العمل المؤسساتي المنظم المحكوم بالمعايير والقانون وفق نظرة علمية مهنية سليمة هو قاعدة للتأسيس للنجاح مع احتمال حدوث خطا في التطبيق أو الخطأ الناتج عن سوء فهم النظم والقوانين والتي هي من صنع الإنسان واجتهاده وقد يحدث فيها شيئا من الخلل تعالجه الرقابة ويعالجه التقييم وتقف على حيثياته المتابعة المستمرة من قبل القيادة العليا.
ومن ضمن أدوات القياس المؤسساتي هو قياس جودة الأداء الحكومي والتي من المفترض أن تقوم بدورها على الوجه الأكمل وفق معايير دقيقة مهنية لا تقبل المجاملة أو الترقيع بل الصراحة والقياس العلمي السليم ومعرفة مواطن القوة والضعف ووضع الحلول لأداء حكومي متطور يخدم المصلحة العليا للمجتمع.
جودة الأداء الحكومي لا تعني فقط قياس نوع الخدمة المقدمة للجمهور وعليها يمكن قياس أداء الوزارات و الموظفين بعيدا عن معرفة الإمكانيات والظروف التي يعمل بها الموظف ومدى توفير الأدوات المساعدة في انجاز العمل وسبل توفير الخدمة الجيدة وفق إمكانيات جيدة ومقدرة بات لا غنى عنها عند تقييم أداء الجودة في العمل الحكومي وإلا سيكون القياس معوجا ولا يعبر عن حقيقة الجهد المبذول من قبل الموظف فالمسالة فيها شقين يجب تناولها حال تقييم أداء الجودة بيئة العمل ونوع الخدمة المقدمة للجمهور ومعايير عملية مهنية للتقييم.
الحكومة وعبر مجلس الوزراء شكلت لجنة لقياس جودة الأداء الحكومي وهي خطوة سليمة تدلل على إدراك من رأس المؤسسة للعمل على تحسين الأداء الحكومي حفاظا على توفير الوقت وحفظا لكرامة المواطن وتوفير الجهد والوقت بدلا من ترك المواطن يدور على كعب دوار من وزارة إلى وزارة كي يتمم معاملة واحدة على مدار أيام وربما يمتد الأمر إلى أسابيع ، موظف واحد متوفر له كافة الإمكانيات التي تمكنه من معرفة كل ما يريد عن الشخص المتقدم للخدمة والوقوف على الخلل بسرعة هذا يساعد على التوجيه السليم للمواطن إلى جهة الاختصاص لإكمال نواقص طلبه بشكل مباشر وسريع ، بهذه الطريق نشعر المواطن بقيمته وبحرص الحكومة على ماله ووقته وجهده.
تحسين الأداء الحكومي وتحسين مستوى الخدمة المقدمة للمواطن أمرا مهما ولا يحتاج إلى جهد كبير بقدر ما يحتاج إلى توفير الإمكانيات وتوفر الإرادات لدى الموظف في التخفيف على المواطن ومساعدته على انجاز معاملته بشكل سليم وسريع على قاعدة وجدنا لخدمتكم، هذا الأمر يبدو أن الحكومة أدركتهمؤخراولذلك شكلت لجنة جودة الأداء الحكومي حتى تقف على حقيقة الأمر ووضع الحلول المناسبة لكل مؤسسات الحكومة ووزاراتها حتى تستقيم الأمور وهذا شعور مقدر للحكومة ويتطلب مساعدة الجميع على إنجاح مهمة هذه اللجنة والمطلوب منها العمل بعلمية ومهنية وشفافية تامة حتى تخرج بالتوصيات التي تعالج مواطن الخلل وان تعمل على نقل تجارب ناجحة لدى بعض المؤسسات وتعميمها على المؤسسات المشابهة بعد إجراء تعديلات وإضافة تحسينات.
المواطن يتطلع إلى خدمة جيدة وسريعة وفي نفس الوقت الموظف بحاجة إلىأدوات للعمل يجب توفرها قبل وضع الحلول لذلك مطلوب التعرف على حاجة الموظف قبل وصف العلاج أو إجراء عملية التقييم حول جودة الأداء الحكومي.
هذه اللجنة يجب أن ترفد بكل الطاقات العلمية والمهنية وأن يخطط لعملها على أسس سليمة نابعة من الإحساس بوجود المشكلة ووجود المشكلة بحاجة إلى دراسة شاملة للواقع وبناء على نتائج الدراسة توضع المعايير المناسبة لا أن تجلب معايير جاهزة لدى هذه الدولة أو تلك لا تتناسب مع البيئة المراد قياسها وإجراء التقييم لها وهذا لا يعني الاستئناس بالتجارب السابقة ولكن لكل بيئة خصائصها ووفق هذه الخصائص توضع المعايير.

