د. حسن محمد أبو حشيش/ رئيس المكتب الإعلامي الحكومي
بكل المقاييس فلقد شكلت مبادرة رئيس الوزراء إسماعيل هنية والتي جلس بمقتضاها مطولاً مع وفدي حماس وفتح في قطاع غزة. خطوة نحو الأمام لتحريك المياه الراكدة في ملف المصالحة.
إن هذه المبادرة العملية جاءت لتثبيت العديد من القضايا: أولها: أن الحكومة وحماس جادتين في موضوع المصالحة وأنه لا رجعة عنه، ثانيها: مباركة كل قرارات اللجان المنبثقة عن اتفاق القاهرة وخاصة لجنة الحريات وجاهزية التنفيذ بالتزامن، ثالثها: تجاوز الأزمة التي حدثت في معبر بيت حانون والتي نتج عنها تصعيد إعلامي وتبريرات غير منطقية، رابعها: التأكيد على ضرورة السلوك العملي لمبدأ المصالحة، وأن هناك العديد من الأمور تحتاج إلى اعتراف بها في الضفة والغربية أهمها عدم الإلتزام من الأجهزة الأمنية بما يقرره السياسيون.
خامسها: اتخاذ قرار واضح بتسليم بيت أبي مازن الشخصي في غزة، وإعطاء قرار بافتتاح مقر لجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة.
مبادرة رئيس الوزراء جاءت لتحرك مكامن السكون في ملف المصالحة. وتبث الأمل والتفاؤل من جديد لدى المواطنين والمراقبين، وخاصة أن المشهد العام هو نظرياً فقط واجتماعات بقرارات ورقية فحسب، ومازالت الفجوة كبيرة بين الواقع وما يدور في الغرف المغلقة التي تحتضن اللجان.
إن دفع قطار المصالحة للمسير وللحركة وللتقدم لا يحتاج إلى معجزة بل يحتاج مقابلة المبادرة بالمبادرة، ويحتاج إلى البداية بما هو أقل تعقيداً. حيث هناك الكثير من التصرفات والسلوكيات البسيطة التي تتطلب فقط قرار، فإذا ما صار القطار وتحركت العجلة حينها يتم التغلب على العقبات المعقدة التي تعترض الطريق، لكن أن يتم التعطيل رزمة واحدة فهذا يفرغ الأمر من مضمونه.
وما بادر به الأخ/ أبو العبد هو سلوك مسئول يعبر عن استقلال قرار وحرية إرادة. ويعبر عن قدرة حماس وحكومتها على اتخاذ القرار المناسب المسئول في الوقت المناسب، ورغبتها وقدرتها على التنازل عن الكثير من الأمور المادية والامتيازات الرسمية التي لا تمس جوهر الثوابت وصلب المواقف السياسية والفكرية من أجل الوصول إلى قواسم مشتركة مع الغير ومع الأشقاء ومع المنافسين لخلق حالة من الشراكة الحقيقية لقيادة سفينة الشعب الفلسطيني.
كلنا أمل أن تجد هذه المبادرة صدى ورد فعل إيجابي مقابل لإنجاح المصالحة التي تتعرض لمؤامرة صهيونية وأمريكية لوأدها ولإفشالها.

