قبل خمسة أعوام ماضية بلغت نسبة تلوث المياه لـ 95% على مستوى قطاع غزة، ما شكل تهديداً مباشراً لتدهور الأوضاع الصحية والتسبب بكارثة صحية يقع ضحيتها الأطفال والمرضى وضعيفي المناعة، حتى تطال الأصحاء بأمراض لا عد لها.
مطالبات شعبية واسعة وتحقيقات صحفية خرجت باحتمال وقوع كوارث صحية خطيرة أثارت قضية المياه وأبقتها على الطاولة، كواحدة من الأولويات للعمل على الخروج بحلول عملية تنهي أزمة تلوث المياه الغير صالحة للاستخدام الآدمي.
وفي تقرير صادر عن الأمم المتحدة بخصوص الأوضاع في قطاع غزة عام2012 ، قالت فيه أن القطاع لن يكون ملائما للعيش بحلول 2021، ما لم تتخذ إجراءات عاجلة لتحسين إمدادات المياه والكهرباء، لارتباطهما الوثيق بتنفيذ خدمة الكهرباء تحلية المياه.
التصريح السابق لمنسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة ماكسويل غيلارد لم يبقى على حاله، بل قابل جهوداً حثيثة من قبل المؤسسات الحكومية العاملة على منح الحق العام لأصحابه وتسوية الظروف قدر المستطاع ووفق الإمكانات المتوفرة والضغط على إدخال المواد اللازمة.
مدير عام المشاريع بوزارة الحكم المحلي زهدي الغريز، يقول لـ"الرأي" : "النتائج التي وصلنا إليها مذهلة وتستحق التصفيق لها والوقوف أمامها بكل قوة، فقد تجاوزنا العقبات بعد الوصول لقرار نهائي بتزويد محطات تحلية المياه بـ24 ساعة كهرباء على مدار اليوم، ما سينتج 10آلاف كوب في اليوم الواحد لصالح 200 ألف مواطن، لمنطقة السودانية غرب مدينة غزة وحدها".
محطة التحلية كانت تعمل لست ساعات وبحد أقصى لـثماني ساعات يومياً، وهذا القدر من الكهرباء لا يكفي لإنجاز أي كمية من المياه، وبالتالي المياه تبقى على حالها دون تحسن واضح، وبعد مداولات طويلة بين شركة الكهرباء والحكم المحلي، وصلت ساعات وصل الكهرباء لاثني عشرة ساعة في اليوم الواحد ما أجرى تحسناً طفيفاً على حالة المياه الواصلة إلى بيت المواطن، حسبما أوضح الغريز.
وتحدث الغريز بلسان المواطن الذي يعيش يومه باستخدام المياه المالحة، بين غسيل ملابسه وعبور المياه المالحة لصنوبر المياه الذي سرعان ما يعلن عن انعطابه، وحتى غسيل وجهه الذي يتهالك لملامسته للمياه الملوثة ومرتفعة الملوحة، وعبر بقوله: "بدنا المواطن يغسّل وجهو بمية نظيفة ويشعر بالفرق قبل وبعد".
الاحتلال سبب رئيسي
ويترأس الحصار المفروض على قطاع غزة منذ ما يزيد عن خمسة عشر عاماً كل القضايا التي من شأنها تهديد مليوني مواطن بالكوارث والأمراض، بفعل منع الاحتلال إدخال الوقود والتضيق المشدد بعدم إدخال المواد اللازمة لتحلية المياه وكل ما يساعد على إحياء الموارد الطبيعية.
وأكد الغرير على أن مكاسب تشغيل محطات التحلية طوال اليوم لها مكاسب لا تعد ولا تحصى، حيث تنعكس الحياة الصحية على التربة وعلى الزراعة وعلى صحة كل مواطن منتفع، ويكمل قوله بأن المواطن حتما سيشعر بالفرق الكبير قبل تحلية المياه وبعدها، ولم تكن المياه في السابق تصلح لأي شيء حتى لا تصلح لسقيا الحيوانات.
وأوضح الغريز عملية إمداد محطات المياه بالكهرباء على مدار الساعة بعدما أغلقت البلدية عشرة آبار على مستوى القطاع، ما أتاح المجال لتوفير الكهرباء المخصصة للآبار وتعويضيها لتشغل محطات التحلية، وبدلاً من استفادة مواطن واحد يستفيد مقابله مئة مواطن.
ولا تقتصر محطات التحلية على مستوى منطقة غرب غزة وحدها، إنما تشمل الجزء الغربي لدير البلح والجزء الغربي لمدينتي خانيونس ورفح، حيث ستصل كمية المياه المُحلية لـ 20ألف كوب بما يعادل 37 ألف متر مكعب يومياً، كما أوضح الغريز.
وشدد الغريز على أن المواطن سيشعر بتحسن صريح على مظاهر الحياة، وسينعكس تحسن المياه على كل مناحي الحياة حتى على مياه الصرف الصحي التي ستدور بين محطات التحلية تكراراً.
معالجة ضرورية
مساعدة رئيس سلطة الطاقة هالة الزبدة لوكالة "الرأي"، قالت إن هناك مناطق عدة في قطاع غزة تعاني من شح وملوحة في المياه، الأمر الذي دفع سلطة الطاقة ومصلحة المياه للاتفاق على معالجة هذا الأمر، والعمل على تزويد هذه المحطات بالكهرباء على مدار الساعة.
وأضافت الزبدة، أن المناطق التي ستستفيد تقع في غرب مدينة غزة (مخيم الشاطئ والشيخ رضوان)، ومدينة دير البلح، وقرية الزوايدة في الوسطى، وغرب خان يونس ورفح جنوب قطاع غزة، مشيرةً إلى أنه تم استثناء المحطتين من جدول الأحمال المعمول به من قبل شركة توزيع الكهرباء.
قدرة إنتاجية كاملة
من جهته، ذكر نائب المدير التنفيذي للتشغيل والصيانة بمصلحة مياه بلديات الساحل عمر شتات خلال حديثه لـ "الرأي" أن المحطات المستفيدة (السودانية شمال- البصة والجنوب بدير البلح) كانت تعمل في السابق بنصف قدرتها الإنتاجية بسبب انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة.
وأوضح شتات، أن الاتفاق سيعمل على زيادة القدرة الإنتاجية لهذه المحطات لتصل إلى 22 ألف لتر مكعب من المياه، مبيناً أن محطة الفروسية تصل قدرتها لـ 10 آلاف في حال تم تزويدها بالكهرباء 24 ساعة، وتخدم 200 ألف نسمة من سكان غرب مدينة غزة، أما محطة البصة تصل قدرتها الكاملة 6 آلاف لتر مكعب من المياه، وتخدم 80 ألف نسمة من مناطق الزوايدة وبعض مناطق دير البلح.
وبين أن محطة الجنوب في شارع الرشيد مقابل النادي البحري بدير البلح ستعمل بكامل قدرتها البالغة 6000 آلاف كوب، وتخدم 250 ألف نسمة من مناطق غرب خان يونس ورفح، لافتا إلى أن هذه المحطة سيتم زيادة قدرتها لتصل العام القادم إلى 20 ألف لتر مكعب من المياه المحلاة.

