مازالت الأسئلة مشرعة تترقب الإجابات، فالجرح غائر حتى النخاع، والألم بالغ حد الصراخ، وصدى الآهة يتردد في الفضاء، فأسيرة من حرائر فلسطين تواصل إضرابها المفتوح عن الطعام منذ أكثر من شهرين ولا تجد في أمة المليار ونصف المليار معتصماً يجيب أنينها، ويكسر قيدها، وأكثر من مليون ونصف المليون إنسان في قطاع غزة يغرقون في غياهب الظلام والآلام ولا يجدون من يمدهم بالنور والوقود حتى تستمر مسيرتهم بالحياة، وكأن فناءهم عن الوجود هو المطلوب !!.
لماذا الآن وفي هذا الوقت بالذات يراد لغزة أن تتجرع مرارة الحصار مجدداً ؟!، ولماذا يتعثر تنفيذ تفاهمات واتفاقات حل وحلحلة أزمة الوقود والكهرباء في القطاع ؟!، وهل عجزت أمة البترول عن إضاءة غزة وتسيير مركباتها؟!، وإلى متى يراد لغزة أن تحيى هذه المعاناة بكل فصولها؟!، ومن المستفيد من افتعال الأزمات تلو الأزمات لسكان القطاع ؟!.
إن اغتيال الأمل بشعوب الربيع العربي هو المراد من وراء تأزيم الأمور في قطاع غزة، إلى جانب دفع سكانه لمربع الإحباط واليأس، بل والزهد في الحياة، وهو ما هلل له قادة الاحتلال الإسرائيلي بقولهم إبان عدوانهم الإجرامي الأخير على غزة، بأن نظرية "الربيع العربي يكبل يد جيشهم المجرم عن البطش والعدوان على الشعب الفلسطيني" قد ثبت فشلها، بما يعني إطلاق يد الاحتلال الإسرائيلي في العدوان على غزة والضفة والقدس، بل والتغول أكثر على المقدسات الإسلامية عبر زيادة وتيرة الاستيطان وتكثيف الحفريات في محيط وأسفل أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وتصعيد حملات الاقتحام الجماعي للمسجد الأقصى.
فهل ينجح الاحتلال ومن يدور في فلكه في اغتيال الأمل المعقود من قبل الموجوعين في غزة، والمكلومين في سجون الاحتلال، على ثوار ميدان التحرير وبنغازي وطرابلس الأبية ؟!، وهل تذهب أحلامهم بغد مشرق في ظل الربيع العربي أدراج الرياح ؟، فالإجابة عن هذه الأسئلة مّرة بطعم العلقم إن كانت بالإيجاب، وإن كانت غير ذلك، فميادين الحرية والكرامة بانتظار الثوار والأحرار حتى يذودوا عن حياض المدافعين عن كرامة الأمة، وحتى يسندوا ظهور حراس المقدسات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
إن غزة الأبية تستصرخ الأمة الإسلامية وأحرارها، تناديهم بأن هبوا لنجدتي، ولا تخذلوني، رافضة رغم جراحها حرف البوصلة عن القدس وعن الأسرى، فهيا ثوار أمتنا المجيدة، واصلوا مسيرتكم الراشدة بنفض غبار الذل، وكسر أسوار الصمت، وترجموا شعاراتكم الخالدة:"الشعب يريد تحرير فلسطين"، ولا تخيبوا آمالنا فيكم، ولا تشمتوا بنا من استلوا سيوفهم وألسنتهم لوأد أحلامنا وقمع تطلعاتنا وكبت آمالنا بالحرية والكرامة، واعلموا أن اليقين لا يفارقنا بأن أشد لحظات الليل حلكة هي التي تسبق بزوغ الفجر، ونحن وإياكم على موعد مع فرج قريب ونصر أكيد، يسألون متى هو، قل عسى أن يكون قريباً.

