أخبار » مقالات

الأبعاد السياسية لجولات رئيس الوزراء إسماعيل هنية

01 أيلول / فبراير 2012 11:07

تعد جولة هنية تحدياً صارخاً للاحتلال الإسرائيلي، الذي أراد لحكومة غزة أن تبقى معزولةً محاصرة، جائعة منهكة، تنشغل بتلقي الضربات وترميم آثار العدوان المتكرر.

هذه باختصار خطة الاحتلال للتعامل مع غزة، ونظامها المقاوم منذ أن تم انتخاب حماس في 2006 بأغلبية شعبية كاسحة، واليوم وبعد أكثر من خمس سنوات يفشل الحصار، ويتفكك الطوق العربي الخانق، ويتغير لحالة احتضان لمشروع غزة الثائر، والدول التي شاركت المحتل بحصار غزة تستقبل رئيس الوزراء إسماعيل هنية استقبال المنتصرين.

جولات هنية الخارجية في جعبتها الكثير من الرسائل، أولاها أن الحصار على غزة فشل فشلاً ذريعاً ولم يعد له وجود فأصبح من الماضي، والعالم عليه أن يتعامل مع هذا المُعطى بشكل مختلف، ويفكر كيف يعوض غزة عن سنوات التضييق والعزلة والعدوان.

الرسالة الثانية أن حماس وحكومتها أصبحت تتصدر المشهد الفلسطيني، الرسمي منه والشعبي، في الوقت الذي تتمسك بثوابت الشعب الفلسطيني، ولم تقدم أي تنازل كالاعتراف بـ(إسرائيل) أو نبذ المقاومة، بل وقد تصبح حماس العنوان الرئيس في المراحل القادمة، في ظل تراجع مشروع محمود عباس التفاوضي.

وفي جولات هنية تفعيل مثمر للعمق الإقليمي الحاضن لحق الشعب الفلسطيني، وإبراز واضح لمقدار الأثر الإيجابي للربيع العربي على القضية، فهذه الثورات تُشكل نظاماً عربياً جديداً بمنظومة وطنية منتمية لقضاياها العادلة، وعلى رأسها تحقيق مصير الفلسطينيين واستعادة حقوقهم المغصوبة.

إن اصطحاب رموز الأسرى المُحررين في هذه الجولة، إشارة لأولوية قضية الأسرى في العقل الفلسطيني، وتوجهات الحكومة في غزة لاستكمال تحرير ما تبقى من أسرى ونشر قضيتهم العادلة، وأفضل من يتحدث عن الأسرى هم الأسرى أنفسهم؛ لحشد الدعم والنصرة المعنوية والمادية، وللعمل على استثمار أوسع لصفقة وفاء الأحرار.

يحمل رئيس الوزراء إسماعيل هنية في جولاته هموماً فلسطينيةً ثقيلة، ومآسي غزة المتعبة من عدوان ظالم، وحصار مُنهك. ويتحرك لمعالجة الكثير من قضاياها التفصيلية، وجميع الشعوب العربية ترنو لاستقبال هنية واستضافته في أقطارها وتنظر إليه كبطل ومُنقذ، وكان الاستقبال الشعبي في السودان ومصر وتونس مثالاً جلياً لما تكنه الشعوب العربية لحماس ومشروعها المقاوم في غزة، والأمر لا يختلف في الخليج والمغرب والأردن والجزائر وغيرها فهناك انتماءٌ للقضية واستعداد جارف للنصرة.

وأعتقد أن الأنظمة المتخلفة عن توجيه دعوات لهنية خوفاً من اللوم والتقريع الأمريكي، أو تحرجاً من إغضاب رئيس السلطة محمود عباس، تعمل ضد إرادة شعوبها وتطلعاتها لاحتضان القضية من منظور مغاير عن عملية التسوية المرفوضة شعبياً، وفي المقابل من يستقبل ويرحب بحكومة هنية ويقدم لها يد العون من الأنظمة العربية والإسلامية، في حقيقة الأمر، يكسب احترام وتقدير شعبه، بعكس الأنظمة التي تتردد باتخاذ خطوات جريئة نُصرةً للشعب الفلسطيني وثورته التحررية.

إن الالتفاف العربي الشعبي لم يأت إلا بعد رحلة جهادية طويلة لحركة حماس وحكومتها في غزة، ولتمسكها بالثوابت، وسيبقى هذا الالتفاف والتأييد مستمراً ما دامت الحركة متمسكة بالخط الجهادي الأصيل الذي يقف في وجه العدوان ويتمسك بثوابت الشعب الفلسطيني.

ونأمل من جولات هنية الخارجية أن تأتي بتفعيل حقيقي لمشاكل قطاع غزة وأهمها مشكلة البنية التحتية التي دمرها الاحتلال، من مؤسسات صحية وتعليمية، والعمل على حل مشكلة الكهرباء نهائياً، ونأمل أن تقف الدول العربية لمد يد العون للشعب الفلسطيني لإعادة تأهيل قطاع غزة وتجهيزه في مواجهة العدوان الإسرائيلي المتكرر.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟