أخبار » مقالات

العواصم المستطرقة

05 أيلول / سبتمبر 2011 02:58

الوطنية التركية تسقط السفير الإسرائيلي في أنقرة، والوطنية المصرية تسقط العلم الإسرائيلي في القاهرة. الوطنية التركية لحماية الدم المسفوك في البحر وفي مرمرة تقودها الدولة التركية والحكومة التركية والوطنية المصرية تقودها الثورة المصرية، والحركة الشعبية المصرية، محمد شحاتة مواطن مصري ثائر أنزل علم دولة الاحتلال الإسرائيلي عن مبنى السفارة الإسرائيلية في القاهرة ورفع مكانه علم مصر، علم مصر الثورة وليس علم مبارك النظام. محمد تصرف بوطنية مصرية خالصة تغار على الدم المصري، وعلى الكرامة المصرية، وناب في عمله عن الشعب كله. 

في تركيا الدولة والحكومة تعلنان أن دماء تسعة من الأتراك هي أغلى من العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية مع تل أبيب ، الكرامة التركية أولاً، والعلاقات ثانياً، وفي مصر الثورة يعلن محمد نيابة عن الشعب أن دماء خمسة من جنود مصر هي أغلى من العلاقات مع إسرائيل، وأغلى من اتفاقية كامب ديفيد، وعلى إسرائيل أن تستيقظ، فقد انتهى عهد مبارك، وانتهى عهد الذلة. 

في تركيا يطردون السفير إلى أن تقدم تل أبيب اعتذاراً رسمياً كاملاً وتتحمل تعويضات كاملة لذوي الضحايا، وفي مصر ينزلون العلم الإسرائيلي ولا يطلبون تعويضات مالية، ربما لأنهم يريدون أن يكون الإنزال مؤبداً، الإنزال المؤبد هو حقيقة وجوهر المشاعر الوطنية المصرية، فقد كان يوماً من أيام العار في مصر أن يرتفع علم إسرائيل في القاهرة، وإن يوم إنزاله وإحراقه هو يوم البطولة والوطنية في مصر، ولا أحسب أن العار سيتكرر في قاهرة المعز مرة أخرى في ظل الثورة الشعبية. 

ربما تكون تل أبيب هي الجهة الأكثر اهتماماً بقراءة الدلالة الحقيقية للخطوة المصرية والخطوة التركية، بعد أن تم إلغاء (الأفضلية) للسفارة في العاصمتين، غير أن فلسطين هي الجهة الأكثر استفادة من الخطوتين الكبيرتين، في العاصمتين الكبيريين أيضاً. 

عندما سقط حكم حسني مبارك التهبت أحشاء اتفاقية كامب ديفيد، وعندما سقط العلم الإسرائيلي عن السفارة في القاهرة دخل إيدز القلق إلى سدنة الاتفاقية، الجميع بات يؤكد أنه لم يعد شيء يمكن أن يحظى بالثبات الدائم في الشرق الأوسط، وأنه لا راحة دائمة أو مستقرة مع الثورات العربية. 

(
مبارك) لن يعود، هذا ما أدركته تل أبيب، وهي تسأل نفسها الآن هل سيعود العلم إلى القاهرة، وهل سيعود السفير إلى أنقرة؟. 

الوطنية المصرية كالوطنية التركية هي التي تمتلك الإجابة حصرياً، وأحسب أن العلم لن يعود إلى سابق عهده، وإذا عاد بالرغم والإكراه فسيسقط مرة أخرى سقوطاً مؤبداً بالإكراه أيضا. لأن سقوط العلم في مصر هو إشارة رمزية لبداية سقوط العلو والتجبر الإسرائيلي، وحين يسقط في القاهرة، فهو سيسقط أيضاً في عمان، فالعواصم في ظل الثورات العربية كالأواني المستطرقة.

المصدر: صحيفة فلسطين

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟