غزة-الرأي - ميسرة شعبان:
يحاول الاحتلال الصهيوني أن يضع الأسرى بين فكي كماشة لمعاقبة الشعب بأكمله، محاولاً كالثعلب استخدام أساليبه المكرية التي تظهر أنه يحقق أهدافاً للأسرى، وهو في الحقيقة يبقي الأسرى على حالهم، بل يُزيد حالتهم سوءاً ما بين الإحكام في العزل الانفرادي من جانب، واشتداد تدهور الأسرى المرضى من جانب آخر.
وقالت جمعية واعد للأسرى إن الاحتلال الصهيوني كعادته دائما يتنصل من الاتفاقات التي يعلن عنها مع الجانب الفلسطيني، لاسيما بشأن الأسير ضرار أبو سيسي الذي لا يزال يخوض عزلا انفرادياً.
وأوضح الناطق باسم جمعية واعد لـ "الرأي"، الاثنين،عبد الله قنديل، أن الاحتلال يحاول الالتفاف على ما اتفق عليه بشأن وضع الأسرى في سجون العزل الانفرادية، وأنه تم إنهاء مأساة المعزولين ووقف سياسة العزل المتواصل للأسرى الفلسطينيين، وإخراج كافة المعزولين من قبور العزل الانفرادي.
وأكد قنديل لوكالة، أن إدارة السجون الصهيونية نقلت الأسير أبو سيسي إلى قسم (الشمور) في سجن السبع مع نقل أسير واحد فقط عنده، في حين أن الاتفاق كان على أن يتم وضعه مع ثلاثة أسرى آخرين، لافتاً إلى أن حال أسير أبو سيسي لا يزال قائماً على العزل.
وحذر قنديل من تدهور الوضع الصحي للأسير أبو سيسي وأنه بصدد العودة إلى الإضراب عن الطعام إذا استمرت إدارة السجون في عزله.
يذكر أن الاتفاق نص على أن يفك المهندس إضرابه وأن يخرج من العزل الانفرادي ويتم نقله إلى قسم (الشمور) في سجن السبع ونقل ثلاثة أسرى عنده لحين عرضه للمحاكمة، ثم ينقل إلى أقسام الأسرى بشكل طبيعي.
كما تم الاتفاق على أن يزوره ممثل معتقل سجن "إيشل" كلما أراد، وتم السماح لضرار الاتصال بعائلته مرة كل شهر وأن يتم إدخال "الكنتينة" التي تشتريها الفصائل له، واتفق على أن يعود الـ 8 أسرى الذين تضامنوا معه من العزل إلى الأقسام، وسيدرس طلب السماح له بأداء صلاة الجمعة مع المعتقلين.
وكان الأسير ضرار أبو سيسي (44 عاماً) من سكان قطاع غزة، خاض إضراباً مفتوحاً عن الطعام استمر 13 يوماً من أجل إخراجه من العزل الانفرادي.
بدوره، ناشد مركز "أسرى فلسطين للدراسات" بغزة المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان بالعمل الجاد والضغط على سلطات الاحتلال من أجل إنقاذ حياة الأسير أبو سيسي، والذي تتدهور حالته الصحية تدريجياً إلى حد الخطورة الشديدة ويخشى عليه من الموت نتيجة استمرار بقائه داخل سجون العزل.
وقال رياض الأشقر، مدير مركز "أسرى فلسطين" لوكالة" الرأي"، إن المركز كثف اتصالاته مع المحامين للاطمئنان على حياة الأسير أبو السيسي وكافة الأسرى في سجون الاحتلال.
وبشأن الأسرى المرضى، بيّن الأشقر أن ملف الأسرى المرضى حالياً هو على رأس قائمة الاهتمامات، موضحاً أن أوضاع الأسرى قاسية للغاية، ويرتفع عدد الأسرى المرضى وتزداد خطورة يوماً في سجون الاحتلال بسبب الإهمال الطبي التي تستخدمها إدارة السجون بحق الأسرى.
وبين الأشقر أن أكثر من ألف أسير مريض يقبعون في سجون الاحتلال ويعانون ظروفاً صحية خطيرة، والعديد من أمراض الفشل الكلوي والسرطان والقلب والالتهابات التنفسية الحادة ولأمراض المزمنة مثل السكري والضغط.
وقال الأشقر: "إدارة السجون تؤخر إجراء العمليات الجراحية للمرضى الأسرى، ولا تقدم العلاج اللازم لهم مما يعرض حياتهم للخطر الشديد"، لافتاً إلى أن المركز يتلقى بشكل مستمر صفارات إنذار من الأسرى المرضى في داخل السجون بخطورة حالتهم الشديدة.
ونوه إلى أنه منذ بداية العام الحالي توفي 5 أسرى، منهما اثنان داخل سجون الاحتلال وهما عرفات جرادات وميسرة أبو حمديه، وثلاثة بعد خروجهم بفترة وجيزة وهم الشهداء زهير لباده، أشرف أبو وديع وزكريا عيسى.
وناشد مدير مركز الأسرى المنظمات الدولية وحقوق الإنسان من أجل القيام بدور جدي على الأرض، من أجل إرسال طواقم طبية لزيارة السجون والكشف عن جرائم الاحتلال بحق الأسرى والأسرى المرضى وحالتهم الصحية عن كثب والسماح بإجراء فحوصات طبية لهم بشكل دوري.
كما طالب بضرورة الضغط على السلطات الصهيونية للإفراج عن جميع الأسرى المرضى القابعين في سجون الاحتلال، والذين يعانون ظروفاً صحية صعبة.
وعبر عن خشيته من معاقبة الشعب الفلسطيني وزيادة حملات الاعتقالات في الضفة والقدس المحتلتين، بعد عملية مقتل الجندي الصهيوني في الخليل أمس الأحد.

