أكدت وزارة الأسرى والمحررين، في تقرير لها يرصد أوضاع الأسرى داخل سجون الاحتلال خلال العام 2020 بعنون ( الأسرى بين سندان جائحة كورونا ومطرقة ظروف الاعتقال) أن الاحتلال الإسرائيلي واصل هذا العام الإمعان والتنكيل بالأسرى، مستغلاً جائحة كورونا في فرض المزيد من الواقع الاعتقالي المرير على الأسرى.
وبين التقرير الذي استعرض أبرز الانتهاكات التي تعرض لها الأسرى على مدار العام، وتجاهل توصيات المنظمات والمؤسسات الحقوقية الدولية، باتخاذ الاجراءات الاحترازية والإفراج عنهم خوفا من تفشي فيروس كورونا، في ظل اكتظاظ السجون، وانعدام وسائل الوقاية والحماية .
ورصد التقرير عمليات الاعتقال اليومية بحق أبناء شعبنا بمختلف فئاته وشرائحه، حيث سجلت نحو 3800 حالة اعتقال على مدار العام، كما واصلت سياسة الاعتقال الإداري دون لائحة اتهام، وارتكاب مزيد من الانتهاكات فيما يتعلق بحقوق الأسرى كافة.
واستعرضت الوزارة أبرز الانتهاكات خلال عام 2020:-
حيث يتواجد داخل سجون الاحتلال مع نهاية العام 2020 نحو 4400 أسير، بينهم 38 أسيرة، و170 طفلا، و450 معتقل إداري، و1300 حالة مرضية، منهم 80 حالة بحاجة ماسة فحوصات وعمليات جراحية عاجلة، إضافة الى 14 أسيرا يرقدون بشكل دائم في ما يسمى عيادة سجن الرملة، بالإضافة إلى 11 أسير يعانون من مرض السرطان، و95 حالة مصابة بالإعاقة والشلل، يمارس بحقهم كافة الأساليب والانتهاكات التي تخالف مبادئ حقوق الإنسان، وينتزع منهم حقوقهم الأساسية التي كفلتها المعاهدات الدولية ذات العلاقة.
الأسرى وكورونا:
تفاقمت أوضاع الأسرى الصحية بشكل عام، حيث مارس الاحتلال الاهمال الطبي ضمن سياسة ممنهجة، ولم تراعي سلطات الاحتلال الاجراءات التي اتخذتها الكثير من الدول في التعامل مع جائحة كورونا، بل على العكس فقد زادت من معاناة الأسرى وحرمانهم من اجراءات الحماية والوقاية اللازمة لمواجهة الفيروس.
وقامت في مارس الماضي بسحب كافة مواد التعقيم اللازمة للأسرى لحمايتهم من تفشي الوباء في استهتار واضح من قبل الاحتلال بحياة الاسرى، الأمر الذي نتج عنه إصابة نحو 140 اسيرا بالكورونا، غالبيتهم في سجن جلبوع.
كما احتكرت إدارة السجون الاجراءات المتعلقة بالكورونا من فحوصات واخذ عينات واجراءات وقائية والاعلان عن المصابين، دون اشراك منظمة الصليب الأحمر الدولي أو منظمة الصحة العالمية.
بالرغم من عديد المناشدات التي أطلقتها وزارة الأسرى والمؤسسات المعنية بالأسرى على مدار العام، بالسماح للمؤسسات الدولية الاطلاع ومتابعة أوضاع الأسرى الصحية ومراقبة مدى سلامة الاجراءات الوقائية المتبعة داخل السجون والمعتقلات.
اقتحام واعتداءات متواصلة:
كما واصل الاحتلال وإدارة السجون عمليات اقتحام ومداهمات لغرف وأقسام المعتقلين على يد وحدات خاصة مدججة بوسائل القمع تابعة لإدارة السجون، وحدتي (الماتسادا وكيتر) الإسرائيلية، والتي اعتدت خلالها بالضرب المبرح على الأسرى، وقامت برش الغاز داخل الأقسام وفرضت عليهم جملة من العقوبات القاسية. كما عبثت بمحتويات ومقتنيات الأسرى.
الاعتقال الإداري:
وبينت الوزارة أن الاعتقال الإداري شكل معاناة متجددة للأسرى، وبالرغم من جائحه كورونا والدعوات لإطلاق سراح الأسرى الاداريين المعتقلين بدون تهمه، الا أن محاكم الاحتلال العسكرية واصلت اصدار الاوامر الادارية بحق الاسرى الفلسطينيين، نحو 900 قرار ادارى منذ بداية العام الحالي، ما بين قرار تجديد اعتقال لفترات مختلف تمتد من شهرين إلى 6 شهور، وبين قرار يصدر بحق أسرى لأول مرة، دون مراعاة للمعايير والشروط التي وضعها القانون الدولي والتي حدت من استخدامه، حيث طال كافة شرائح المجتمع الفلسطيني من نواب، وقادة فصائل، ونساء، وأطفال، ومرضى، واصبح سيفاً مسلطاً على رقاب الفلسطينيين.
وبزرت خلال العام معركة الأسير ماهر الأخرس التي خاضها احتجاجاً على سياسة الاعتقال الإداري والتي استمرت نحو 103 أيام من الإضراب المفتوح المتواصل وذلك منذ تاريخ اعتقاله في 27 يوليو 2020، وحتى 6 نوفمبر 2020.
الأسيرات
واصلت قوات الاحتلال عمليات الاعتقال بحق المرأة الفلسطينية ، واستمرت في هذه السياسة دون تميز بين امرأة كبيرة في السن أو قاصرة (أقل من 18 عاماً(.
وخلال العام اعتقل الاحتلال على مدار العام نحو 115 امرأة فلسطينية، ومارس بحقهن مختلف أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، كالإهمال الطبي، وفرض الغرامات، والاحتجاز في أماكن لا تليق بهن، ووجود الكاميرات وانتهاك الخصوصية، والتفتيش الاستفزازي، وتوجيه الشتائم لهن، والحرمان من الزيارات بسبب جائحة كورونا.
وهددت الأسيرات في سجن الدامون بالقيام بخطوات تصعيدية بسبب سوء الأوضاع المعيشية والظروف الاعتقالية الصعبة التي يتعرضن لها أثناء وبعد فترة التحقيق، والمطالبة بإزالة كاميرات المراقبة من ساحة الفورة ، واستئناف زيارات الأهالي لهن في ظل انقطاع الزيارات مع بدء جائحة كورونا.
الأسرى الأطفال
ورصدت الوزارة خلال هذا العام سلسلة من الاحكام الجائرة بحق الأطفال الذين يتم اعتقالهم بشكل يومي خاصة في الضفة الغربية ومدينة القدس.
واعتقل الاحتلال خلال العام الجاري، نحو 800 طفل من هم دون سن الـ16، ومازال 170 طفلا محتجزاً في سجون الاحتلال، يتعرضون لانتهاكات صارخة تخالف كل الأعراف والمواثيق الدولية التي تكفل حمايتهم.
لم يراعِ الاحتلال سن الأطفال وتعامل معهم مثل الكبار، كما حرمهم من رؤية ذويهم ومنع عنهم الحماية القانونية، وتعمد فرض غرامات مالية على الأطفال، والتي قد وصلت إلى 350 ألف شيكل غرامات مالية خلال 2020 بما يوازى (102 ألف دولار(.
أحكام عالية
وارتفعت أعداد الأسرى الفلسطينيين المحكومين بالمؤبدات هذا العام لتصل الى (543) أسير، وذلك بعد الحكم على 5 أسرى بالسجن المؤبد مدى الحياة (99 عام، وهم الأسير عاصم عمر البرغوثي من بلدة كوبر شمالي رام الله ، والأسير” سحبان وائل الطيطي” من بلدة الظاهرية في الخليل، والأسير الفتى “خليل يوسف جبارين” (19 عاماً) من يطا جنوب الخليل كذلك اصدرت حكماً بالسجن المؤبد مدى الحياة بحق الأسيرين الفتيين عمر سمير الريماوي (20 عاما)، و “أيهم باسم صباح” (18 عاما)، من سكان بلدة بيت ريما، شمال رام الله، وكانا اعتقلا في فبراير 2015، ولم تتجاوز اعمارهم آنذاك 15 عاماً بعد إطلاق النار عليهما وإصابتهما بجروح.
تضييق وملاحقات مالية :
كما شهد هذا العام استمرار اتباع اجراءات التضييق المالية على الأسرى وذويهم حيث منعت إدارة سجون الاحتلال من إدخال أموال 'الكانتينا' في حسابات الأسرى المخصصة لشراء احتياجاتهم بشكل غير المبرر يهدف إلى مفاقمة معاناة الأسرى.
إصدار أمر عسكري في فبراير الماضي بملاحقة ومعاقبة كافة الأشخاص والمؤسسات والبنوك التي تتعامل مع الأسرى وعائلاتهم، والتي تقوم بفتح حسابات بنكية لهم، ضمن سياسة الحرب المالية التي تمارس على الأسرى وذويهم، الأمر الذي أثر على رواتب ومستحقات الأسرى المالية.
الأسرى القدامى
وارتفعت هذا العام قائمة عمداء الأسرى الذين أمضوا أكثر من عشرين عاماً داخل سجون الاحتلال إلى (56) أسيراً من بينهم 26 أسير معتقلين قبل اتفاق اسلوا في عام 1994م وهم ما يعرفوا بالأسرى القدامى، أقلهم أمضى 25 عام في السجون ، وأقدمهم الأسير كريم يونس الذي أمضى أكثر من 37 عاماً وابن عمه الأسير ماهر يونس الذي اعتقل بعده بعشرين يوماً، إضافة للأسير نائل البرغوثي الذي اعيد اعتقاله، لتصل سنوات الاعتقال التي أمضاهم داخل سجون الاحتلال اكثر من40 عاماً.
شهداء الحركة الأسيرة
وشهد هذا العام ارتفاعا في عدد شهداء الحركة الأسيرة الذي وصل إلى 226 منذ العام 1967، حيث ارتقى هذا العام أربعة أسرى بسبب الاهمال الطبي وهم الأسير نور رشاد البرغوثي، والأسير المسن سعدى خليل الغرابلي، والأسير داود طلعت الخطيب، وأخرهم الأسير الشهيد كمال أبو وعر والذي كان مصاب بالسرطان، حيث تعرض لكافة أشكال التعذيب النفسي والجسدي الى أن فارق الحياة.
كما ارتفع أعداد جثامين شهداء الحركة الاسيرة المحتجزة لدى الاحتلال، إلى ثمانية بعد رفض الاحتلال تسليم جثمان الشهيد “كمال ابو وعر” ورفض الإفراج عن جثمان الأسير داود الخطيب الذي استشهد في 2 سبتمبر الماضي، وذلك قبل 4 أشهر من انتهاء محكوميته، حيث كان من المقرر الإفراج عنه بتاريخ 4 ديسمبر بعد حكم دام 18 عاماً ولا تزال جثمانه محتجزة.
سفراء الحرية
ارتفع عدد سفراء الحرية خلال العام 2020 الى (95) طفلاً ، حيث استطاع 8 من الأسرى انجاب 9 أطفال جدد خلال العام بينهم توأم، وذلك عبر عمليات تهريب النطف الى الخارج وانجاب الأطفال وهم خلف القضبان، ما أطلق عليهم "سفراء الحرية"، مما رفع اعداد الأسرى الذين خاضوا التجربة الى (67 ) أسيراً.
وفي ختام التقرير، شددت وزارة الأسرى أن قضية الأسرى اليوم تتعرض لهجمة شرسة من أعلى مستوى سياسي في حكومة الاحتلال، وسط تجاهل لمعاناتهم اليومية المستمرة.
وبينت أن قضية الأسرى اليوم أحوج ما يكون إلى مزيد من التكاتف الجهود الرسمية والدبلوماسية من أجل اعادة الاعتبار لها كقضية وطنية نضالية سياسية جامعة، يلتف حولها كافة أبناء شعبنا الفلسطيني وأحرار العالم.

