أخبار » مقالات

إسرائيل.. والتحريض على غزة!!

05 أيلول / سبتمبر 2011 02:34

تدعي (إسرائيل) فجر كل يوم، بأن أمنها بات مهددًا -هذه المرة- بشكل أكبر من جهة حدودها الجنوبية، أي من غزة وشبه جزيرة سيناء على وجه التحديد، حيث ما انفكت الماكينة الإعلامية (الإسرائيلية) تتحدث باستمرار عن "تسلل" مجموعات فدائية فلسطينية من غزة إلى سيناء، رغبة منها في تنفيذ عمليات "انتقامية" ضد أمنها وضد أمن مواطنيها على حد سواء، سواء على أرض سيناء، أو داخل العمق (الإسرائيلي) على غرار عملية "إيلات" الأخيرة التي مازالت تلقي بظلالها "الثقيلة" على المؤسسة الأمنية والعسكرية (الإسرائيلية)، وبالمستوى نفسه لم تنفك من الزعم أنه "تهريب" كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات العسكرية المتطورة من ليبيا عبر الأراضي المصرية إلى غزة (...)، وتعكس هذه المزاعم حجم التغلغل الأمني (الإسرائيلي) في مصر بشكل عام، وسيناء بشكل خاص، والذي ازداد بعد ثورة 25 يناير المباركة، وسقوط الحليف الرئيس لـها نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وتهدف هذه المزاعم – في حدود علمي- إلى تحقيق أكثر من هدف خلال هذه الفترة على وجه التحديد، منها ما يلي:

1- رغبة (إسرائيل) في تحريض المجلس العسكري المصري على غزة، من خلال دفعه إلى تشديد الحصار الاقتصادي المفروض عليها، عبر تدمير شبكة الأنفاق على الحدود المصرية مع غزة، على اعتبار أن الأنفاق هي الوسيلة الوحيدة –حسب زعمها- التي يمكن أن يتسلل من خلالها الفدائيون من غزة إلى سيناء المصرية.

2-
التحريض على غزة، وقطع الطريق على أي تعاطف دولي معها، يدعو إلى رفع الحصار المفروض عليها منذ عام 2006م، والذي تجسد حتى الآن في وصول قوافل المساعدات إليها عبر مصر من مختلف قارات العالم.

3- تهيئة الرأي العام العالمي لضربة عسكرية " محتملة" لغزة، تحقق لـ(إسرائيل) أكثر من هدف، كاستعادة قوة الردع المتآكلة لجيشها.

4-
تصدير للأزمة الداخلية التي يعاني منها الاحتلال للمرة الأولى، والتي تمثلت هذه المرة في حركة الاحتجاجات الداخلية المستمرة على تردي الأوضاع الاقتصادية للسواد الأعظم من (الإسرائيليين)، بفعل غلاء الأسعار، وتدني الأجور، وارتفاع معدلات البطالة.

5- التشويش على نجاح الدبلوماسية الفلسطينية في كسب المزيد من تأييد دول العالم لصالح تأييدها التوجه إلى الأمم المتحدة لنيل اعترافها بالدولة الفلسطينية في حدود الرابع من حزيران/1967م، الأمر الذي تعتبره (إسرائيل) خطوة أخرى لزيادة عزلتها الدولية.

بالإضافة بالتأكيد إلى عوامل أخرى يصعب حصرها، وعليه فإن الفصائل الفلسطينية مجتمعة، مطالبة بقراءة الواقع السياسي الفلسطيني والعربي والإقليمي والدولي جيدًا، وعدم الانجرار إلى ردود فعل -غير مدروسة- يسعى الاحتلال جاهدًا لاستجلابها للخروج من أزمته الداخلية والخارجية على حد سواء، على حساب حاضر الشعب الفلسطيني ومستقبله، الذي عانى بما فيه الكفاية خلال السنوات الماضية من ويلات العدوان، وتبقى آثار العدوان الأخير على غزة نهاية العام 2008م، شاهدًا حيًا على المدى الذي يمكن أن يذهب إليه الاحتلال في حربه ضدها، لكسر إرادة شعبها، دفعًا لهم للاستسلام والخنوع.

ولعل ما عمق أزمة الاحتلال أكثر هذه المرة، هو ربيع الثورات العربية التي أسقطت حتى الآن تباعًا وعلى غير المتوقع أبدًا، نظام الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، والمصري المخلوع حسني مبارك، والليبي المخلوع معمر القذافي، ومازالت تهدد بسقوط نظامي بشار الأسد في سوريا، وعبد الله صالح في اليمن، وهي الثورات التي أعادت الكرامة والأمل للأمة العربية التي عانت طوال الستين عامًا الماضية من الهزائم تلو الهزائم، وذلك من خلال المأمول منها مستقبلا بوضع حد للعربدة (الإسرائيلية) في المنطقة، وإعادة كتابة تاريخ الأمة العربية من جديد، ولعل بشائر النصر العربي قد بدأت تلوح في الأفق، وتبقى المسيرات الاحتجاجية المستمرة في القاهرة المطالبة بطرد السفير (الإسرائيلي) من عاصمة المعز هي أولى بشائر التغيير في العالم العربي، الذي ظلت دوله حتى وقت قريب نتهيأ لإقامة المزيد من العلاقات الدبلوماسية مع (إسرائيل) تحت غياب أي تأثير للشعوب العربية على أنظمتها، التي كانت تعتقد خاطئة أن الطريق للحفاظ على كرسي الحكم يمر عبر كسب ود وتأييد (إسرائيل).

لقد تأكد اليوم أكثر من أي وقت مضى "هزلية" دولة (إسرائيل) في المنطقة العربية، بعدما بدأت الأمة العربية بعد مائة عام تنفض عنها غبار الذل والهزيمة، الأمر الذي يتطلب فلسطينيًا وعربيًا على حد سواء التمسك بالحقوق السياسية والوطنية للشعب الفلسطيني، وعدم تقديم أي تنازلات مجانية للجانب (الإسرائيلي)، فقد انتهى العهد الذي تأتي فيه الأمة العربية لتقديم التنازلات للجانب (الإسرائيلي)، وجاء الوقت الذي يجب فيه على الاحتلال هذه المرة أن يقدم التنازلات تلو التنازلات لأمتنا ، وأن يعترف ابتداءً بكامل الحقوق السياسية والوطنية للشعب الفلسطيني.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟