أخبار » مقالات

الفساد المستشري في الحياة السياسية الإسرائيلية.. دلائل وحقائق

06 أيلول / يناير 2011 12:47

ارتفعت نسبة الفساد الإداري والمالي والأخلاقي في المجتمع الإسرائيلي ، وباتت الاعتداءات الجنسية أثناء الخدمة والعمل في مختلف الوزارات" الإسرائيلية آمر اعتيادي .. ونتابع هنا ونستعرض الفضائح اللاأخلاقية الإسرائيلية بالدلائل والحقائق والأرقام.

كشف التقرير السنوي، الذي تقوم بإعداده "لجنة الانضباط في الخدمة المدنية" الإسرائيلية النقاب عن ارتفاع نسبة شكاوى "الاعتداءات الجنسية" في المؤسسات الإسرائيلية الرسمية، إلى أكثر من أربعين في المائة خلال العام الماضي (2010)، مشيراً إلى أنه تم فتح 125 ملف تحقيق خلال عام 2010، مقارنة مع 90 ملفاً في العام 2009، و65 ملفا قبل 3 سنوات.

وقالت صحيفة هارتس العبرية أنه تم تسليم التقرير إلى الوزارات الإسرائيلية المختصة، وفي مقدمتها وزارة القضاء، وكذلك للعديد من المسؤولين الإسرائيليين "لما يظهره من ارتفاع في الاعتداءات الجنسية أثناء الخدمة والعمل في مختلف الوزارات" الإسرائيلية.

ولفت التقرير الانتباه إلى أن جهاز التعليم الإسرائيلي كّل أعلى نسبة في ملفات التحقيق خلال العام الماضي، وصلت إلى 26 ملف تحقيق في "اعتداءات جنسية" مقارنة مع 12 ملفاً في العام 2009، ويأتي جهاز الصحة في الترتيب الثاني بواقع 23 ملفاً، ومن ثم هيئة البريد ووسائل الإعلام بواقع ثماني ملفات لكل منهما.

وأشارت الصحيفة إلى أن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو شهد أيضاً على فتح ملفين للتحقيق خلال عام 2010 بالاعتداء الجنسي.

المديرة العامة "لاتحاد مراكز مساعدة ضحايا الاعتداءات الجنسية" قالت إن التغطية الإعلامية الأخيرة لقضية أوري بارليف والرئيس الإسرائيلي الأسبق موشي قصاب تشجع الضحايا على تقديم الشكاوى"، مشيرة إلى زيادة في عدد الاتصالات التي تتلقاها المراكز في أعقاب الحكم الذي صدر على قصاب.

و عندما نتابع سيرة العلاقة بين السياسة والجنس في المؤسسة الإسرائيلية ، فإننا سنجد أنها علاقة قوية انتظمت منذ لحظة قيام الدولة وقد كشفت العديد من المذكرات لقيادات هذه المؤسسة عن عمق هذه العلاقة ، فقد اعتبر موشيه دايان وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوما ما انه زير نساء ، وكانت العلاقات بين ليفي اشكول ومحظياته محل سخرية في البلاد ، وكانت قيادات العمل على علاقات مشبوهة يعلمها الجميع وهذا بدوره أسس لفساد السلطة لتتوطن أخلاقيات العلاقة المشبوهة مع الموظفات .... وفي السنوات الأخيرة فقط كشفت وسائل الإعلام عن حجم الأزمة الأخلاقية داخل المؤسسة الإسرائيلية إذ بات رئيس دولة – موشيه كتساب- ووزير دفاع سابق ومرشح لرئاسة الحكومة – يتسحاق مردخاي – ووزير – حاييم رامون- وشخصيات كبيرة في الشرطة والجيش وكبار الموظفين متورطين في قضايا فساد جنسي ، ربط بين السياسة واستغلال المنصب والنفوذ والابتزاز الجنسي وهذا بدوره انساح إلى مختلف طبقات المجتمع الإسرائيلي بحيث أصبحت قضايا الفساد الأخلاقي في المجتمع المخملي والنخبوي الشغل الشاغل في دوائر صنع القرار ، وولفت مصطلحات جديدة لهذه الطبقة لأبعاد كلمات " الزنا ، الاغتصاب ، العلاقات المحرمة ، الخيانة الزوجية " عن قاموسهم لتستبدل بكلمات مثل " علاقات باتفاق ، تودد مبكر .." وفي الوقت ذاته نخرت الشهوات المجتمع الإسرائيلي وباتت المافيا الإسرائيلية بعائلاتها العشرة تسيطر على سوق الشهوات وأوجدت وسائل إثارة كثيرة أسقطت الشباب الإسرائيلي في أتون الشهوات بكل أنواعها ومن ضمنها العلاقات الجنسية التي تؤسس أصلا لها الحياة العلمانية الإسرائيلية منذ ميلاد الولد والبنت في سياق حرية العلاقة وضرورة ان يكون للشاب والفتاة صديق وصديقة .

لعبة الجنس والسياسة كما اسماها أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي جاد بارزالاي أكلت المحتوى القيمي لهذه المؤسسة ، وللمجتمع على حد سواء وبات من الواضح إننا أمام متغيرات جوهرية في بنية هذا المجتمع الذي يتربى على كراهية الآخر وإبادته تمشيا مع الفكر الذي يؤمن به أساتذة الأخلاق والقيم والسلوك في المجتمع الإسرائيلي ، إذ الانتقام من الآخر ، وفي حالتنا – الفلسطيني- هو الكفيل الوحيد في بقاء هذا المجتمع والغ في شهواته ، ومصدرا للعالم وسائل جديدة في كيفية السيطرة على الحكام ومن بعد على مقدرات الشعوب .
وفي عرض لكتاب: لغة الفساد في إسرائيل ومؤلفه : برفيسور "يوسي شاين" و إصدار: دار "أور يهودا"- تل أبيب وعدد صفحاته 351 صفحة و سنة الإصدار 2010. عرض   د عدنان أبو عامر يتناول الكتاب بصورة نقدية حادة حجم وطبيعة الفساد المستشري في الحياة السياسية الإسرائيلية، وأثرها على طبيعة النظام السياسي مستقبلاً في الدولة العبرية، لاسيما في ضوء تورط معظم الطبقة السياسية في قضايا فساد مالي وإداري وأخلاقي متعدد الجهات.

ونظراً للخبرة الطويلة لمؤلف الكتاب، فهو يحاول استقراء تبعات ونتائج ظاهرة الفساد السياسي في إسرائيل، خاصة على صعيد تراجع وضعية الدولة بين نظيراتها من دول العالم الغربي، وأثر ذلك على حجم الامتيازات التي ستحرم منها، إذا ما بقي "بارومتر" الفساد في مؤسساتها آخذ في التزايد عاماً بعد عام.

الكتاب جدير بتقديم عرض له، سواء بسبب مواكبته لانتشار الظاهرة في إسرائيل، أو بسبب جرأة الكاتب واستعانته بمعايير دولية عالمية في محاربة ظاهرة الفساد عموماً في دول العالم.

يقول المؤلف: أخبار الفساد الجريئة، مثيرة للجدل عن حالة المجتمع الإسرائيلي، خاصة وأنها تكلف الدولة ثمناً باهظاً، ويدفع بالمرء لأن يطلق على الزعامة السياسية الحاكمة في إسرائيل اليوم بأنها "قيادة فاسدة"، وتسري كـ"القوارض" في روحها، من خلال قدرتها الفائقة على "تلويث" الجو، وتأثيرها السلبي على ثقة الجمهور بمؤسسات الدولة، مما يقلل من صورتها في العالم، ويخرج بقناعة مفادها أن إسرائيل وصلت إلى مستوى من الفساد فقدت من خلاله "الفرامل" والكوابح اللازمة لإدارة الدولة.

وقد حان الوقت الذي يجب فيه تجفيف المستنقع السياسي الذي تغرق به الحياة السياسية الإسرائيلية، الذي بات ذو رائحة كريهة، بعد اتضاح مدى استشراء ظاهرة الفساد السياسي، التي باتت تفوق خطر الانتفاضة.

وقد حفل الكتب بجملة من العبارات والتصريحات لعدد من القضاة والمدعين العامين في إسرائيل، ممن تابعوا عن كثب أبرز قضايا الفساد السياسي، خاصة بعد مثُول عدد من رؤساء الحكومات الإسرائيلية للتحقيق مع وحدة شرطة مكافحة جرائم الغش والاحتيال.

كما لجأ المؤلف إلى تقسيم واقع الفساد السياسي في إسرائيل إلى ثلاثة أنوا، وهي: الامتيازات الحكومية، الرشوة، والتعيينات السياسية، وهي جميعاً منتشرة بدءً من رئيس الحكومة، مروراً بالوزراء وأعضاء الكنيست، وانتهاءً بالموظفين الكبار، مستشهداً بمقولة أعلنها رئيس الكنيست السابق "أبراهام بورغ"، حين صرح قائلاً: "إن إسرائيل غدت دولة من المستوطنين تقودها زمرة من الفاسدين".

وكشفت صحيفة ’هآرتس’ العبرية أن مفتشين بالجيش الإسرائيلي أكدوا في تقرير انتشار حالة من الانحلال والفضائح الأخلاقية تنتشر بين صفوف جيش الاحتلال .
ونقلت وكالات أنباء عن التقرير السنوي لجيش الاحتلال أن فضائح أخلاقية واعتداءات وعمليات اغتصاب تتعرض لها المجندات في الجيش، إلى جانب سوء التعامل الذي يعتمده كبار القادة مع الجنود.وأشار التقرير إلى أن الجيش استلم منذ مطلع عام 2010 حوالي ستة آلاف و100 فقرة شكوي قدمها الجنود ضد قادتهم حيث اعتبر المفتشون بالجيش 60 بالمائة من هذة التقارير بأنها قابلة للمتابعة.

ونشر التقرير عدة مخالفات بينها تعرض أحد القادة العسكريين لأحد الجنود الذي كان يشعر بالمرض وانهال عليه بالضرب المبرح علي صدره.

وتطرق التقرير المذكور الي ’أن أحد الجنود أبلغ مسؤوله الكبير بأنه يقضي أصعب اوقاته في مهمته وطلب بنقله الي مكان آخر وتهديده بأنه سيقدم علي الانتحار في حالة رفض هذا الطلب فيدفع هذا المسؤول سكينا للجندي ويستفزه ويقول اقتل نفسك فيجرح الجندي نفسه بالسكين

 صحفي وكاتب وباحث مختص بالشئون الإسرائيلية –غزة *

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟