أخبار » تقارير

المهن الموسمية.. قبلة الهاربين من جحيم البطالة

01 أيلول / يونيو 2016 03:44

thumb (3)
thumb (3)

غزة- الرأي- عبد الله كرسوع

 مع استمرار الحصار الإسرائيلي  المفروض على قطاع غزة منذ قرابة العشر سنوات وانتشار البطالة التي أثقلت هموم المواطنين، يسارع هؤلاء لاقتناص أي فرصة لكسب عيشهم.
ومع كل موسم صيف وبداية الإجازة الصيفية ، ينطلق آلاف الشبان لكسب قوت يومهم في المتنزهات وعلى ساحل البحر والأماكن الترفيهية.
فمع اقتراب ساعات العصر من كل يوم، تبدأ رحلة جديدة من رحلات جني الرزق لبائعي الذرة المتجولين الذين يجوبون شوارعها وأزقة مخيماتها، مروراً بشاطئ بحرها، الذي يضج بالمصطافين  في هذه الأوقات.
وتعدّ الذرة المشوية والمسلوقة، من بين الأكلات التي يشتهيها المواطنون، وتجد إقبالا واسعا، مما دفع الكثيرين لكسب قوت يومهم بإعدادها وبيعها.


انتشار البطالة


المواطن رشدي حبيب قال:"الوضع الاقتصادي الصعب، وانتشار البطالة في القطاع، دفعني لبيع الذرة المسلوقة على كورنيش البحر، للحصول على القليل من المال أعيل به أسرتي".
وتابع:" لم يعد هناك ملجأ سوى هذا المكان، الذي بالكاد يوفر المصروف اليومي لأسرتي ، وأنا أجني أجني من بيع الذرة المسلوقة نحو 25 شيقل إسرائيلي يوميا، وهذا لا يكفي إلا لسد جزء قليل من احتياجات أسرتي".
أما البائع معتز شحادة فقال:" الأوضاع المعيشية الصعبة هي التي دفعت به لهذه المهنة, وبيع الذرة هو الحل الأمثل أمامي في الأوضاع الراهنة لا سيما وأني غير قادر على إيجاد عمل كامل يمكنني من العيش بكرامة وسعادة ".
وتمم بالقول:" أحرص على بدء العمل في بيع الذرة مطلع شهر مارس، حيث يكون الزبائن في تشوق لتذوق الذرة ، فأبيع " الكوز" الواحد في بداية الموسم بثلاثة شواكل ، ثم أيبيعها نهاية العام  بشيكل واحد ".
ويمضي يقول: أجلب معي الكراسي البلاستيكية ليجلس عليها الزبائن ليستمعوا بأكل الذرة ومنظر البحر، مما يدفع بالعديد من الزبائن للشراء مني".
تهرب حكومة التوافق
الخبير الاقتصادي نهاد نشوان، قال إنّ توجه الغزيين نحو المشاريع الصغيرة يأتي في ظل عدم وفاء حكومة التوافق الوطنية بالتزاماتها تجاه قطاع غزة، وتفشي البطالة وعدم تلقي آلاف الموظفين لرواتبهم، عدا عن الحروب الثلاث التي أكلت الأخضر واليابس.
ويشير نشوان إلى أنّ عدم تفعيل السلطة الفلسطينية لصندوق الاستثمار في قطاع غزة، واقتصار خدماته على الضفة الغربية أدى لتوجه المواطن بغزة نحو المشاريع الصغيرة؛ والتي تعتبر مجدية إلى درجة ما، في ظل تفشي البطالة وارتفاع معدلات الفقر، ووجود آلاف الخريجين من الجامعات الفلسطينية.
ويؤكد الخبير الاقتصادي أنّ المشاريع الصغيرة تعتبر مصدر دخل لعشرات الأسر الفلسطينية، كونها منخفضة التكاليف مقارنة مع المشاريع المتوسطة والضخمة؛ والتي تحتاج إلى مصادر
وتبلغ معدلات الفقر في قطاع غزة وفقاً لإحصائية أعدتها اللجنة الشعبية لكسر الحصار 80%، في حين تبلغ معدلات الفقر في قطاع غزة وفقاً لإحصائية أعدتها اللجنة الشعبية لكسر الحصار 80%، بالإضافة إلى أكثر من 200 ألف عاطل عن العمل وتجاوز نسبة البطالة 55%.
ويشير نشوان إلى أنّ هذه المشاريع رغم كونها مجدية اقتصادياً، إلا أنها تفتقد عوامل الاستمرار والصمود كون الكثير منها موسميا، يبدأ مع بدء فصل الصيف، وينتهي مع انتهاء فصل الصيف، عدا عن عدم وجود الدعم المالي لتطوير هذه المشاريع.
ويشدد على ضرورة توفير الدعم اللازم لتحسين الظروف الاقتصادية في قطاع غزة الذي يعاني من حصار اقتصادي خانق منذ عدة سنوات.


إستثناء مشروط


بلدية غزة  حظرت عمل الباعة المتجولين على كورنيش وشاطئ بحر غزة ، لكنها استثنت  بائعي الذرة بشروط خاصة وضعتها لتنظيم عملهم  وذلك حفاظا على المشهد الحضاري وجمال المنظر الطبيعي وراحة المستجمين .
وقال مدير عام الإدارة العامة والتنظيم في بلدية غزة حاتم الشيخ خليل إن البلدية سمحت فقط لبائعي الذرة كونها تعد من التراث الفلسطيني وتشكل مشهداً حضارياً على الكورنيش وليس على الشاطئ.
و كشف الشيخ خليل عن سلسلة من الإجراءات المالية والتنظيمية الجديدة التي ستطبقها البلدية مع بائعي الذرة المنشرين على ساحل بحر قطاع غزة ، وفق شروط تحافظ على سلامة الزائر للبحر والمكان الذي يبيعون فيه، أبرزها وجوب حصول البائع على شهادة حسن سير وسلوك من الشرطة الفلسطينية ودفع ضمان مالي كأمان للمكان بقيمة 500 شيكل مستردة حال الالتزام بالأنظمة والقوانين المحددة من البلدية.
وأشار الشيخ خليل إلى أن البلدية عمدت الى تحديد المسافات بين البائعين بحوالي 50 متر بين كل بائع وأخر مع تحديد ساعات العمل من الثانية بعد الظهر حتى الساعة 12 ليلاً.
وقدر عدد البائعين الذين سيسمح لهم بالبيع على الشريط الساحلي بحوالي 40 شخصاً يجري حالياً تنظيم عملهم لافتاً إلى أن البلدية لن تسمح للباعة المتجولين بالبيع على الكورنيش حفاظاً على المنظر الحضاري للمكان ،ولتأمين راحة المواطنين الراغبين في الجلوس أمام البحر ومشاهدته بشكل مباشر.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟