غزة – الرأي-لؤي رجب:
يحيي الفلسطينيون في 30 مارس من كلّ عام ذكرى يوم الأرض الخالد، الذي تعود أحداثه لآذار 1976، بعد أن صادرت قوات الاحتلال "الإسرائيلية" آلاف الدّونمات من الأراضي ذات الملكيّة الخاصّة أو المشاع في نطاق حدود مناطق ذو أغلبيّة سكانيّة فلسطينيّة مطلقة، وخاصّة في الجليل.
وتحي وزارة الزراعة الفلسطينية بغزة اليوم الذكرى الـ 39 ليوم الأرض بتكثيف حملتها لزراعة الأراضي و تخضير قطاع غزة، وغرس الالاف من الاشجار المثمرة.
ودعت الوزارة إلى أكبر مشاركة في مشروع التخضير والتي بدأت تنفيذه وذلك وصولاً إلى زراعة (360 ألف) شجرة مثمرة في كافة محافظات القطاع.
وتستهدف عملية توزيع الأشتال بشتى أنواعها بالدرجة الأساسية المزارعين المتضررين، حيث أن آلية التوزيع تخضع لمعايير فنية دقيقة ورقابة خلال التنفيذ.
تنفيذ فعلي
وأكد محمد جاد الله وكيل وزارة الزراعة:" أن وزارته بدأت من شمال قطاع غزة بالتنفيذ الفعلي للمشروع باعتباره المرحلة الأهم والأكبر من حملة التخضير المستمرة منذ نحو شهرين، مشيراً إلى أن ما يميز هذه المرحلة هو العدد الكبير للأشتال التي يتم توزيعها وزراعتها، فضلاً عما أسماه "جيش المتطوعين" الذي يشارك المزارعين في عملية تأهيل أراضيهم وزراعتها شمال القطاع.
وأكد جادالله عزم وزارة الزراعة على أن تمتد الحملة إلى كافة محافظات القطاع، متوجهاً بالشكر إلى فرق المتطوعين والعاملين بالوزارة والمزارعين الذين تعاونوا لإنجاح حملة التخضير، و دعا جميع شرائح وطبقات المجتمع الفلسطيني إلى المشاركة بالحملة والاستفادة منها .
ولفت إلى أن ما يميز هذه المرحلة هو العدد الكبير للأشتال التي يتم توزيعها وزراعتها، فضلاً عن مشاركة مئات المتطوعين الذين يساعدون المزارعين في عملية تأهيل أراضيهم وزراعتها.
وأكد على أهمية إحياء يوم الأرض كمناسبة تجدد عهد الشعب الفلسطيني مع أرضه وثوابته الوطنية، وتبعث برسالة لـ(إسرائيل) تؤكد على صمودهم وتمسكهم بحقوقهم مهما بلغت ممارسات وإجرام الاحتلال بحقهم.
وقال:" إن الأرض تعتبر مركز الصراع مع (إسرائيل)، وإن الوجود الفلسطيني مرهون بالحفاظ عليها والتمسك بها.
وأعلنت وزارة الزراعة –بمناسبة يوم الأرض الفلسطيني- عن حجم الأضرار التي لحقت بالمزارعين جراء ممارسات جيش الاحتلال، بتجريف الأشجار والدفيئات والخضار خلال الحرب الأخيرة "العصف المأكول" .
حيث كانت الأراضي الزراعية مسرحًا لغارات الاحتلال الجوية والبحرية والبرية مما ألحق أضرارًا فادحة بالقطاع الزراعي،وكانت المناطق الزراعية والتي زادت مساحتها عن 25كيلو متر مربع وعلي مدي أيام الحرب عرضة للتجريف والتدمير الشامل للبنية التحتية للقطاع الزراعي وقطع الأشجار وهدم الدفيئات والآبار وشبكات المياه، وحظائر تربية الحيوانات ، وقد شملت الحرب الأخير أيضا هدم وقصف وتدمير مقرات ومنشات وزارة الزراعة مثل ( المباني ومحطات التجارب الزراعية، والمختبرات وأجهزة معدات
و تجاوزت التقديرات لقيمة الأضرار والخسائر للقطاع الزراعي 550 مليون دولار منها350 مليون دولار خسائر مباشرة و 200 مليون دولار امريكي خسائر غير مباشرة .
عدم التفريط
بدوره ، قال م نبيل أبو شمالة مدير عام التخطيط والسياسات بالوزارة:"ان وزارته تقوم بزراعة الاشجار المثمرة لنجسد تمسكنا بأرضنا التي نعتز بها، فهذا يوم عظيم على قلوبنا، وفيه دلالة على ثباتنا على مواقفنا وعدم التفريط بأرضنا".
وأشار إلى أن وزارته ماضية في خطتها السنوية في دعم صمود المزارعين وتأهيل الاراضي الزراعية الحدودية .
وأضاف :"إن تأهيل المنطقة الحدودية في قطاع غزة يعتبر أولوية بالنسبة لوزارة الزراعة"، مشدداً على توجيه وزارته لنسبة كبيرة من المشاريع لتطويرها و أنه سيتم العمل بأفضل طريقة لاستغلال المساحات الشاسعة في المناطق الحدودية ودمجها فى خلال المجال الزراعي.
وقال أبو شمالة:" خلال العام الحالي سنقوم بتنفيذ العديد من المشاريع الحيوية والهامة للقطاع الزراعي على رأسها البدء بتنفيذ ما خططنا له، وهو تنمية المناطق الحدودية", مشيراً الى أن وزارته عقدت العديد من الاجتماعات وورش العمل في كل المحافظات للتعرف على المشاكل والمعوقات في تلك المناطق .
بدوره، قال المزارع محمد حبيب من سكان حي الشجاعية:" إن قوات الاحتلال تواصل حربها المسعورة ضد المزارعين و تمنعهم من الوصول إلى الأراضي المتاخمة للحدود، مبينًا أن وزارة الزراعة بذلت جهود كبيرة لإعادة الحياة لهذه الأراضي.
وأضاف: "بسواعدنا وعزيمتنا عملنا جاهدين علي زراعة هذه الأرض وغرس أشجار الزيتون فيها لنقهر الاحتلال، ولن نستسلم لسياسته التي يفرضها علينا، وسنعمل على ثوريث أرضنا لأبنائنا ليواصلوا العطاء".
بدوره، أعرب المزارع زاهر الجدبة من شمال قطاع غزة عن سعادته الغامرة بقيام وزارة الزراعة بتأهيل الآبار وتعبيد الطرق وصولا للمنطقة الحدودية مما سهل عملية تنقل المزارعين,
واعتبر أن الجهود أتت لتنتشلهم من عذابات الاحتلال الذي لم يلبث وأن توقف عن مضايقتهم وتجريف أراضيهم . لتساعدهم وتعزز من صمودهم فى وجه الاحتلال.
ويتزامن يوم الأرض للعام الحالي، مع تصاعد وتيرة تدمير الزراعة الفلسطينية من قبل قوات الاحتلال، وفرض عراقيل أمام تطوير الإنتاج الزراعي والصناعي، وقيود على الاقتصاد الفلسطيني، التي ألحقت أضراراً مباشرة بعدد من الصناعات الوطنية.

