يتزامن يوم الأسير الفلسطيني مع أيام شهر رمضان المباركة، هو ذاته اليوم الذي من المفترض أن تتسلط الأضواء على كمية الأزمات التي يعاني منها الفلسطيني داخل المعتقلات الإسرائيلية.
حالة من الإجحاف والظلم يوقعه الاحتلال على كاهل الأسير الفلسطيني داخل زنازين العزل الانفرادي، ويحرمه من تلقي أدنى الحقوق الإنسانية الطبيعية، لكن الأسير يحيا بالأمل الذي يتجمّل بالحرية.
طغيان السجان
الأسير ربيع أبو النواس آخر تلك الأمثلة التي أظهرت جبروت الاحتلال، بعدما نجحت والدة الأسير من زيارة ابنها بعد عزل انفرادي استمر لستة أشهر، تفاجئ الأسير بقدوم شهر رمضان المبارك وقرب انتصاف أيامه دون علمه بذلك، ما أوقعه في حاله من الدهشة والانغماس بحالة نفسية متردية.
والدة الأسير ربيع أبو نواس تحدثت بدموع المكلوم على ولدها المعتقل والمعزول كليا عن العالم الخارجي،: "بحكي لإبني كل سنة وانت سالم يما، رد حكالي ليش يما هو رمضان بلش ولا شو الدعوة"، ما أصاب قلبها بوخزات الحزن والنقمة على طريقة معاملة السجان.
لحية طويلة وجسد نحيل ونفس عاشت وحيدة لأكثر من 200 يوم على التوالي، هكذا كان حال الأسير أبو النواس بعدما رأته أمه في زيارة خاطفة أوجزت له بها بعض الأخبار ومنحته من حبها ما يروي جزءا من عطش قلبه.
أما آخر صور البراءة التي ما زال الاحتلال يعيث بها فساداً، لا زالت صورة الطفل المعتقل أحمد مناصرة تغرق مواقع التواصل الاجتماعي بعد حملة إنسانية لنصرة قضيته.
الاحتلال الإسرائيلي اعتقل أحمد مناصرة وهو عمر الثاني عشر من عمره وحكم عليه بالسجن اثني عشرة عاماً تماماً كما عدد سنوات عمره، قضى سبع سنوات داخل العزل الانفرادي بعدما كسر السجان جمجمة رأسه لإجباره على الاعتراف بقيامه بأعمال تضر بأمنه.
يوم الأسير الفلسطيني هو يوم تضامني مع الأسرى الفلسطينيين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، ويوافق 17 نيسان/أبريل من كُل عام.
ففي عام 1974 أقر المجلس الوطني الفلسطيني باعتباره السلطة العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية، خلال دورته العادية يوم السابع عشر من نيسان/أبريل، يومًا وطنيًا للوفاء للأسرى الفلسطينيين وتضحياتهم، باعتباره يوماً لشحذ الهمم وتوحيد الجهود، لنصرتهم ومساندتهم ودعم حقهم بالحرية.
وأيضاً بهدف إثبات الوفاء لشهداء الحركة الأسيرة، ومنذ ذلك التاريخ حتى اليوم يتم إحياء هذا اليوم من كل عام، حيثُ يحيه الشعب الفلسطيني في فلسطين والشتات سنويًا بوسائل وأشكال متعددة.
وفقا للإحصائيات الرسمية فقد بلغ عدد الأسرى والمعتقلين في سجون ومراكز الاعتقال "الإسرائيلية" قرابة الـ (4550) أسير ومعتقل فلسطيني وعربي، بينهم (160) طفل، و( 33) امرأة، من بينهم (13) أسيرة جريحة ومن ضمنهم الأسيرة الجريحة إسراء جعابيص وثماني أسيرات مريضات، وأسيرتين معتقلتين إدارياً وهما الأسيرة بشرى الطويل والأسيرة شروق البدن ومن بينهم (10) أمهات، فيما يبلغ عدد الأسرى المرضى (580) أسير مريض، من بينهم (130) حالة مزمنة كأمراض السرطان والسكري والإعاقة الكلية أو الجزئية ، وقرابة (٤٩٠) معتقل إداري.
الأسرى يواجهون أجهزة الاحتلال بمختلف مستوياتها، ورغم ما يواجهه العالم من استمرار لانتشار الوباء، وبما يرافقه من تحديات، إلّا أنّ الاحتلال الإسرائيلي، صعّد من انتهاكاته وحوّل وباء كورونا إلى أداة جديدة للتّنكيل بالأسرى الفلسطينيين.
هيئة شؤون الأسرى والمحررين أصدرت بيانا صحفياً بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني قالت فيه، أن ذكري إحياء يوم الأسير الفلسطيني لهذا العام، يأتي بالتزامن مع حملة اعتقالات واسعة شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي صبيحة يوم الجمعة داخل الحرم المسجد الأقصى للمصلين، تراوح عددهم حوالي (٤٧٠) معتقل في خلال ساعات فقط، وسبق ذلك حملات اعتقال عشوائية جماعية مستمرة ويومية في مدن وقرى الضفة الغربية، ونقذت بشكل عقابي وممنهج مما رفع أعداد ضحايا الاعتقالات لآلاف المواطنين الفلسطينيين.
وأكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين على أهمية العمل على تعبئة الرأي العام، العالمي والداخلي، ضد الممارسات والجرائم الإسرائيلية بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين وفضح القوانين العنصرية والانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى والاسيرات في سجون الاحتلال، وتفعيل المقاطعة لدولة الاحتلال، ومقاطعة الشركات التي تزود دولة الاحتلال الإسرائيلي، ومصلحة السجون بوسائل وأدوات القمع والتي تستخدم ضد الأسرى.

