أخبار » تقارير

"الأسير مش مجرد رقم"

تحدٍ سوشلجي ..ينقل الأسير من سجن الرقم إلى باحة الإنسان!

16 آب / ديسمبر 2019 10:51

1546430986172891
1546430986172891

غزة- الرأي- ألاء النمر

في محاولة لنفخ الروح في الجسد، ورفع الصوت بعد اختفائه، وإنعاش لقضية شارفت على الوفاة، وللحفاظ على كرامة الأسرى بعدّهم قصصاً وأسماء لا أرقاما وإحصائيات جافة خالية من الإنسانية والتعاطف، بعدما تهاوى العشرات منهم نحو موت بطيء أودى بهم إلى الرحيل الأبدي دون مراسم لوداع ودون كرامة لدفن جثمان.

لنفض غبار الأرقام عن أسماء لطالما عاشت خلفه كما القضبان، اشتعل تحدٍ حمل عنوان "الأسير مش مجرد رقم"، فتح معه أبواب التضامن والمؤازرة، كفله الصحفيون والناشطون على منصات التواصل الاجتماعي، على أن يُذكر كل أسير يقبع خلف قضبان الاحتلال بشخصه وقصته على حدا.

قرابة الـ6000  آلاف أسير يقبعون خلف سجون الاحتلال، من بينهم آلاف المرضى ومئات الحالات المرضية المزمنة والخطيرة، هؤلاء الأسرى تحولت قضيتهم من أيماء إلى أرقام وإحصائيات رسمية منحت غطاء بعيد عن التعاطي الإنساني والاجتماعي بما يخص قضية الأسرى.

الحملة التي اشتعلت بها مواقع التواصل الاجتماعي هي عبارة عن تحدٍ يكلفه كل صحفي إلى صديق آخر صحفي أو ناشط، يكلفه بمهمة الكشف عن هوية أسير وقصته وصورته الشخصية، يخبر بها عن أحواله وواقع اعتقاله وواقع حياته على مدى تواجده داخل سجون الاحتلال.

وقال الناشط والأسير المحرر إياد أبو سنينة، إن فكرة الحملة جاءت لنواة من النشطاء، وعدد من المتطوعين منهم أسرى محررين، انطلاقًا من أن قضية الأسير ليست خاصة بأهله وعائلته وحزبه فقط، إنما هي قضية وطنية شاملة.

وأكد المحرر أبو سنينة على أن الحملة ستواكب مراحل متقدمة من الاشتعال، لمنح هذه القضية للكل الفلسطيني وانتزاعها من طابعها الرسمي والمؤسساتي وترجيحها إلى الطابع الإنساني.

بدورها ساندت وزارة الأسرى وشؤون المحررين الحملة الشعبية والاجتماعية بإثراء الحملة بالمعلومات اللازمة، وإمداد النشطاء بالصور والمعلومات اللازمة والخاصة بكل أسير فلسطيني أمضى سنوات داخل الأسر.

الناطق باسم وزارة الأسرى ومدير العلاقات العامة إسلام عبده، قال لـ"الرأي" إن قضية الأسرى هي قضية الانسان الفلسطيني المضطهد والمقام عليه شتى أنواع الجرائم المنافية للقانون الدولي والانساني والحقوقي.

وأكد عبده على أن الحملات التي تنهض بطابعها الإنساني والاجتماعي تحمل قوة مضاعفة عن تلك التي تظهر بطابعها المؤسساتي والسياسي، وهي ذاتها التي تصل إلى وسائل الاعلام الدولية والعربية والأجنبية وتوصل الرسالة في آن واحد.

وأوضح  أن وزارة الأسرى تدعم مثل تلك الحملات لتصبح هما وطنيا شاملاً، فهي قضية لا تُعني بها وزارة الأسرى وحدها، بكل يجب على الكل الفلسطيني أن يحمل هم الأسرى بجهود مكثفة ومتكاتفة لإبقائهم في ذاكرة النضال الفلسطيني وفي ذاكرة الأجيال مهما مضى بهم الزمن.

التعاون الكبير الذي تقدمه وزارة الأسرى هو خدمة النشطاء بتقديم المعلومات التفصيلية عن الأسرى، ومد يد العون لهم بمساندة الحملة وإنجاحها على شتى الأصعدة وتحقيق أهدافها المرجوة.

وقال عبده إن الأسرى والعملاقة منهم ممن قضوا زهرة شبابهم داخل السجون ولا زالوا، ما هم في تاريخ الفلسطينيين إلا أرقاما تنعزل انعزالا تاماً عن واقعهم بأسرهم وعائلاتهم، فالأمر أصبح مفروغا منه بالنسبة لطبيعة حياتهم الانعزالية عن العالم، ومثل تلك الحملات تذكّر بحقهم في الحياة بكرامة وحرية.

ولا زال التحدي في أوجه، وسيشهد في الأيام القليلة المقبلة اتساعاً لصور الأسرى وقصصهم وحياتهم الخاصة بهم، تحدٍ يرفع الحجاب عن كل فلسطيني حر ليقبل التحدي بنشر قصة أسير يعرفها أو يعرف حتى اطفاله وعائلته على الأقل.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟