بات اقتحام المسجد الأقصى من قبل المستوطنون المتطرفون خبراً اعتيادياً في ظل ما يتعرض له من محاولات "اسرائيلية" آثمة لإحراقه وتدميره، بل ليزيد الأمر وقاحة أكثر تلك الدعوات من قبل المستوطنين لاقتحام المسجد الأقصى أمام مرآي الجميع وعلى وسائل الإعلام.
وازدادت دعوات المستوطنين لاقتحام الأقصى بعد شهر رمضان المبارك، بعد أن أغلق باب المغاربة لنحو أسبوعين أمام اقتحامات المستوطنين، نتيجة عدد المصلين والمعتكفين في شهر رمضان الذين وصل عددهم مئات الآلاف.
صمود مقدسي
الصمود المقدسي والدفاع عن الأقصى فاق كل توقعات المحتل فالمقدسي طفلاً شيخاً شاباً أو حتى امرأة سطروا أعظم مواقف الصمود والتحدي بالتصدي لهجمات المستوطنين على المسجد الأقصى بكافة السبل والإمكانيات المتاحة أمامهم.
فشباب بيت المقدس لم يتوانوا ولو للحظة عن نصرته فمنهم من كون فرق شبابية للرباط في باحاته والتصدي للهجمات الشرسة التي يتعرض لها المسجد من المستوطنين، ومنهم من اكتفى بفضح جرائم المحتل وتوصيلها للعالم عبر مواقع التواصل الاجتماعي لينقل صموداً لا يماثله صمود.
أما تلك المقدسية المرابطة في المسجد الأقصى التي لعبت كل أدوار البطولة وضربت نموذج غير مسبوق في حاضر نساء العالمين في الدفاع عن الأقصى فمنهم من تعرضن للطرد والإرهاب الإسرائيلي، حتى وصل الأمر لإبعاد بعض منهن عن مدينة القدس لشهور وسجنهم في محاولة من المحتل لإحباط عزيمتهن فما تجد منهم إلا تمسكاً ودفاعاً لا يسمع به إلا في مدينة السلام وباحات الأقصى.
تصاعد الاقتحامات
من جانبه، اعتبر خطيب المسجد الأقصى ورئيس قسم المخطوطات في المسجد الأقصى ناجح بكيرات، أن المستوطنين المتطرفين الذين يقتحمون المسجد الأقصى يسعون إلى فرض سياسة الأمر الواقع من خلال استغلال الأعياد اليهودية من أجل التحريض على الأقصى والاستفادة من كل الظروف المحيطة.
وعدّ بكيرات ما يجري في المسجد الأقصى من اقتحامات ومضايقات للمصلين بمثابة مخطط إسرائيلي قديم وحديث يهدف لخلق واقع وجود اليهود في داخل المسجد الأقصى ورفع من سقف المطالبات الإسرائيلية إلى إغلاقه أمام المصلين المقدسيين ومنعهم من دخوله.
ونوه إلى الخطر الكبير من هذه الاقتحامات التي تهدف إلى قلة الجذر الإسلامي وجعل فكرة الهيكل مكان الأقصى وقلع المقدسي وإنهاء وجوده وجعل القدس ذات طابع يهودي وبرموز يهودية.
ولفت إلى أن هناك تصاعد مستمر لوتيرة الانتهاكات بشكل كبير خاصة وأن الاحتلال يتذرع بالانشغال العربي والأحداث الداخلية السياسية والأمنية والتعتيم الإعلامي عن القدس في ظل ممارسة جرائمه واقتحاماته المستمرة للأقصى.
وأكد أن الاحتلال تجاوز كافة الخطوط الحمراء متعمدين استفزاز المسلمين عموماً ومضايقة المصلين والمرابطين على وجه الخصوص من خلال تدنيس الأقصى بشكل يومي.
وأشار بكيرات إلى أن أعاد المرابطين التي فاقت مئات الآلاف من المرابطين والمصلين داخل المسجد الأقصى في شهر رمضان حالت دون اقتحام المستوطنين خلال شهر رمضان للمسجد الأقصى.
ووجه بكيرات رسالة إلى المقدسيين بضرورة مقاومة والتصدي للاقتحامات المستمرة تجاه الأقصى، داعياً العالم العربي والإسلامي إلى ضرورة تكاثف الجهود وفضح ممارسات المحتل تجاه المقدسات الإسلامية ومحاكمته، وجعل القدس هي البوصلة.
انتهاك صارخ
بدوره، استنكر وكيل وزارة الأوقاف والشئون الدينية الدكتور حسن الصيفي اقتحامات مجموعات المستوطنين للمسجد الأقصى، معتبراً هذه الاقتحام انتهاك صارخ بحق أبرز المقدسات الإسلامية الفلسطينية.
وأوضح أن مخاطر وتداعيات هذه الدعوات العنصرية من شأنها أن تأجج الصراع الديني في المنطقة وجرها إلى دوامة عنف وتطرف، مشدداً على خطورة هذه الدعوات الصفراء التي تنذر باستمرار الاقتحامات وتوسيع بؤرة التهويد وتواصل انتهاكات العدو الصهيوني بحق المقدسيين من غير وجه حق.
وأشار إلى أن تلك الجماعات وضعت ضمن دعوتها برنامجاً تلمودياً يقضي بإقامة شعائرهم وطقوسهم التلمودية والتوراتية وممارسة الرذيلة والفحشاء داخل المسجد الأقصى المبارك، مؤكداً على أن الهدف الرئيس من وراء ذلك هو تقسيم المسجد الأقصى مكانياً وزمانياً بين اليهود والمسلمين على غرار المسجد الإبراهيمي بالخليل.
كما ولم ينسى الصيفي أن يشيد بالدور البطولي الذي قام به المقدسيين عموماً والمرابطين بالأقصى على وجه الخصوص من تصدي و إحباط لتلك الاقتحامات والدعوات والمخططات بسواعدهم وطاقاتهم المبذولة ودحر المستوطنين من الأقصى.
ودعا الجميع للوقوف عند مسؤولياتهم في حماية ونصرة المسجد الأقصى من خطر التهويد والتقسيم والهدم الذي يسعى إليه الاحتلال ضارباً بعرض الحائط كافة المعاهدات والمواثيق التي تثبت عدم شرعيته.
وسيبقى الأقصى في خطر كبير ما لم تتوفر خطة مشتركة لإنقاذه من التهويد والاستيطان، فهو حق للفلسطينيين وليس للإسرائيليين أي حق ولو بذرة تراب فيه، وهذا لا يعني إلا بيقظة العالم العربي والإسلامي وتكاثف القوى والالتحام لتحرير الأقصى من ذلك الحقد الأسود.

