيّن العراوري أن عدد الآبار المدمرة في غزة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير وصل لـ778 بئراً، فيما تم تصليح حوالي 162 بئراً فقط، أي أن حوالي 80% من تلك الآبار لا تزال مدمرة، بالإضافة إلى عدد من الآبار غير مرخصة التي تُستثنى من المنح التي تحصل عليها الوزارة لإصلاح الآبار التي تم تدميرها كونها غير مسجلة لدي الوزارة.

لا يسمح للبلدية

من جانبه ذكر مدير عام المياه والصرف الصحي في بلدية غزة المهندس سعد الدين الأطبش، أن البلدية ليس لها أي دور في الآبار غير المرخصة، وقال إن البلديات أيضا لا يُسمح لها بحفر الآبار وإنشاء شبكات مياه داخلية، لما له من تأثير على الخزان الجوفي.

وتبرر سلطة المياه منع البلدية حفر الآبار إلى تدني كفاءة شبكة توزيع المياه في غزة حيث تصل نسبة المفقود من المياه لـ 40% تقريبًا بسبب رداءة الشبكة لذلك عليها في البداية حلّ المشكلة ومن ثم حفر آبار جديدة.

وذكر الأطبش أن استهلاك المواطن الغزي يتراوح بين 30 إلى 90 لترا يوميا، في حين يجب أن تكون حصته وفق منظمة الصحة العالمية 150 لتراً، مؤكدا أن القطاع يحتاج إلى 200 مليون كوب سنويًا معانياً من نقص مقداره 100 مليون كوب، مشيرا إلى أن 85% من آبار غزة غير صالحة للشرب أو حتى الاستهلاك الآدمي ويقتصر استخدامها على الجانب الخدماتي فقط.

وقال الأطبش أن الحل الوحيد للتخفيف من الآبار العشوائية هو إيجاد بدائل لتوفير المياه للسكان بشكل أكبر، وأشار إلى وجود مشروع لإنشاء محطة مركزية لتحلية مياه البحر في قطاع غزة بتكلفة نصف مليار دولار وذلك بدعم من البنك الإسلامي في جدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، وسيغطي هذا المشروع حوالي 70% من احتياجات سكان القطاع من المياه ومن المتوقع إنجازه خلال خمس سنوات.

ويبدو أن الحل الوحيد للتخفيف من الآبار العشوائية هو إيجاد بدائل لتوفير المياه للسكان بشكل أكبر، وهو ما قد يتحقق بوجود مشروع لإنشاء محطة مركزية لتحلية مياه البحر في قطاع غزة بتكلفة نصف مليار دولار، وذلك بدعم من البنك الإسلامي في جدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، حيث ستغطي حوالي 70% من احتياجات سكان القطاع من المياه ومن المتوقع إنجازها خلال خمس سنوات.

 

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟