مشكلة الكهرباء في قطاع غزة تتفاقم بشكل كبير وقلبت حياة المواطنين رأساً على عقب، وانتقلت لتصبح هاجساً ومرضاً نفسيًّا لدى جميع المواطنين، ولتبقى أزمة الكهرباء تراوح مكانها دون حلول جدية على أرض الواقع.
وتتوزع أصابع الاتهامات هنا وهناك تارة يحمّل المواطن المسئولية وتارة يحمّل المسئولين في قطاع غزة المسئولية، وتارةً يحمل قطاع غزة الضفة المسئولية بالتهرب من التزامتها وفرض عراقيل تزيد من المعاناة التي لا تنتهي للقطاع.
فتسارع الأحداث المتعلقة بأزمة الكهرباء في قطاع غزة خلال الأسبوعين المنصرمين، وزادياد وتيرة التصريحات حول تلك القضية، واستغلال جزء كبير منها لخدمة أغراض ومصالح شخصية، وتسجيل مواقف دون أية مسئولية أخلاقية تراعى هموم المواطنين ومعاناتهم دفع "شبكة الرأي الفلسطينية" لمقابلة مدير عام شركة توزيع الكهرباء.
مصادر ثلاثة
مدير عام شركة توزيع الكهرباء م. عوني نعيم، قال: "إنّ مهمة شركة توزيع الرئيسية هي استلام كميات الكهرباء المتوفرة من المصادر الثلاث (الخطوط الإسرائيلية، الخطوط المصرية، محطة التوليد)، والعمل على توزيعها بصورة عادلة على المواطنين وجباية أثمانها فقط".
وأوضح نعيم أنّ كمية الكهرباء التي يتم الحصول عليها من الجانب المصري هي "28 ميجاوات"، في حين أنّ كمية الكهرباء الواردة من الخطوط "الإسرائيلية" "120مجيا وات"، ومحطة التوليد تنتج من 25 إلى 30 ميجا وات للمولد الواحد والذي يحتاج إلى 18 ألف لتر يومياً.
وبيّن أنّ مسئولية تأمين السولار لمحطة التوليد والتنسيق مع الأطراف التي تزود القطاع بالكهرباء هي مهمة سلطة الطاقة الفلسطينية وليس شركة توزيع الكهرباء.
وأكد أنّه لا يمكن الالتزام بجدول منتظم للكهرباء في جميع المحافظات نتيجة الأحمال الزائدة بحكم ارتفاع درجة الحرارة غير المسبوق، والتعدي غير المسئول على شبكة الكهرباء، ما يتسبب في تعطل العديد من مكونات الشبكة بشكل كبير ومستمر.
أزمة مركبة
وأكد نعيم أنّ أزمة الكهرباء في قطاع غزة هي أزمة مركبة يتحمل مسئوليتها كلاً من المواطن والحكومة، أما بالنسبة للمواطن فعدم التزام شريحة كبيرة من المواطنين المقتدرين مالياً على دفع استهلاكاتهم من الكهرباء، الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على التحصيلات النقدية التي يتم تحويلها لسلطة الطاقة بغرض شراء السولار الصناعي لتشغيل محطة التوليد.
وشدد على أنّ شركة توزيع الكهرباء تواجه صعوبات كبيرة ومشاكل لامتناهية في عملية التحصيل، وخاصة من المشتركين القادرين على الدفع، وهي تشدد على أن تلك الشريحة تتحمل جزء كبير من هذه الأزمة، بالإضافة إلى الشريحة التي تستبيح شبكة الكهرباء عبر السرقة ومد خطوط قلابة دون أدني اعتبار ديني أو أخلاقي أو إنساني لحقوق المواطنين الآخرين الذين هم بحاجة للتمتع بحصتهم من الكهرباء.
وذكر أنّ شركة توزيع الكهرباء تقوم بتحويل كل ما تستطيع جبايته من جمهور المشتركين للجهات المسئولة عن تأمين شراء السولار الصناعي ودفع الفواتير المتعلقة بتزويد القطاع بالكهرباء دون تأخير.
واستطرد نعيم قائلاً: "يتزامن ذلك مع عدم انتظام في امداد قطاع غزة بالكهرباء من مصادرها وخاصة الكهرباء المصرية ومحطة التوليد بسبب أعطال على تلك الخطوط، كما أن ارتفاع درجة الحرارة أثر على انتاجية محطة التوليد من الكهرباء".
فاقدة للصلاحية
وأوضح أنّ إعاقة دخول السولار القطري لقطاع غزة وعدم القدرة على تأمين شراء سولار من الاحتلال "الإسرائيلي" للأسباب سالفة الذكر، وبسبب عدم التوافق على قضية الضريبة المفروضة على السولار، جعل من المتعذر تأمين كمية كهرباء تكفي للالتزام بجدول دقيق وواضح في عملية التوزيع، مع التأكيد على أنّ شركة توزيع الكهرباء ليست طرفاً في ذلك.
وشدد على أنّ إعاقة دخول مواد الصيانة المختلفة والآليات اللازمة للعمل على الشبكة وخاصة الرافعات أثر بشكل مباشر وخطير على أداء الطواقم الفنية التي تتابع الأعطال وتقوم بصيانة مستمرة للشبكات، ما أدي في حالات عديدة إلى وفاة أو اصابة فنيين، كان آخرهم أحد موظفى الصيانة في مقر الوسطي والذي أصيب بكسور يوم السبت المنصرم أثناء عمله على الشبكة نتيجة تلف الرافعة التي يعمل عليها.
ونوه إلى أن شركة الكهرباء لم تحصل على معدات منذ أكثر من 5 سنوات نتيجة تعنت الاحتلال الإسرائيلي وفرض مواصفات معينة، لافتاً إلى أنّ هناك 8 آليات يرفض الاحتلال إدخالها ومعظم الآليات الموجودة التي يتم استخدامها تم تدويرها محلياً وفاقدة للمواصفات على حد قوله.
وقال نعيم: "كل الشبكات في العالم تحتاج إلى صيانة دورية مرة أو مرتين إلا أنّ شبكة قطاع غزة تحتاج إلى تبديل أحمال من 3 إلى 4 مرات يومياً، وهذا يساهم في التقليل من العمر الإفتراضى للشبكة"، مؤكداً أنه وحسب النظم والمقاييس الدولية تُعد الشبكة فاقدة للصلاحية.
وأشار إلى أنّ طواقم شركة توزيع الكهرباء الفنية تعمل على مدار الساعة لتأمين الكميات الكهربائية المتوفرة لديها للمواطنين رغم التشويش والأعطال المتلاحقة على الشبكة والتي تستنزف قدراتها المتواضعة، وتجبرها على تخفيف الأحمال عن مناطق معينة حفاظاً على مكونات شبكة الكهرباء التي يمنع امدادها بقطع غيار وصيانة بشكل مستمر.
تحمل المسئولية
سلطة الطاقة بغزة دعت حكومة التوافق، إلى تحمل مسئولياتها في أزمة الكهرباء بغزة، واعتبار الوضع في القطاع "كارثة إنسانية" ، مطالبةً بتحويل مبلغ 5 مليون شيكل من موازنة الطوارئ بشكل استثنائي إلى حساب توريد الوقود لغزة، حتى يتم تشغيل محطة الكهرباء بكامل طاقتها، لتغطية العجز الناتج عن تضاعف الاستهلاك وانقطاع الخطوط المصرية.
كذلك دعت الحكومة لتعديل اتفاقية محطة التوليد بحيث تشمل توريد الوقود من قبل شركة التوليد وليس من قبل سلطة الطاقة، وبذلك يُعفى هذا الوقود من كافة الضرائب كما كان معمولاً به سابقاً، ويجنب كل الأطراف المناكفات.
وطالبتها بتفعيل الحساب الموحد بين سلطة الطاقة وشركة توزيع الكهرباء وشركة التوليد لتغطية تكاليف الوقود، مع إمكانية أن تقوم الحكومة باختيار أي جهة لمراقبة تحصيل وصرف أموال الجباية لفاتورة الكهرباء.
تفاقم الأزمة
وقالت الطاقة: "إنّ الظروف الاستثنائية التي يعانيها واقع الكهرباء نتيجة موجة الحر الشديدة وزيادة الاستهلاك وعدم انتظام وصول الوقود بسبب استمرار فرض الضرائب واستهتار الهيئة العامة للبترول، إضافة إلى الانقطاع المتكرر للخطوط المصرية، وإرسال نصف الكمية اللازمة للتشغيل، فاقم من أزمة الكهرباء".
ويعاني قطاع غزة من مشاكل متفاقمة في قطاع الطاقة والكهرباء منذ سنوات جراء الحصار المتواصل وعدم دخول الكميات اللازمة لتشغيل محطة التوليد جراء ارتفاع تكلفتها نتيجة فرض الضرائب عليها.

