تنشر وكالة الرأي الفلسطينية، وصية أحد أبرز قيادات الأسرى في سجون الاحتلال، المشاركين في معركة "الحرية أو الشهادة" التي شرعت بها الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال، رفضاً لإجراءات الاحتلال وانتهاكاته المتصاعدة بحق الأسرى.
وقال القائد الأسير، -الذي تحفظ عن ضكر اسمه منعاً لإلحاق الضرر بالأسرى- في وصيته: "وقت قصير، وبضع خطوات، وتبدأ معركتنا من أجل الحرية والكرامة، ويتحرك جيشنا متسلحاً بإيمان الله، وإرادة صلبة لا تلين.
وأضاف: "الموت أسمى أمانينا فأهلاً وسهلاً بموتٍ يحررنا من أسرنا، فالحرية مطلبنا والعزة والكرامة دونها أرواحنا".
وتابع: "ثقتنا بأبناء شعبنا ومقاومتنا وأمتنا العربية والإسلامية، وأحرار العالم وأمعاء خاوية لم نعبأ بقرقرتها، ولن نكترث بآلامها".
وأردف بالقول: "وصيّتي لكم إن كنت لن أعود، خرجنا متوكلين على الله، سائرين في طريق الجهاد والاستشهاد؛ من أجلكم، ومن أجل رفع الظلم عنكم، فيا أبناء شعبي سيكون النصر حليفكم، فأنتم أقوى وأثبت وأرسخ جذوراً مما يظنُّ العدوّ، ولن يستطيع بكل ما يملك من قوة واهية، أن يقتلعكم".
ووجه رسالته إلى أهله بالقول: "أهلي ما عليكم إلا الصبر فأجره عظيم، اللّهم إنا قد سرنا في هذه الحياة متوكلين عليك، رافعين رايتك التي لن تسقط، فاقبل عملنا وجهادنا واغفر لنا وسامحنا وأنزلنا عندك منزلة صدق".
وفيما يلي الوصية كاملة كما وصلت "وكالة الرأي":
وصية أحد أبرز قيادات الأسرى في سجون الاحتلال
الحمدُ للهِ حمدَ الصابرينَ الشاكرينَ والصلاةُ والسلامُ على رسولِنا الكريم...
اللهمَ اشهدْ أنِي إذا ما ضاقَ صدري، وزادَ ابتلائي، واشتدَّ أذى سجّانِي، لا أشكو إلا إليك، ولا أستعينُ إلا بكَ، ففرجْ همّي اليومَ وهمَّ إخواني، واكسر قيدي وقيدَ إخواني، اللّهم اجعلني ممّن إذا قيلَ لهم: "إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل"، فحسبُنا اللهُ ونعمُ الوكيل، فأشهدُ أنَ لا إله إلا الله وأشهدُ أن محمداً رسول الله، شهادةَ حقٍ نلقى بها الله، وقد انطلقنا تائبين إليه، حاملين أرواحَنا على أكفِّنا ، متحزمين بأحزمةِ العزةِ والكرامة، وقد ربطناها على قلوبِنا مقتدين بقائدِنا وإمامِنا ورسولِنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وقد جاعَ من أجلِ دعوته، ونحنُ نجوعُ من أجلِ كرامتِنا، وعزتِنا، وحريتِنا، شعارُنا: "نموتُ ولا نُذَلُ، نموتُ ولا نُهان" فالموتُ أسمى أمانينا، فمرحباً وأهلاً وسهلاً بموتٍ يحررُنا من أسرِنا، فالحريةُ مطلبُنا والعزةُ والكرامةُ دونَها أرواحُنا، فما هي إلا أيامٌ قليلةٌ ووقتٌ قصير، وبضعُ خطوات، وتبدأُ معركتُنا من أجلِ الحريةِ والكرامة، ويتحركُ جيشنُا متسلحاً بإيمانٍ باللهِ قوياً، وإرادةٍ صلبةٍ لا تلين، وثقةٍ بأبناءِ شعبِنا ومقاومتِنا وأمتِنا العربيةِ والإسلامية، وأحرارِ العالمِ وأمعاءٍ خاويةٍ لم نعبأْ بقرقرتِها، ولن نكترث بآلامِها، فقد لبسنا الأكفانَ مرددين:
ونفسي تعافُ الذلَّ حتى ... كأنه هو الكفر ... يومُ الروعِ أو دونَه الكفرَ...
فيا أبناءَ شعبي، ويا إخواني، ويا أبناءَ المقاومة ، وصيّتي لكم إن كنتُ لن أعود، خرجنا يومَ أن خرجنا متوكلين على الله، سائرين في طريقِ الجهادِ والاستشهاد؛ من أجلِكم، ومن أجلِ رفعِ الظلمِ عنكم، نبغي تحريرَكم، ودحرَ عدوِكم، مواصلين هذهِ الطريقِ التي تعبّدت بدماءِ الشهداء، فالحمدُ لله على نعمةِ الجهاد.
أبناءَ شعبي سيكون النصرُ حليفَكم، فأنتم أقوى وأثبتُ وأرسخُ جذوراً مما يظنُّ العدوّ، ولن يستطيعَ بكلُ ما يملك من قوةٍ واهية، أن يقتلَعَكم، أو أن ينفيَ وجودَكم، والتاريخُ خيرُ شاهد...
حركةُ حماس قادةً وجنوداً، جزاكم الله بكلِ خيرٍ على ما قدمتموه لي من تربيةٍ وحبٍ واحترامٍ وتقدير... أنتم أملُ الأمّة، وقلبُها النابض، وروحُها التي تسري في جسدِها...
كتائبُ القسام، كنت أتمنى لو أعطاني اللهُ ألفَ نفسٍ حتى تجاهدَ في صفوفِكم ومعكم، يعلمُ الله أنني أحبكم...
فصائلُ المقاومة أصبحتم أملَ شعبِكم وأمتِكم في التحريرِ من هذا المحتل، حفظَكم الله ورعاكم، وسددَ رميَكم، وكتبَ لنا العودةَ القريبةَ إلى صفوفِكم مجاهدين...
أهلي ما عليكم إلا الصبرُ فأجرُه عظيم، اللّهم إنا قد سرنا في هذهِ الحياةِ متوكلينَ عليك، رافعين رايتَك التي لن تسقط، فاقبلْ عملَنا وجهادَنا واغفرْ لنا وسامحنا وأنزلنا عندك منزلةَ صدق...
يا رب لا نظنُ بك إلا خيراً... يا ربُ نحن راضون عنك... فهل أنتَ راضٍ عنا؟
أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهدُ أنَ محمداً رسول الله، وآخرُ دعوانا أن الحمدُ للهِ رب العالمين...
أخوكُمُ الأسيرُ الشهيدُ بإذنُ الله من داخلِ سجونِ الاحتلال...

