ما إن يحل موسم قطف الزيتون بغزة كل عام، وتبدأ معه عملية العصر واستخراج الزيت، يتهافت العديد من الشباب العاطلين عن العمل الى المعاصر للحصول على الجفت المتبقي، وذلك بعد تحويله الى وقود وطاقة بديلة عن الحطب.
ويعدّ "الجفت" أو التفل هو بقايا الزيتون بعد استخراج الزيت منه، عبر فصل الزيت بعد العصر عن النواة واللب بشكل كامل.
المهندس تامر أبو مطلق، أحد القائمين على مشروع لتحويل مخلفات عصر الزيتون المعروفة باسم "الجفت"، إلى وسيلة لتوليد الطاقة البديلة والتدفئة، كبديل عن الحطب.
الجفت..طاقة بديلة
ويقول أبو مطلق في حديث لـ"الرأي":" إن مخلفات عصر الزيتون تشكل حوالي 40 في المائة من مجمل كميات الزيتون التي يتم عصرها سنويا."، موضحا أن قطاع غزة يعاني من شح في مصادر الطاقة، وخاصة مشكلة الطاقة الكهربائية وارتفاع أسعارها.
قوالب اسطوانية من الطاقة المصنوعة من تفل الزيتون تمكن تامر ورفاقه من تجهيزها، من خلال آلة استغرق تصنيعها ما يقارب ستة أشهر، بتمويل من مركز العمل التنموي معا ومن ثم تم تطوير العمل بها عبر مؤسسة undp.
ويضيف:" تم تحويل هذه المخلفات الناتجة عن عصر الزيتون الى حطب، ومن ثم تحويلها الى أعلاف وخلال أقل من شهرين سيرى هذا المشروع النور".
ويلجأ الكثير من المواطنين لشراء الجفت خاصة أصحاب المصانع والأفران، وأصحاب مزارع الدجاج من أجل التدفئة وفي المواقد المنزلية أيضاً، كما يستخدم بديلا عن غاز الطهي خاصة لدى الأسر الفقيرة. .
ويؤكد أبو مطلق أن لجوء المواطنين لشراء الجفت جاء نتيجة لشح مصادر الطاقة بغزة، وغلاء أسعارها مقارنة بأسعار الجفت.
ويتميز جفت الزيتون بسرعة اشتعاله مقارنة بالحطب، كما يعطي حرارة أكثر؛ إذ إن كل كيلو من الجفت حوالي نصف شيكل، فيما أن لتر السولار 5 شواكل.
ووفق ما ذكره أبو مطلق فإن جفت الزيتون يتميز بأن فترة الاحتراق فيه أطول مقارنة بالحطب، مشيرا الى أن الجفت يوضع في أكياس ويتم بيعه لمزارع الدواجن بشكل أساسي لأنها أكثر جهة تستخدم الطاقة البديلة، الى جانب أصحاب المصانع اليدوية، خاصة مصانع المفتول ومصانع البلاستيك وتدويرها، وأيضا للاستخدام المنزلي.
مواقد للتدفئة
بدوره، يقول أبو يحي شاهين صاحب معصرة شاهين الحديثة:" إن مزارعو الدجاج يقومون بشراء الجفت بشاحنات كبيرة من أجل التدفئة، حيث يتم استخدامه كما هو وله مواقد مخصصة".
ويضيف شاهين في حديث لـ"الرأي":" قبل خمس سنوات كنا ندفع مبالغ مالية من أجل التخلص من مخلفات الزيتون، لكن ومع الاستفادة منه وحاجة المواطنين اليه أصبحنا نبيعه، وبات مصدر رزق لنا".
وتبدأ مراحل استخدام "الجفت" كحطب بعد استخراجه من المعصرة، حيث يوضع مفروداً في أرض واسعة حتى يجف، ومن ثم يستخدم كتراب جاف على النار مباشرة، أو يُضغط في مكابس حديدة لاستخدامه كحطب جاف.
ولنقل الجفت، يوجد أمام المعصرة حاوي شاحنة على مدار الساعة موجودة بالمعصرة، حيث يتم تفريغ الماكنة مباشرة داخل الشاحنة، وعندما تمتلئ يتم تغييرها.
ويستخدم الجفت المستخرج من مخلفات الزيتون في المواقد المنزلية بديلا عن الحطب، كما يستخدم في إيقاد فرن الطين، كما يستخدمه البعض في صناعة الصابون، إلى جانب استخدامه لدى مزارعي الدواجن بإشعاله لتدفئة مزارعهم.
ويشكل موسم الزيتون وقطفه الى جانب الاستفادة من تفل الزيتون" الجفت" مصدراً لكسب الرزق، حيث يعمل على توفير فرص عمل مؤقتة، في وقت ترتفع فيه معدلات البطالة ونسب الفقر جراء الحصار المفروض على قطاع غزة لأكثر من 15 عاماُ على التوالي.

