غزة – الرأي- سالي عزام:
ما إن انتشر خبر نقص التطعيمات الأساسية للأطفال والمواليد، حتى بدت معالم القلق تبدو على ملامح بعض الأسر خشية من عدم تطعيم مواليدها الجدد، فالخوف البالغ من التعرض لبعض الأمراض المتعلقة من نقص المناعة مثل الحصبة وشلل الأطفال أصبح هاجساً يؤرقهم في كل لحظة.
ومن بين النساء اللواتي أبدين قلقهن الواضح على صحة أطفالهن أم عبدالله، والتي اصطحبت مولودها الجديد إلى إحدى مراكز الرعاية الأولية لإعطائه التطعيم اللازم، لتُفاجأ بعدم وجود تطعيم لطفلها جراء نفاد المخزون اللازم للتطعيمات، مشيرةً إلى أنالمسؤولة أخبرتها أن اللقاحات اللازمة لتطعيم الأطفال نفدت من مخازن الصحة.
بدوره، أكد مدير دائرة الطب الوقائي في الرعاية الأولية د. مجدي ظهير أن وزارة الصحة تتابع بصورة مستمرة نفاد اللقاحات من مخازن الصحة من خلال اللجنة الوطنية للتطعيمات، مشيراً إلى أنه تم عقد عدة اجتماعات لتدارك الموضوع وإنهاء الأزمة.
وأوضح أن أهم اللقاحات التي تعاني من النقص الحاد هيالحصبة والحصبة الألمانية والنكاف، مبيناًأن الاحتلال الإسرائيلي يرفض إدخال نوع محدد من اللقاحات التي تستهدف الأنواع آنفة الذكر ويحتجزها في مطار اللد داخل الخط الأخضرويمنع إدخالها إلى القطاع.
ضغوط متواصلة
وأشار ظهير إلى وجود ضغوط متواصلة على الجانب الإسرائيلي من قبل المنظمات الدولية ووزارة الصحة، من أجل السماح بالإفراج عن الشاحنة المحتجزة، لافتاً إلى أن الشاحنة قد تدخل القطاع في الأيام القادمة إن سمح الاحتلال بذلك.
وأضاف: "إن الشاحنة المحتجزة قد تسد العجز الناتج من عدم تزويد القطاع باللقاحات الأساسية"، مؤكداً على أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" ومنظمة الصحة العالمية، تواصلت مع الجانب الإسرائيلي لإنهاء الأزمة.
وأوضح ظهير أن النقص موجود في مراكز الرعاية الأولية التابعة لوزارة الصحة، ووكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، لافتاً إلى أن الوزارة هي التي تقوم بتزويد مراكز الرعاية الأولية التابعة لوكالة الغوث باللقاحات الأساسية لتطعيم الأطفال.
وأردف: "اللقاح الأساس ضد شلل الأطفال "النقط" متوفر، ولكن ما ينقص هو اللقاح الذي يتم إعطاؤه للأطفال"بالحقن"، مطمئناً المواطنين بعدم وجود خطورة كبيرة من انقطاع لقاح شلل الأطفال الذي يتم إعطاؤه عن طريق الحقن وذلك لوجود بديل عنه "النقط".
توفير مخزون
ولفت ظهير إلى أن الوزارة تعمل جاهدة على توفير مخزون استراتيجي من اللقاحات المستخدمة وتوفيره بصورة مستمرة، مبيناً أن المشكلة تكمن في اعتماد القطاع على المساعدات الخارجية المقدمة من بعض المانحين، والتي يعيق الاحتلال الإسرائيلي إدخالها في بعض الأحيان لتشديد الحصار المفروض على القطاع.
وحول آلية تخزين اللقاحات، أكد ظهير أن آلية تخزينها تتم في ظروف آمنة تضمن سلامة نقلها من لحظة خروج اللقاح من المصنع حتى وصوله إلى المركز الطبي، مشيراً إلى أنه يخضع لسلسلة من الإجراءات الوقائية والمراقبة المستمرة من أجل الكشف عن تعرضه للتلف من خلال استخدام مؤشرات دقيقة وأجهزة حساسة.
وأوضح ظهير أنه سيكون هناك برنامج خاص للتطعيم حال وصول الشاحنة المحتجزة لتوفير المناعة المجتمعية للأطفال من أجل ضمان عدم تأثير انقطاع بعض اللقاحات عليهم بصورة مباشرة.
تداعيات صحية
وفي ذات السياق، أكد المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" عدنان أبو حسنة، نفاد 4 مجموعات من تطعيمات الأطفال، إضافة إلى تطعيم شلل الأطفال، محذراً من التداعيات الصحية الناتجة من نفاذ التطعيمات.
وقال أبو حسنة: "إن الأونروا حذرت من الوصول إلى هذه المرحلة الخطرة، والتي سيكون لها تأثيرات كارثية على الأطفال والمواليد الجدد"، داعياً إلى ضرورة التحرك الجاد والعاجل لإنهاء الأزمة".

