المتحدث باسم واعد للأسرى
كم كانت مبادرة جميلة حينما تواصلت الحملة الأوربية مع جمعية واعد للأسرى والمحررين وإخبرتها بأنها تنوي إطلاق سفينة تحمل إسم 8000 في دلالة رمزية على عدد الأسرى في سجون الاحتلال، وكفكرة لتدويل فعلي لهذه القضية التي عانت الاهمال والترك طوال عقود خلت.
السفينة 8000 التي جاءت لتحمل هم قضية الأسرى مع هم الحصار أضحت اليوم أسيرة بفعل الحماقة الصهيونية وإجرام الكيان المنظم الذي بات يستهدف كل كل شيئ، فقوات المتسادا المتخصصة في قمع الأسرى والأسيرات وتعذيبهم داخل السجون خاضت البحر هذه المرة لتمارس القرصنة والإجرام ضد سفينة الأسرى ضاربة بعرض الحائط كل الأعراف والقيم والسلوكيات والاتفاقات الدولية الإنسانية، وليثبت الكيان مرة إثر مرة على أنه صاحب الوحشية الفائقة في هذا العصر كما في كل العصور.
إن وقفة جادة ومسؤولة يجب أن تترجم بقرارات عملية ترقى لحجم الدماء التي سالت ونزفت وألقت بها أمواج البحر على بعد أميال قريبة من غزة التي لطالما سكبت دماءها منذ احتلال فلسطين وحتى اللحظة، وإن اعتقال سفينة الحرية 8000 يجب أن يجعلنا نعيد الكرّة مرات ومرات للوقوف في وجه الكيان المتغطرس الذي يكشف يوما تلو الآخر عن وجهه القبيح والحقيقي الهادف لاقتلاع ما يمت للإنسانية بصلة من هذه المعمورة، وعلّ السفينة 8000 تسمع شيئا من هموم وآلام ثمانية آلاف أسير وأسيرة خلف قضبان الاحتلال، قضى أقدمهم 33 عاما بشكل متواصل حتى دخل موسوعة غينس للأرقام القياسية، وعلها تسمع أيضا أنات الأسرى المرضى الذين لا يجدون إلا الماء للتشافي من أمراضهم، وعلّها وعلّها ... .
إن خلاص الإنسانية من المآسي والآلام في هذا العالم يتمثل في الخلاص من هذا الكيان المجرم الذي أعلن بصلف أن كرامة ما يزيد عن 30 دولة معظمها ترتبط بعلاقات دبلوماسية معه لا تساوي شيئ أمام همجية جنوده الذين نفذوا عملية الإنزال بحق المدنيين فوق أعلام هذه الدول، وكأن الاحتلال أراد أن يقول لهذه الدول أننا وحدنا من يحكم هذا العالم، وأنكم تحت إمرتنا وتحت تصرفات جنودنا.
إن المعركة أصبحت إعلامية بامتياز، وإن الكيان قد خسر الجولة الأولى خسارة مدوية أمام أسطول الحرية، وهذه دعوة لكل الأحرار والشرفاء في هذا العالم لمواصلة عملية إماطة اللثام عن وجه الاحتلال القبيح وملاحقته بكافة الأشكال والطرق والأساليب، وعلى الاحتلال ألا يفرح كثيرا بما ارتكبه؛ لأن استهداف المدنيين العزّل بهذه الطريقة الإجرامية لا يعبر إلا عن مدى جبن هؤلاء الذين مرغوا مرات كثيرة في وحل غزة بفعل مقاومتها الأسطورية، وإن من يريد أن يسجل الانتصارات الحقيقية فعليه أن يخوض المواجهة مثلا بمثل، ساعتها لن يستطيع الاحتلال أن ينتصر حتى عسكريا، اسألوا من اقتحموا المغتصبات الصهيونية المدججة بكل أجهزة المراقبة والرصد وأفتك الأسلحة في العالم، ولو أن محمد فرحات ابن السابعة عشرة حيا لأجابكم يوم أن مرغ أنوفهم في التراب وهم في عقر بيوتهم.
إنه قد آن الأوان لأن يقاتل كل العرب والمسلمون وحتى المتضامنون الأجانب، آن الأوان لأن يقاتلوا اليهود بكل أداة ممكنة، فكما اختلطت دماؤهم بدمائنا، يجب أن تختلط أيضا مقاومتهم بمقاومتنا لكسر هذا العدو حتى يكسر الحصار، حينها فقط تكون الإنسانية بخير، وقد أدى الإنسانيون ما عليهم بخلاص البشرية جمعاء من هذا الكيان الذي سيزول لحظة ما وأخالها قريبة قريبة بإذن الله تبارك وتعالى، وعلى أمل أن يعلن الأخوة تسيير سفينة أخرى تحمل نفس الإسم لنعيد الأمل لأسرانا وأسيراتنا مرة أخرى بأن حريتهم آتية لا محالة مهما بلغت حالة الهيجان والإجرام الصهيونية.

