اليوم الثامن بعد المئة، يواصل الأسير كايد فسفوس إضرابه عن الطعام احتجاجاً على اعتقاله الإداري غير المبرر من قبل سلطات الاحتلال، بينما يتم الأسير مقداد قواسمي مئة يوم بإضرابه عن الطعام، وهو في وضع صحي متدهور فعليا.
هذا الخبر مثبت ويذاع في نشرات الصباح والمساء يوميا عبر الإذاعات المحلية، وتفتتح به النشرات الإخبارية المتلفزة، ويتصدر الصفحات الأولى من الصحف المحلية الفلسطينية، في واحدة من سبل مساندة الأسرى إعلامياً لنيل حقهم بالحرية.
يدفع الأسرى أجسادهم وأرواحهم ودموع عوائلهم ثمناً زهيداً مقابل نيل حريتهم، فكل سبل التضامن وأشكالها لا تساوي شيئاً أمام التضحيات التي قدمها الأسير الحر وهو مقيّد على أسرة المشافي بعد فقده القوة الجسدي.
الأسير المضرب عن الطعام كايد فسفوس تجاوز رقماً قياسياً في الإضراب عن الطعام، وهو الرقم الأعلى في تاريخ الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال، فلم يسبق لأسير أن تجاوز أسبوعاً بعد المئة يوم في إضرابه عن الطعام.
وهذا بحد ذاته يدعو لرفع صوت التضامن الفلسطيني مع الأسرى المضربين عن الطعام، والمُصرين لآخر لحظة على نيل حريتهم أو الموت شهداء على فراش الأسر.
الدور الإعلامي هو وجه التضامن الأول مع قضية الأسرى، وتنوع سبل التضامن يشكل تأثيراً إيجابياً بحق القضية، فلم تبخل المحطات الإعلامية المحلية عن التحدث عن هذه القضية وتصديرها للخارج الفلسطيني.
الإذاعات المحلية على وجه الخصوص وضعت ضمن خططها البرامجية الثابتة محطات وبرامج مخصصة يتم فيها تناول قضايا الأسرى، وأتاحت المجال لفتح موجات إذاعية مشتركة تضم كافة الإذاعات المحلية تضامناً مع الأسرى المضربين عن الطعام.
مدير إذاعة الرأي الفلسطينية مؤمن عبد الواحد قال إن عدد من البرامج الإذاعية المقررة ضمن الخطة البرامجية السنوية لها علاقة مباشرة بالأسرى، بينما تستعد الإذاعة في أي وقت يطرأ جديداً على قضية الأسرى لتشمر عن سواعدها بالموجات المفتوحة، وذلك بين غزة والضفة المحلتة.
وأكد عبدالواحد على أن الأسرى لهم الحق الأول بالمساندة والنصرة الحقيقية، منوها إلى أن الإعلام يتحمل واجباً مفروضاً عليه دون منّة منه.
وذكر عبدالواحد لـ"الرأي" أن أسهل ما يمكن أن تقدم عليه الإذاعات هي التنسيق وسرعة فتح موجة مفتوحة تضامناً مع الاسرى، ما يشير إلى التعاون الرفيع على المستوى الإذاعي مع هذه القضية الحرة.
وتتقدم الإعلامية فاطمة القاضي المذيعة في إذاعة الرأي الفلسطينية منبر التحدث عن قضية الاسرى بلا كلل أو ملل، ولا تترد عن قيادة الموجات المفتوحة بين ثلاثة عشر إذاعة محلية في قطاع غزة أربع إذاعات إضافية من الضفة الغربية المحتلة.
وقالت القاضي إن الإذاعات المحلية وفضائية طيف التي تصل شاشتها إلى داخل السجون لهي خير وسيل وأكثر تضامن مع الاسرى، مشيرة إلى حاجة الأسرى المضربين عن الطعام لتضامن أكبر وأوسع يساوي جهدهم وتدهور أوضاعهم الصحية، محمّلة مسؤولية النصرة يتحملها كل فلسطيني على حد سواء.
وكانت الإذاعية فاطمة القاضي قد نظمت موجة مفتوحة تضامناً مع الاسيرة إسراء الجعابيص، والتي حكم عليها الاحتلال بالسجن ست سنوات رغم احتراق جسدها بنسبة 60%.
وكان الأسرى في سجون الاحتلال قد وجهوا رسالة قالوا فيها:" نناشدكم بتصعيد حملة الإسناد مع الأسرى الإداريين المضربين، حيث أنّ الوقت ينفد وأبناؤكم كايد الفسفوس، ومقداد القواسمة بمثابة شهداء مع وقف التنفيذ عار على كل من يتأخر في إسنادهم لينالوا حريتهم.
ولا زال يواصل سبعة أسرى، إضرابهم المفتوح عن الطعام في سجون الاحتلال "الإسرائيلي"، رفضا لاعتقالهم الإداري، أقدمهم الأسير كايد الفسفوس المضرب منذ 108 يوم، والأسرى المضربون الى جانب الفسفوس، هم: مقداد القواسمة منذ (100 يوما)، وعلاء الأعرج منذ (85 يوما)، وهشام أبو هواش منذ (75 يوما)، وشادي أبو عكر يخوض إضرابه لليوم (67 يوما)، وعياد الهريمي منذ (38 يوما)، وآخرهم الأسير رأفت أبو ربيع المضرب منذ نحو أسبوعين.
مؤازرة الأسرى
بدوره؛ أكد المختص بالإعلام الاجتماعي، سائد حسونة أن حملات التضامن الإعلامية مع الأسرى والأسيرات المضربين عن الطعام تأتي في سياق دعم صمود الأسرى ومطالبهم العادلة.
وقال حسونة في تصريح له: "نؤازر وبقوة الأسرى المضربين عن الطعام ونثمن دور المقاومة الفلسطينية التي تواصل نضالها لتحرير الأسرى، وتخلصيهم من آلة القتل "الإسرائيلية".
وأشار إلى أن محتوى الحملات الإعلامية يظهر بشاعة الاحتلال في إجراءاته القمعية ضد الأسرى وبطولات الأسرى واستبسالهم في مواجهة تلك الإجراءات بأمعائهم الخاوية.
وأكد أن هدف الحملات الإعلامية هو إظهار مماطلة الاحتلال في الاستجابة لمطالب الأسرى بإنهاء الإجراءات القمعية التي فرضت عقب عملية "انتزاع الحرية" من سجن جلبوع.
وطالب المختص حسونة كل مؤثر يمتلك عدد كبير من المتابعين تبني قضية الأسرى المضربين عن الطعام عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً أنه لا يوجد قضية تستحق فوق هذه القضية الإنسانية.
وأوضح حسونة بأنه يمكن تجاوز التقييد وحذف المحتوى المتعلق بقضية الأسرى، من خلال تكثيف النشر وتبني أهداف اضرابهم عن الطعام بالشكل الإنساني الذي يتعرض بانتهاك دائم من قبل قوات الاحتلال.
قصور واضح
الكاتب والصحفي حسن جبر دعا وسائل الإعلام إلى تكثيف تغطية قضية الأسرى في سجون الاحتلال، وعدم اعتبارها موسمية، ومنحها مساحات كافية لأهميتها.
وأكد جبر في حديثه حول دور الإعلام في إبراز قضية الأسرى، أن هناك قصورا واضحا من قبل وسائل الإعلام تجاه قضية الأسرى، متهماً الإعلام بأنه لا يقوم بدوره المطلوب وأن هناك في نفس الوقت العديد والكثير من الأشياء التي يمكنه أن يفعلها.
وأرجع جبر أسباب القصور إلى ثلاثة أسباب: أولها الإعلاميون أنفسهم لأن هناك بعض الصحفيين الذين يعتبرون أن هذه القضية قضية ثانوية لا تلبي طموحاتهم بالوصول إلى الشهرة؛ أما السبب الثاني فهو التغطية الإعلامية نفسها حيث يقتصر الأمر على سرد خبر لا يتجاوز الأسطر المعدودة في الصحف بعيداً عن إلقاء الضوء على القصص الإنسانية للأسرى في قوالب القصة الخبرية أو حتى التحقيقات.
واعتبر أن السبب الثالث يعود للمؤسسات الإعلامية نفسها التي يجب عليها البحث عن الصحفيين المهتمين بقضية الأسرى والعمل معهم لإلقاء مزيد من الضوء على هذه القضية التي تهم كل منزل في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وطالب جبر بتشكيل مرصد إعلامي لرصد أسباب القصور لدي الصحفيين والمؤسسات الصحفية والعمل على توعيتهم بأهمية قضية الأسرى لتجاوز مرحلة القصور التي يعاني منها القطاع الإعلامي.

