أخبار » مقالات

قول على قول .. ماذا قال رئيس المؤتمر السادس؟!

09 أيلول / أغسطس 2009 10:49

أ.د يوسف رزقـة

المستشار السياسي لرئيس الوزراء

 

عقد المؤتمر معجزة

* في خضم انفعالات محمود عباس رئيس المؤتمر قال ( إن عقد المؤتمر معجزة!!  وعقده في بيت لحم معجزة ؟! و النتيجة المترتبة عليه  أكبر من المعجزتين؟! )

** بينما تقول المصادر المهتمة بالمؤتمر أنه لا جديد فيه، ولا في كلمة رئيس المؤتمر فلماذا يدرك محمود عباس  معجزة لا يدركها غيره؟ بينما المعجزات يدركها الآخرون ويعترفون بها و يقرونها بينما يترفع أصحابها عن ذكرها فأين المعجزة والحاضرون إلى المؤتمر من خارج الضفة الغربية حصلوا على إذن مسبق من دولة الاحتلال وأجهزتها الأمنية بينما الأجهزة الأمنية نفسها منعت عناصر فتحاوية مهمة من العاملين في الساحة الأوروبية واللبنانية فأين المعجزة ؟ القول بأن انعقاد المؤتمر معجزة هو قرار إدانة لواقع فتح على مدى عشرين عاما منذ انتهاء مؤتمرها الخامس في تونس وحتى الآن . ولا أدرى وجه الإعجاز  في عقده في بيت لحم ؟!  إلا إذا أراد سيادته انتصار إرادته على إرادة الخصوم  ممن طالبوا بعقده في الخارج.

أما المعجزة الأكبر التي أناطها بالنتائج المترتبة على المؤتمر، فان الناس والمراقبين ينتظرون النتائج ليحكموا عليها وعلى المؤتمر، ولكن كلمة رئيس المؤتمر لم تقدم شيئا جديدا في البرنامج السياسي أو القضايا الداخلية الكبرى.  المعجزة أن الخطاب حظي بموافقة السفير الأميركي بعد الاطلاع عليه قبل انعقاد المؤتمر بحسب مصادر صحفية.

 

خارطة الطريق

* يقول رئيس المؤتمر "فتح قائدة الثورة و حامية المشروع الوطني ترفض أن يرتهن قرارها في أيدي الانقلابين لقد حققنا شعار سلطة واحدة وقانون واحد و سلاح واحد".

** إنه بغض النظر عن الشتائم التي كالها رئيس المؤتمر لحماس ووصفها بالانقلابيين أو الظلاميين فإننا نسأل فتح ماذا تعنون بسلطة واحدة وسلاح واحد إن كانت فتح حامية المشروع الوطني.

المشروع الوطني الذي آمنت به فتح 1965 هو مقاومة المحتل وأبناء فتح وغيرها من الفصائل الإسلامية ما زالوا رهن الأسر والاعتقال لأنهم استجابوا لقرار فتح عندما كانت حامية المشروع الوطني. فهل المشروع الوطني يقتضي مصادرة حق الشعب في المقاومة؟!  وهل المشروع الوطني يعني مواصلة التنسيق الأمني للقضاء على المقاومين؟! وهل المشروع الوطني هو مصادرة سلاح المقاومة؟!  المشروع الوطني اليوم مسكين لأنه بلا تعريف متفق عليه في مؤتمر فتح (المعجزة)؟! فتح 1965 تقول الذي أوجب على سلطة رام الله مصادرة سلاح المقاومة ليس مشروع فتح الوطني، وإنما استحقاقات خارطة الطريق وأوامر كيث دايتون ومتابعاته للأجهزة الأمنية. أعيدوا دايتون إلى واشنطن حتى تتحقق المعجزة.

 

الأمن و الطعام

* افتخر رئيس المؤتمر (بالأمن والطعام) في الضفة الغربية، ومن معالم  فرض القانون والأمن والنظام إنه لا أحد يبصق من نافذة السيارة، لا أحد يلقي القمامة من نافذة السيارة، لا أحد يتكلم في الجوال في أثناء قيادة السيارة، لا أحد يقود السيارة دون ربط الحزام لأول مرة تنشأ في نابلس سينما نحن كلنا في حاجة إلى سينما.

** لا أدرى هل تتقدم فتح إلى الأمام في قيادة المشروع الوطني أم تتأخر  حين يستشهد رئيس المؤتمر على الأمن والطعام بقوانين السير والمواصلات، وهي جديرة بالاحترام. أين أمن المواطن في القدس المحتلة؟ في الشيخ جراح؟ أين أمن سكان الضفة من عدوان المستوطنين. أين حرية الرأي والتعبير والسجون تمتلئ بالمعتقلين السياسيين ؟! أمن المواطن الذي شكل فتح ومشروعها الوطني في عام 1965 لا يتحقق من خلال أنظمة السير؟! وإنما يتحقق من خلال التحرير وتقرير المصير والديمقراطية الحقيقية. أما سينما نابلس فهي تحكي أن الوطن كله دخل في سينما. و هي معجزة أكبر من المعجزات السابقة!!.

 

غزة جريحة

يقول رئيس المؤتمر (إن غزة جريحة وتعانى كثيرا وأقول لا شك في ذلك غزة جريحة لأنها بلا سينما، غزة جريحة لأنها خرجت لتوها من معركة الفرقان وفي ظهرها طعنات المتآمرين والمرجفين!! غزة جريحة بالحصار الذي تفرضه مقاطعة رام الله ؟ غزة جريحة بالتنسيق الأمني والاعتقالات السياسية التي أصابت جسدها الحي المقاوم في الضفة الغربية ؟! غزة جريحة بالمفاوضات العبثية التي ارتهنت لها القضية الفلسطينية، غزة جريحة بتطبيقات خارطة الطريق الأمنية وأوامر كيث دايتون! غزة جريحة منذ وطئت بساطير أوسلو رمالها! غزة لا تتعافي من جراحها إلا إذا تعافت القدس والضفة الغربية من جراح خارطة الطريق و دايتون والتنسيق الأمني.

 

ماذا قالت فتح في المؤتمر؟!

لم تقل فتح شيئا في المؤتمر..  فتح التي نعرفها قائدة للمشروع الوطني وحامية له لم تقل شيئا . لقد اقتصر القول على قيادة خلعت ثوب فتح وتاريخها وتزينت بكل ما يرضى أميركا ولا يغضب إسرائيل.  رئاسة المؤتمر ستواصل قيادة المفاوضات وستنفذ الالتزامات، وستتمسك بالمقاومة الجماهيرية المدنية في بلعين،  لا قول على هذا القول حتى تقول فتح التي أعرف شيئاً.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟