أخبار » مقالات

وطن كله أوجاع

11 أيلول / مارس 2012 12:32

أناس مسالمون يعدمون بأحدث الطائرات والأسلحة على بصر ومسمع العالم الحر المتمدن، الذي يريدنا أن نتعلم منه أصول المدنية الحديثة من حقوق إنسان وديمقراطية. أطفال يبكون بسبب صوت القصف والانفجارات، وإعدام للطفل أيوب عسلية ولبراءة الطفولة على مقصلة "نتنياهو"، وأطفال آخرون ينتظرون على القائمة.

أسيرة فلسطينية تواصل إضرابها للأسبوع الرابع دون مغيث ولا مجيب؛ وهي تدافع عن مبادئ الحرية والعدالة في رفض الظلم والاحتلال. والتضامن معها ما زال لا يرتقي للحد الأدنى المطلوب.

ضفة يستبيحها المستوطنون وباتوا يزاحمون الفلسطينيين حتى في ينابيعهم وشربة مائهم، ويدعون أنها ملك وتراث "بني إسرائيل"، ويقسمون الضفة إلى كانتونات على مدار الساعة؛ حتى باتت شوارع المستوطنين كأنها شوارع تل الربيع "تل أبيب"؛ ولمن أراد أن يتأكد ليذهب ويرى ما يطلق عليه الاحتلال شارع "عابر السامرة" الذي يشق قلب محافظة سلفيت باتجاه منطقة الأغوار الفلسطينية.

مدينة القدس تستصرخ العرب والمسلمين دون صدى يسمع، والمسجد الأقصى يخطط لهدمه عبر الحفريات أسفل منه رويدا.. رويدا، ودخول المدينة للصلاة؛ بحاجة لتصريح ومسح أمنين وفي النهاية يكون الجواب: الرفض.

فلسطينيو ال "48" حرب لا تتوقف عليهم لعزلهم عن محيطهم وتهود وتسرق أراضيهم وتصادر كحال الضفة الغربية والقدس.

قرابة خمسة آلاف أسير فلسطيني تذوب زهرة شبابهم خلف القضبان، وسجان يعذبهم صباح مساء ويعزل قياداتهم؛ بعدما بات خبر الاستفراد بهم خبرا عاديا في الخارج، اللهم إلا من الشجب والاستنكار وشق الجيوب ولطم الخدود، ونندب حظنا العاثر مع احتلال لا يعرف غير لغة القوة والتوسع والهيمنة.

كل ما سبق وأكثر منه بكثير هو حال الوطن المأسور والمقهور؛ وباتت مصائبه لا تعد ولا تحصى، وكل يوم فيه جديد؛ فالوطن بات كله أوجاع وآلام، شهيد تلو شهيد، وجريح تلو جريح، ودمار تلو دمار، وتهويد تلو تهويد...

قد يحبط المرء ويتراجع مع رؤيته لكبر المشهد الفلسطيني الموجع؛ ولكن ما قد يرفع المعنويات ويعيد الروح في الجسد المنهك والمثخن بالجراح؛ هو وجود ثلة ما زالت مخلصة لشعبها ولقضيتها تواصل العمل ليل نهار لعزة وكرامة وطنها، ترفض الظلم والإجرام؛ ومن أمثال هؤلاء الأسيرة هناء شلبي.

من يعول على تغير الظروف والأوضاع المحيطة، باقتناص الفرص، وحسن نوايا الآخرين؛ هو كالمستجير من الرمضاء بالنار، كما قالت العرب قديما؛ لأن من لا يشمر عن ساعديه، ويخطط بشكل علمي صحيح، ويعرف إمكانياته ويستكشف طاقاته الخلاقة، وينطلق من خلالها؛ لن ينجح وسيبقى في ذيل الأمم، ولن يحقق أمانيه بالانعتاق من الاحتلال وحالة التخلف والتراجع.

العبرة ليست في قوة سلاح الاحتلال، ولا في كثرة حشوده وسلاحه المحرم دوليا؛ العبرة هي إرادتنا، وإعادة توجيه البوصلة بشكل دقيق ضد الاحتلال، وليس توجيهها ضد بعضنا البعض، والتفنن في تعطيل قدراتنا وطاقاتنا، وتشويه بعضنا، وتصيد الأخطاء والهفوات بشكل هستيري مخجل.

ترى هل آن الأوان لنتوقف عن كل ما يسيء لقضيتنا؟ وننطلق للأمام بروح أخوية صافية بالوحدة والمصالحة، ونلقن الاحتلال دروسا قاسية؛ بدل مواصلة إذلاله لنا، وتعرية نسائنا على حواجزه، وأسرانا وأسيراتنا؟ أم نواصل أفراح عدونا بفرقتنا، وشماتته فينا...؟!.

 

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟