الرأي – أميمه العبادلة:
بعد مرور عدة أشهر على عدوان قطاع غزة، ما زال الغزيين يتذوقون ويلات العذاب بعد أن دمرت منازلهم وأصبح البعض منهم مهجرين من مكان لآخر، والبعض الآخر بلا مأوى يقيهم من حر الصيف وبرودة الشتاء القارص، خاصة في ظل تقاعس المانحين بعدم توفير الأموال والإسراع في اعادة الإعمار وحل الاشكاليات والأخطار التي تحيط بهم من كل جانب.
فغزة باتت على حافة الانفجار، بعد أن أعلنت الأونروا عن عدم مقدرتها الاستمرار في دعم المتضررين من العدوان الأخير على قطاع غزة والتسويف بدفع المساعدات وبالتالي توقف تقديم العون وتشتيت المصير.
ألم عميق
محمد جمعة البالغ من العمر (50 عاماً)، أحد اللاجئين المتضررين كان يعمل سائقاً لسيارة أجرة، قام بإنفاق مدخراته لشرائها، لكنه فقدها كما فقد كل شيء خلال العدوان الأخير، قائلا بحسرة: "هنالك العديد من الأفواه التي تعتمد علي في قوتها، فأنا متزوج ولي ثمانية من الأولاد وابنتان".
ألم عميق منع محمد من مواصلة حديثه، فانتقلنا لزوجته والتي أوضحت لنا بدورها: "الحياة صعبة للغاية في غزة، وخاصة بعد هدم بيتنا، لحسن الحظ استطعنا النجاة من القصف العنيف في حي التفاح بمدينة غزة والتجأنا إلى منطقة اليرموك".
وأضافت: "في البداية بقينا لمدة سبعة أيام في منزل شقيق زوجي، ثم ذهبنا للإقامة في مركز إيواء تابع للأونروا في مخيم الشاطئ، وفي نهاية المطاف أقمنا في مركز جماعي تابع لها في مدرسة الزيتون الإعدادية للبنات".
لا نملك إلا ملابسنا
وتقول زوجة محمد إلى أن عائلتها خرجت من منزلهات ولم تكن تملك سوى الملابس التي ترتديها، وفي بداية تشرين الثاني/نوفمبر 2014، اعتبر فريق تقييم المساكن منزلهم بحكم المهدم، وحصلت العائلة على 1,500 دولار من الأونروا منها 1000 دولار كمساعدة نقدية من أجل الحصول على مسكن انتقالي إلى جانب 500 دولار كحزمة إعادة إدماج.
ولفتت الزوجة إلى أنهم نجحوا في استئجار شقة قريبة من منزلنا المهدم واشترينا بعض مما يعيننا على الحياة، مضيفةً :" لكننا الآن نراقب ببالغ القلق الوضع القادم بعد إعلان الأونروا توقف صرف المساعدات، إلى أين سنذهب نحن وأطفالي وماذا سيكون مصيرنا خصوصا أن زوجي الآن لا يعمل".
توقف المساعدات
من جانبه، أكد المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) عدنان أبو حسنة توقف المساعدات الخاصة بدعم اللاجئين والتي كانت تصرف لهم لبدل إيجار بعد نزوحهم من منازلهم المدمرة، "وهذا من شأنه تهديد مصير عائلات كاملة من النازحين، وسير المسيرة التعليمية حيث أن لا مكان آخر لهؤلاء سوى المبيت في المدارس وهو ما سيمنع الطلاب من التعلم".
عدم إلتزام
وأكد أن السبب الرئيس لهذه الظروف الطارئة مرتبط بعدم إلتزام المانحين بالوعود التي تعهدوا بها إبان مؤتمر القاهرة، فلم يلتزم سوى المملكة العربية السعودية بتقديم 53 مليون دولار، والإمارات العربية المتحدة بمبلغ 37 مليون دولار، أما باقي المانحين نحاول التواصل معهم وإبلاغهم بضرورة الإلتزام بدعم برنامج الإصلاح، نظرا للوضع الحرج الذي يعاني منه قطاع غزة لكن لا يصلنا منهم سوى ردود بوعود جديدة: (نعد باستكمال الدعم)".
أما بالنسبة لإمكانية وجود خطة طوارئ، أوضح أبو حسنة أنه لا توجد خطة بديلة عن الإعمار أو عن إيفاء المانحين بتعهداتهم تجاه قطاع غزة، فهنالك ما يقارب من 8000 أسرة ما زالوا ينتظرون صرف بدل إيجار لهم، عوضا عن وجود أكثر من 10.500 فرد في مدارس تابعة للأونروا نظرا لعدم وجود مسكن بديل لهم، مما اضطر الوكالة لاستئجار مدارس من الحكومة لتعويض الطلاب عن مدارسهم الأصلية وكتحد بالغ الصعوبة لتفادي توقف المسيرة التعليمية".
وطالب المجتمع الدولي بالتحرك الفعلي والسريع لتخطي هذه الأزمة الخانقة ولإعطاء الناس في غزة الفرصة في أن يعيشوا حياتهم كما ينبغي.
غير مقبول
وكان مدير عمليات الأونروا في غزة، روبرت تيرنر قد صرح سابقاً: "أن الأونروا في غزة لغاية الآن قدمت أكثر من 77 مليون دولار لما مجموعه 66,000 عائلة فلسطينية لاجئة من أجل إصلاح منازلها أو العثور على بديل مؤقت".
وأضاف : "إن هذا إنجاز هائل ولكنه أيضا غير كاف على الإطلاق، أننا نتحدث عن الآلاف من العائلات التي لا تزال تعاني خلال هذا الشتاء البارد بمأوى غير كاف، إن الناس ينامون وسط الأنقاض، وهناك أطفال قضوا نحبهم جراء انخفاض درجة الجسم مع تدني درجات الحرارة".
وقال خلال مؤتمر القاهرة الذي عقد في شهر تشرين الأول المنصرم بتقديم 5,4 مليار دولار كتبرعات، ولم يصل غزة منها أي شيء تقريبا، إن هذا مؤلم وغير مقبول، فنحن نحتاج الآن وبشكل عاجل، إلى 100 مليون دولار في الربع الأول من هذا العام من أجل السماح للعائلات التي تعرضت منازلها لأضرار طفيفة بإصلاح تلك المنازل ومن أجل دفع إعانات الإيجار الجارية بالفعل، بما في ذلك تلك المقدمة لآلاف العائلات التي غادرت الملاجئ الجماعية التي تديرها الأونروا والتي وجدت لها منزلا بديلا مستأجرا".
جدير بالذكر، أن إجمالي التمويل المطلوب، بناء على إحصاءات الأونروا يقدر بـ 720 مليون دولار وحتى تاريخه، لم تتسلم الأونروا سوى 135 مليون دولار على شكل تعهدات، الأمر الذي يخلف عجزا بقيمة 585 مليون دولار. وفي الوقت الذي لا تزال تتوفر فيه بعض الأموال للبدء بعملية إعادة إعمار البيوت المدمرة كليا، إلا أن الوكالة قد استنفذت كافة الأموال المخصصة لدعم الإصلاح ولتقديم إعانات الإيجار.

