في حوار خاص مع مدير عام الرعاية الأولية:
العيسوي: تطوير نظام محوسب للإحالة يراعي حاجات المرضى والأطباء
خلال عام واحد أكثر من 2 مليون مراجع
غزة - خاص الرأي:
تعد الإدارة العامة لمراكز الرعاية الأولية في وزارة الصحة من أهم الإدارات كونها تضم قرابة لوحدها 2317 موظفا موزعين على 27 دائرة، في كافة محافظات قطاع غزة.
وتقدم هذه الإدارة العامة الخدمات الصحية لآلاف المرضى بشكل يومي، حيث بلغ عدد الزيارات للأطباء في العام (2009) فقط 2.642.957 زيارة.
وللتعرف أكثر على عمل الإدارة العامة للرعاية الأولية كان لصحيفة "الرأي" هذا الحوار مع الدكتور فؤاد العيسوي مدير عام الرعاية الأولية في وزارة الصحة.
س:دكتور فؤاد لو تعرّفونا على عمل مراكز الرعاية الأولية التابعة لوزارة الصحة وما الهدف الرئيسي منها؟
إن وزارة الصحة تقدم خدماتها للشعب من خلال الإدارة العامة للمستشفيات، ومن خلال الإدارة العامة للرعاية الأولية، وتعتبر الرعاية الأولية حجر الزاوية في الخدمات الصحية المقدمة للجمهور لأنها رعاية شاملة ( وقائية، علاجية، تعزيزية وتأهيلية).
والرعاية الأولية هي الرعاية الصحية الأساسية المبنية على تقنيات وطرق عملية سليمة علميا مقبولة اجتماعيا وسهل الوصول إليها من الأفراد والعائلات في المجتمع ومن خلال مشاركتهم، كذلك تكون ذات تكلفة يستطيع المجتمع والدولة تقديمها لتستمر في جميع الأحوال. والهدف الرئيسي للرعاية الأولية هو توفير الصحة للجميع بأفضل مستوى ممكن.
س:ماذا عن دوائر عمل الرعاية الأولية وكيف تصف التعامل مع جمهور المرضى؟
ينضوي تحت الإدارة العامة للرعاية الأولية 27 دائرة منها: دائرة صحة المرأة، دائرة صحة الأمومة والطفولة، دائرة صحة الطفل، دائرة شئون الأطباء، دائرة المختبرات، دائرة الصحة السنية، دائرة الطب الوقائي، دائرة التمريض، دائرة التغذية، دائرة التثقيف الصحي، دائرة الشئون الإدارية، دائرة الصحة المدرسية، دائرة القوموسيون، دائرة صحة البيئة، دائرة الصيدلة، دائرة التنسيق مع المنظمات غير الحكومية، دائرة التخصصات الفنية، دوائر صحة المنطقة، دائرة الطب المهني.
وتتصف الرعاية الأولية بالتعامل المتميز للطاقم العامل مع المرضى والجمهور حيث يعامل المريض بكل احترام دون التدخل في حياته الخاصة، وله الحق في الخصوصية والسرية ويحق للمريض الحصول على المعلومات الموجودة في ملفه بالأخص الطبية منها كما أنه لا يمكن القيام بعمل فحص طبي لأي مريض إلا بعد موافقته، كذلك يشترط أن تكون المعلومات المعطاة للمريض مفهومة وسليمة، ويجب على الطبيب أن يجيب على أسئلة المريض بلباقة وإعطائه إجابة مناسبة لأسئلته.
س:لو تذكروا لنا أهم المبادئ التي تقوم عليها مراكز الرعاية الأولية؟ وكم عدد المراكز التابعة لكم؟
أهم المبادئ التي تقوم عليها الرعاية هي عدالة التوزيع، والمشاركة المجتمعية، ومنهج القطاعات المتعددة، والتقنية الملائمة والتركيز على الوقاية الصحية وتعزيزها.
أما عن عناصر الرعاية الأولية فهي كالآتي: التثقيف الصحي، توفير الغذاء السليم، العناية بالأمومة والطفولة، الوقاية من ومكافحة الأمراض المتوطنة، تقديم العلاج المناسب للأمراض المزمنة والإصابات، التطعيم ضد الأمراض المعدية السارية وأيضا توفير الأدوية الأساسية اللازمة.
وتقدم الرعاية الأولية خدماتها من خلال 55 مركز رعاية أولية يتوزعون على محافظات القطاع من شماله إلى جنوبه.
وتنقسم الخدمات التي تقدمها الرعاية الأولية إلى نوعين: النوع الأول: خدمات علاجية؛ وهي تقديم الخدمة العلاجية من خلال مراكز الرعاية الصحية لجميع الحالات، والنوع الثاني: خدمات أخرى وقائية تُقَدّم من خلال عمل الوحدات الفنية المختلفة التابعة لدوائر الرعاية الصحية الأولية كدائرة صحة الأمومة والطفولة، دائرة التمريض، دائرة الطب الوقائي، دائرة التغذية، دائرة صحة البيئة...الخ، ومن أهم النشاطات ذات الطابع الوقائي: التطعيم، المسوحات، المختبرات، الأشعة بأنواعها، علاجات وقائية لمن تعرض للمرض أو لمخالط المريض، كذلك فحوصات الكشف المبكر ( كالكشف المبكر عن سرطان الثدي – الكشف المبكر عن قصور الغدة الدرقية والتبول الفينولي لدى المواليد واللذان يؤديان إلى تخلف عقلي لدى الطفل المولود إن لم يعالجا مبكرا ) والوقاية من انتشار الأوبئة، والمتابعة المرضية للأمراض المزمنة للوقاية من المضاعفات مثل مرض السكري، الضغط ؛ أيضا الفحوصات الوقائية المتعلقة بالصحة العامة كالماء والغذاء والأدوية والمنظفات والسموم ومواد التجميل.
س:ما هي مستويات الخدمات الصحية التي تقدمها العيادات التابعة لمراكز الرعاية الأولية؟
تتكون العيادات التي تقدم الخدمات الصحية عادة وفي جميع أنحاء العالم من أربعة مستويات؛ فالمستوى الأول يقدم خدمات وقائية منها: رعاية الأم والطفل، التطعيمات، زيارات تثقيفية، وخدمات علاجية مثل الإسعاف الأولي، أما عيادات المستوى الثاني فتقدم خدمات وقائية كالسابق، إضافة إلى خدمات علاجية وهي الطب العام وخدمات مختبر روتينية، وعادة تغطي منطقة عدد سكانها ما بين 1000 – 3000 نسمة، والطبيب يعمل بها مرتين إلى أربع مرات في الأسبوع.
فيما عيادات المستوى الثالث فتقدم خدمات وقائية كالسابق ذكره في المستويين الأول والثاني، إضافة إلى خدمة تنظيم الأسرة وصحة الأسنان. أما الخدمات العلاجية التي تقدم في المستوى الثالث فهي طب عام، طب اختصاص وخدمات مختبر روتينية إضافة إلى التثقيف الصحي، وعادة تغطي عيادات المستوى الثالث منطقة عدد سكانها ما بين 3000 – 10000 نسمة، ويداوم بها الطبيب يوميا بالإضافة إلى الطبيب الاختصاصي الذي يعمل في العيادة أيام محددة.
أما عيادات المستوى الرابع وهي الأكثر تقدما، فإنها تقدم خدمات وقائية نفس التي تقدمها عيادات المستوى الثالث، أما الخدمات العلاجية فتكون طب عام وطب اختصاص، إضافة إلى خدمات مختبر روتينية وخدمة التثقيف الصحي، كذلك يكون بها مختبر متقدم، وقسم أشعة وخدمات طوارئ. وعادة تكون عيادات مركزية موزعة على المحافظات وتتوزع العيادات من جميع المستويات على جميع محافظات القطاع.
س:هل لكم أن توضحوا لنا توزيع عدد العيادات التابعة لمراكز الرعاية الأولية على مستوى محافظات قطاع غزة؟ وكم يبلغ عدد الموظفين فيها؟
توزيع العيادات على محافظات القطاع كالتالي: في محافظة الشمال: يوجد 3 عيادات من المستوى الثاني، و5 عيادات من المستوى الثالث، وعيادة واحدة مركزية من المستوى الرابع.
وفي محافظة غزة: يوجد 5 عيادات من المستوى الثاني، و5 عيادات من المستوى الثالث، و5 عيادات مركزية من المستوى الرابع.
أما في المحافظة الوسطى: ففيها 12 عيادة من المستوى الثاني، وعيادتين من المستوى الثالث، وعيادة واحدة مركزية من المستوى رابع.
محافظة خان يونس: توجد 7 عيادات من المستوى الثاني، وعيادتين من المستوى الثالث، وعيادة واحدة مركزية من المستوى الرابع.
أما محافظة رفح: فيها عيادتين من المستوى الثاني، وعيادتين من المستوى الثالث، وعيادة واحدة مركزية من المستوى الرابع.
وقد بلغت نسبة الأطباء البشريين 17% ونسبة أطباء الأسنان 5.8% ونسبة التمريض 22% ونسبة الإداريين 20% أما العمال فقد بلغت نسبة تمثيلهم من بين العاملين في الرعاية الأولية 9.2%.
س:كيف تصف حجم العمل في هذه العيادات ؟
في العام 2009م بلغت عدد الزيارات للطبيب العام 2.642.957 زيارة، ومتوسط عدد الحالات شهريا 3797 حالة، ومتوسط عدد الحالات يوميا 172 حالة، وقد كان عدد المترددين من الكبار 1.505.942 شخصا، أما عن عدد المترددين من الأطفال تحت سن 3 سنوات 625.092 طفلا، وبالنسبة للتحويل للمستشفيات فقد كانت نسبة التحويل 5% من إجمالي المترددين على العيادات الذين كان عددهم 120.496 شخصا، أما عن العيادات التخصصية كعيادة الجلدية وعيادة العظام وعيادة الأمراض المزمنة فقد بلغ عدد الزيارات 230.814 زيارة خلال عام 2009 وقد كان المتوسط الشهري 330 حالة، أما عيادة العلاج الطبيعي فإنها في العام 2009 قد استقبلت 11،999 حالة.
س:هل أحدثتم نوع من تطوير العمل على مراكز الرعاية الأولية؟
لقد عملت الإدارة العامة للرعاية الأولية خلال العامين الماضيين على تطوير العمل من أجل رفع مستوى الخدمة المقدمة للجمهور، فقامت بتطوير نظام الإحالة من الرعاية الأولية إلى المستشفيات ليصبح نظاما محوسبا ويقوم على نظام المواعيد حيث إن الكاتب يقوم بحجز الموعد عن طريق الهاتف ويقوم بتسجيل الموعد الخاص بالمريض لمتابعة الحالة في المستشفى عن طريق الحاسوب، وقد بدأ تطبيق العمل بهذا النظام منذ 1 – يناير – 2010م، وذلك من أجل تنظيم العمل في العيادات الخارجية وضمان حصول المواطن على الرعاية الصحية المناسبة.
ومن ناحية أخرى فقد تم إعداد كتيب صغير يسمى كتيب الأم والطفل والذي كانت وزارة الصحة قد تبنت فكرته منذ العام 2006 وكانت وكالة التعاون الدولي اليابانية قد دعمت إنجازه نظرا لأن اليابان هي صاحبة الخبرة في هذا الإنجاز حيث يُعمل به في اليابان منذ العام 1943، وثبت أن له دور في تقليل معدل وفيات الأطفال والأمهات كذلك المراضة لديهم، وهذا الكتيب يعتبر سجلا للأم الحامل يعطى لها منذ لحظة المتابعة في مركز الرعاية الأولية، وتسجل فيه بيانات متابعة الحمل في كل زيارة تقوم بها الأم الحامل لمركز رعاية الحوامل، كذلك بيانات الولادة، وبيانات الأم بعد الولادة.
وما يتعلق بأية متابعة في عيادات تنظيم الأسرة وفي نفس الوقت يصبح الكتيب خاص بالطفل الذي كانت الأم حامل به ويتابع الطفل في مراكز الرعاية الأولية مستخدما نفس الكتيب، حيث تسجل فيه بيانات الطفل عند كل متابعة. كما يحتوي الكتيب على تثقيف صحي للأم في جميع الفترات قبل الحمل وأثناء الحمل وبعد الولادة، ويحتوي على إرشادات خاصة عن تغذية طفلها ونموه وتطوره.
وقد بدأ تطبيق العمل بهذا الكتيب منذ الأول من كانون الثاني يناير هذا العام 2010 ويتوقع أن يكون له أثر في تقليل نسبة المراضة والوفاة لدى الأمهات والأطفال في فلسطين حيث يعتبر سجلا صحيا شاملا ووسيلة تواصل بين الأسرة من جهة والطواقم الصحية من جهة أخرى.
ومن الجدير بالذكر أن نسبة التغطية في تطعيم الأطفال ضد الأمراض المعدية السارية قد بلغت في العام الماضي 100% وتعتبر من أعلى النسب في العالم حيث إن نظام الاستدعاء للحالات المتخلفة عن التطعيم لا يسمح بتسرب الحالات؛ كذلك إن الوعي الصحي لدى الأمهات قد ساعد كثيرا على تحصيل هذه النسبة من التغطية في التطعيم ضد هذه الأمراض السارية.
كذلك فإن الإدارة العامة لا زالت تعمل على تطوير الكوادر العاملة من خلال عقد دورات تدريبية لجميع الفئات العاملة كل حسب تخصصه، ومن جهة أخرى فإن الإدارة العامة للرعاية الأولية تقوم بالتنسيق المستمر والتعاون مع جميع الجهات المقدمة للخدمات الصحية في قطاع غزة؛ سواء كانت وكالة الغوث الدولية أو المنظمات الغير حكومية من أجل تقديم أحسن خدمة للمواطن ومحاولة لمنع ازدواجية الخدمة. ولا زالت وستبقى الإدارة العامة للرعاية الأولية دائما في سعيٍ حثيث من أجل إرضاء المواطن والنهوض بالمستوى الصحي لجميع أفراد الشعب.

