أخبار » تقارير

الأسير الشوامرة.. يطلق صرخاته قبل استشهاده

06 آب / أكتوبر 2013 06:06

أرشيف
أرشيف

الخليل – خاص الرأي:

 خلف قضبان الأسر في سجون الاحتلال، حكاياتٌ خطّت بطولاتها من أجل فلسطين، وبين أربعةِ جدارنٍ مغلقة، يعيشون ويتحدون ليلَ السجون، إن سألت عنهم، فهم بالتأكيد أسرى الحرية الأبطــال.

إحدى هذه الحكايات تبرز واضحًا في كامل جسد الأسير المريض نعيـم الشـوامرة، من مدينة دورا بمحافظة الخليل المحتلة، من مواليد عام 1969م، ويقضي حكماً بالسجن المؤبد بتهمة مقاومة الاحتلال، ويقبع في سجون الاحتلال منذ عشرين عاماً، وهو متزوج وأب لابن وابنة.

في خيمة التضامن مع الأسير نعيم الشوامرة أمام منزله، صوره ترفع في كل جانب، ومواطنون يتوافدون تضامناً مع الأسير وذويه، في ظل ظروف صعبة يعيشها الأهل، سيما وأن آخر المعلومات الواردة من داخل سجون الاحتلال تؤكد التدهور الخطير الذي طرأ على حالته الصحية، حيث يعاني من مرض ضمور العضلات، وأصبح يواجه صعوبة في المشي، بالإضافة إلى آلام مستمرة في الظهر والحلق.

ظروف مأساوية

 نبيل الشوامرة شقيق الأسير نعيم، أكد خلال حديثه لـ "الــرأي" أن شقيقه، يعاني ظروفاً مأساوية بسبب مرضه، محذراً من أن هذا المرض قد يصل إلى منطقة القلب والرئتين، وبالتالي يتوقع استشهاده في أي لحظة".

وأوضح نبيل أن شقيقه بعث برسالة من سجنه، يستصرخ المسئولين وكافة الجهات بالإسراع في إنقاذ حياته، حيث كتب في رسالته أنه لم يعد هنالك متسع من الوقت مع المرض الذي ينخر جسده شيئاً فشيئاً، مؤكداً أن طبيب السجن سأله عن فترة حكمه وطلب منه أن يبلغ ذويه بأن المرض الذي أصابه خطيرٌ جداً. 

وطالب بضرورة بوقفة جدية لكافة المؤسسات الحقوقية والصليب الأحمر، من أجل الإفراج عن شقيقه الذي بات يصارع الموت كل لحظة في سجون الاحتلال.

كما عبّر شقيقه عن عدم رضاه عن حجم التفاعل الشعبي مع قضية شقيقه المريض في سجون الاحتلال، داعياً إلى مساندة ذوي الأسرى، على الصعيدين الشعبي والرسمي.

وفي رسالته أيضاً، طلب نعيم بأن يستشهد بين أحضان والدته وأبنائه الذين لم يرهم إلا مراتٍ عديدة من خلف الزجاج فقط.

"أحضنه قبل استشهاده"

أم نعيم والدة الأسير قالت، ودمعاتٌ تقاطرت من عينيها، وصرخات خرجت من حنجرتها التي أعياها بُعد فلذة كبدها عنها، تصرخ بأعلى صوتها وتقول:" إن جاءني نعيم شهيداً .. فلن أستقبلَ أحداً (..) أريد ابني الآن قبل أن يستشهد لأحضنه.. لأعالجه .. أريده جنبي قبل أن ارحل عن الدنيا".

وتضيف أم نعيم، وقد أنهكها همٌّ عمُره أكثر من عشرينَ عاماً، هي أعوام لم تره إبنا فيها إلا سويعاتٍ عبر زجاج الزيارة: "العيد اقترب، ومنذ عشرين عاماً والعيد لم يدخل بيتنا(...) ابني يموت بعيداً عني (...) إلى متى سيستمر الاستهتار بحياة ابني، حياتنا أصبحت كالجحيم، وأنا أناشدكم لأن تنهوا معاناة ابني".

من جانبها، تقلب نداء ابنة الأسير نعيم أوراق، وفي مضمونها الكثير، هي رسائلُ من والدها المغيّب قسراً خلف قضبان الحديد.

لا أجد إلا الدموع

تقول هي الأخرى وقد اغرورقت عيناها بالدموع: "أبي وبعد أن أمضى عشرين عاماً في سجون الاحتلال، أصبح لا يتحدث ولا يتحرك، وأنا أخاف عليه بشكل كبير، خصوصاً بعد رفض الاحتلال الإفراج عنه".

وتضيف نداء: "منذ أن وعيت على هذه الدنيا ولم أحضن أبي، وتأتي الأعياد علينا ولا أشعر بها، وحينما يخرج المصلون من صلاة العيد، فتقابل صديقاتي آباءهن للتسليم عليهم وتهنئتهم بالعيد، وأنا لا أجد إلا الدموع يوم العيـــد"!

ورغم مرارة البعد، وأسى المعاناة الصعبة التي تحياها عائلة الأسيرة نعيم، إلا أن والدته وشقيقه وابنته، وكما كل فلسطيني ذاق من كأس معاناتهم، يبعثون بكلمات الصبر والثبات لنعيم الأسير، داعين المولى عز وجلّ أن يحفظ لهم نعيم وكافة الأسرى في سجون الاحتلال.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟